|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۹
وأنا أقول به که. وما روی عن ابن مسعود رضی الله تعالى عنه قال: " سمعت رسول الله صلى الله علیه وسلم یقول من قرأ حرفا من کتاب الله تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: آلم حرف ولکن ألف حرف ولام حرف ومیم حرف " فالمراد به غیر المصطلح إذ هو عرف جدید بل المعنى اللغوی وهو واحد حروف المبانی فمعنى ألف حرف الخ مسمى ألف وهکذا ولعله صلى الله علیه وسلم سمى ذلک حرفا باسم مدلوله فهو معنى حقیقی له وما قیل إنه سماه حرفا مجازا لکونه اسم الحرف وإطلاق أحد المتلازمین على الآخر مجاز مشهور لیس بشیء فإن أرید من * (آلم) * مفتتح سورة الفیل یکون المراد أیضا منه مسماه وتکون الحسنات ثلاثین وفائدة النفی دفع توهم أن یکون المراد بالحرف فیمن قرأ حرفا الکلمة وإن أرید نحو ما هنا فالمراد نفسه ویکون عدد الحسنات حینئذ تسعین وفائدة الاستئناف دفع أن یراد بالحرف الجملة المستقلة کما فی " الإبانة " لأبی نصر عن ابن عباس قال: آخر حرف عارض به جبریل رسول الله صلى الله علیه وسلم * (آلم * ذلک الکتاب لا ریب فیه هدى للمتقین) * (البقرة: 1، 2) والمعنى لا أقول إن مجموع الأسماء الثلاثة حرف بل مسمى کل منها حرف وإنما لم یذکر تلک الحروف من حیث إنها أجزاء بأن یقابل ألف حرف ولام حرف تنبیها على أن المعتبر فی عدد الحسنات الحروف المقروءة التی هی المسمیات سواء کانت أجزاء لها أو لکلمات أخر لا من حیث إنها أجزاء لتلک الأسماء فیکون عدد الحسنات فی نحو ضرب ثلاثین. والحاصل أن الحروف المذکورة من حیث إنها مسمیات تلک الأسماء أجزاء لجمیع الکلم مفردة بقراءتها ومن حیث إنها أجزاء تلک الأسماء لا تکون مفردة إلا عند قراءة تلک الأسماء والمعتبر فی عدد الحسنات الاعتبار الأول دون الثانی ذکر ذلک بعض المحققین ثم إنهم راعوا فی هذه التسمیة لطیفة حیث جعلوا المسمى صدر کل اسم له کما قاله ابن جنی وذلک لیکون تأدیتها بالمسمى أول ما یقرع السمع ألا ترى أنک إذا قلت جیم فأول حروفه جیم وإذا قلت ألف فأول حروفه ألف التی نطقت بها همزة ولما لم یمکن للواضع أن یبتدىء بالألف التی هی مدة ساکنة دعمها باللام قبلها متحرکة لیمکن الابتداء بها فقالوا لا کما - لا - کما یقوله المعلمون لام ألف فإنه خطأ وخص اللام بالدعامة لأنهم توصلوا إلى اللام بأختها فی التعریف فکأنهم قصدوا ضربا من المعاوضة فالألف هی أول حرف المعجم صورة الهمزة فی الحقیقة ویضاهی هذا فی إیداع اللفظ دلالة على المعنى البسملة والحمدلة والحوقلة وتسمیة النحاة نحتا وحکم أسماء الحروف سکون الإعجاز ما لم تکن معمولة وهل هی معربة أم مبنیة أم لا ولا خلاف مبنی على الاختلاف فی تفسیر المعرب والمبنی فالخلاف لفظی وللناس فیما یعشقون مذاهب. والبحث مستوفى فی " کتبنا النحویة ". وقد کثر الکلام فی شأن أوائل السور والذی أطبق علیه الأکثر وهو مذهب سیبویه وغیره من المتقدمین أنها أسماء لها وسمیت بها إشعارا بأنها کلمات معروفة الترکیب فلو لم تکن وحیا من الله تعالى لم تتساقط مقدرتهم دون معارضتها وذلک کما سموا بلام والد حارثة بن لام الطائی وبصاد النحاس وبقاف الجبل، واستدل علیه بأنها لو لم تکن مفهمة کان الخطاب بها کالخطاب بالمهمل والتکلم بالزنجی مع العربی ولم یکن القرآن بأسره بیانا وهدى ولما أمکن التحدی به، وإن کانت مفهمة فإما أن یراد بها السور التی هی مستهلها على أنها ألقابها بناء على ذلک الإشعار أو غیر ذلک والثانی باطل لأنه إما أن یکون المراد ما وضعت له فی لغة العرب وظاهر أنه لیس کذلک أو غیره وهو باطل لأن القرآن نزل بلسان عربی مبین
|