|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠٠
فلا یحمل على ما لیس فی لغتهم وعورض بوجوه، الأول أنا نجد سورا کثیرة افتتحت بآلموحم والمقصود رفع الاشتباه، الثانی لو کانت أسماء لوردت ولاشتهرت بها والشهرة بخلافها کسورة البقرة وآل عمران، الثالث أن العرب لم تتجاوز ما سموا به مجموع اسمین کبعلبک ولم یسم أحد منهم بمجموع ثلاثة أسماء وأربعة وخمسة فالقول بأنها أسماء السور خروج عن لغتهم، الرابع أنه یؤدی إلى اتحاد الاسم والمسمى، الخامس أن هذه الألفاظ داخلة فی السور وجزء الشیء متقدم على الشیء بالرتبة واسم الشیء متأخر عنه فیلزم أن یکون متقدما متأخرا معا وهو محال، وأجیب عن الأول بما یجاب عن الأعلام المشترکة من أنها لیست بوضع واحد، وعن الثانی بأنه ورد عنه صلى الله علیه وسلم: " یس قلب القرآن ومن قرأ حم حفظ إلى أن یصبح " وفی السنن: " أن النبی صلى الله علیه وسلم سجد فی (ص) " وإذا ثبت فی البعض ثبت فی الجمیع إذ لا فارق مع أن شهرة أحد العلمین لا یضر علمیة الآخر فکم من مسمى لا یعرف اسمه إلا بعد التنقیر لاشتهاره بغیره کأبی هریرة وذی الیدین وعدم اشتهار بعضها لکونه مشترکا فترک لاحتیاجه إلى ضمیمة کآلم هنا، وعن الثالث بأن التسمیة بثلاثة أسماء مثلا إنما تمتنع إذا رکبت وجعلت اسما واحدا فأما إذا نثرت نثر أسماء الأعداد فلا لأنها من باب التسمیة بما حقه أن یحکى. وقد وردت التسمیة بثلاثة ألفاظ کشاب قرناها، وسر من رأى، ودارابجرد وسوى سیبویه بین التسمیة بالجملة والبیت من الشعر وطائفة من أسماء حروف المعجم، وعن الرابع بأن هذه التسمیة من تسمیة مؤلف بمفرد والمفرد غیر المؤلف فلا اتحاد ألا ترى أنهم جعلوا اسم الحرف مؤلفا منه ومن غیره کصاد فهما متغایران ذاتا وصفة، وعن الخامس بأن تأخر ما هو متقدم باعتبار آخر غیر مستحیل والجزء مقدم من حیث ذاته مؤخر من حیث وصفه وهو الاسمیة فلا محذور، وقال بعضهم: کونها أسماء الحروف المقطعة أقرب إلى التحقیق لظهوره وعدم التجوز فیه وسلامته مما یرد على غیره ولأنه الأمر المحقق وأوفق للطائف التنزیل لدلالته على الإعجاز قصدا ووقوع الاشتراک فی الاعلام من واضع واحد فإنه یعود بالنقض على ما هو مقصود العلمیة وکلام سیبویه وغیره لیس نصا فیها لاحتمال أنهم أرادوا أنها جاریة مجراها، کما یقولون: قرأت بانت سعاد وقل هو الله أحد أی ما أوله ذلک فلما غلب جریانها على الألسنة صارت بمنزلة الأعلام الغالبة فذکرت فی باب العلم وأثبتت لها أحکامه على أن ما ذکر فی الاعتراض الثالث مما لا محیص عنه إذ عدم وجود التسمیة بثلاثة أسماء وأربعة وخمسة فی کلام العرب مما لا شک فیه وما نقل عن سیبویه مجرد قیاس محتاج للإثبات کما ذکره السید السند، هذا ووراء هذین القولین أقوال أخشى من نقلها الملال والذی یغلب على الظن أن تحقیق ذلک علم مستور وسر محجوب عجزت العلماء - کما قال ابن عباس - عن إدراکه وقصرت خیول الخیال عن لحاقه، ولهذا قال الصدیق رضی الله تعالى عنه: لکل کتاب سر وسر القرآن أوائل السور، وقال الشعبی: سر الله تعالى فلا تطلبوه: بین المحبین سر لیس یفشیه * قول ولا قلم للخلق یحکیه فلا یعرفه بعد رسول الله صلى الله علیه وسلم إلا الأولیاء الورثة فهم یعرفونه من تلک الحضرة وقد تنطق لهم الحروف عما فیها کما کانت تنطق لمن سبح بکفه الحصى وکلمه الضب والظبی صلى الله علیه وسلم کما صح ذلک من روایة أجدادنا أهل البیت رضی الله تعالى عنهم بل متى جنى العبد ثمرة شجرة قرب النوافل علمها وغیرها بعلم الله تعالى الذی لا یعزب عن علمه مثقال ذرة فی الأرض ولا فی السماء، وما ذکره المستدل سابقا من أنه لو لم تکن مفهمة کان الخطاب بها کالخطاب بالمهمل الخ فمهمل من القول وإن جل قائله لأنه إن أراد إفهام جمیع الناس فلا نسلم أنه موجود فی العلمیة وإن أراد إفهام
|