تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۹۸   

السلام علیک یا رسول الله فقال رسول الله صلى الله علیه وسلم: ما منعک أن تجیبنی إذ دعوتک؟ فقال: یا رسول الله إنی کنت فی الصلاة قال: أفلم تجد فیما أوحى الله إلی أن استجیبوا لله وللرسول إذا دعاکم لما یحییکم؟ قال: بلى ولا أعود إن شاء الله تعالى قال تحب أن أعلمک سورة لم ینزل فی التوراة ولا فی الإنجیل ولا فی الزبور ولا فی الفرقان مثلها؟ قال: نعم یا رسول الله فقال رسول الله صلى الله علیه وسلم: کیف تقرأ فی الصلاة فقرأ بأم القرآن فقال رسول الله صلى الله علیه وسلم: والذی نفسی بیده ما نزل فی التوراة ولا فی الإنجیل ولا فی الزبور ولا فی الفرقان مثلها وإنها للسبع من المثانی - أو قال السبع المثانی - والقرآن العظیم الذی أعطیته " والأحادیث فی ذلک کثیرة ولا بدع فهی أم الکتاب والحاویة من دقائق الأسرار العجب العجاب حتى إن بعض الربانیین استخرج منها الحوادث الکونیة وأسماء الملوک الإسلامیة وشرح أحوالهم وبیان مآلهم، وبالجملة هی کنز العرفان بل اللوح المحفوظ لما یلوح فی عالم الإمکان. نسأل الله تعالى أن یمن علینا بإشراق أنوارها والاطلاع على مخزونات أسرارها إنه ولی التوفیق والهادی إلى معالم التحقیق.
سورة البقرة
هذا هو الاسم المشهور وفی الصحیح عن ابن مسعود رضی الله تعالى عنه هذا مقام الذی أنزلت علیه سورة البقرة وهو معارض لما روی من منع ذلک وتعین أن یقال السورة التی یذکر فیها البقرة وکذا فی سور القرآن کله ومن ثمة أجاز الجمهور ذلک من غیر کراهة ویمکن أن یوفق بأنه کان مکروها فی بدء الإسلام لاستهزاء الکفار ثم بعد سطوع نوره نسخ النهی عنه فشاع من غیر نکیر وورد فی الحدیث بیانا لجوازه وقد تقدم بعض الکلام على هذا، وکان خالد بن معدان یسمیها فسطاط القرآن وورد فی حدیث مرفوع فی " مسند الفردوس " وذلک لعظمها ولما جمع فیها من الأحکام التی لم تذکر فی غیرها حتى قال بعض الأشیاخ: إن فیها ألف أمر وألف نهی وألف خبر قیل وفیها خمسة عشر مثلا ولهذا أقام ابن عمر رضی الله تعالى عنهما ثمانی سنین على تعلمها وورد فی حدیث " المستدرک " تسمیتها سنام القرآن وسنام کل شیء أعلاه وکأنه لذلک أیضا، وروی أن رسول الله صلى الله علیه وسلم قال: " أی القرآن أفضل فقالوا الله ورسوله أعلم قال سورة البقرة ثم قال وأیها أفضل؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال آیة الکرسی " وهی مدنیة وآیاتها مائتان وسبع وثمانون على المشهور وقیل ست وثمانون وفیها آخر آیة نزلت وهی قوله تعالى: * (واتقوا یوما ترجعون فیه إلى الله) * (البقرة: 281) وقد نزلت فی حجة الوداع یوم النحر ولا تخرج بذلک عن کونها مدنیة کما لا یخفى، ووجه مناسبتها لسورة الفاتحة أن الفاتحة مشتملة على بیان الربوبیة أولا والعبودیة ثانیا وطلب الهدایة فی المقاصد الدینیة والمطالب الیقینیة ثالثا، وکذا سورة البقرة مشتملة على بیان معرفة الرب أولا کما فی * (یؤمنون بالغیب) * (البقرة: 3) وأمثاله وعلى العبادات وما یتعلق بها ثانیا وعلى طلب ما یحتاج إلیه فی العاجل والآجل آخرا أیضا فی آخر الفاتحة طلب الهدایة وفی أول البقرة إیماء إلى ذلک بقوله: * (هدى للمتقین) * (البقرة: 2) ولما افتتح سبحانه الفاتحة بالأمر الظاهر وکان وراء کل ظاهر باطن افتتح هذه السورة بما بطن سره وخفی إلا على من شاء الله تعالى أمره فقال سبحانه وتعالى:
* (الم) *.
بسم الله الرحمن الرحیم آلم هی وسائر الألفاظ التی یتهجى بها کبا تا ثا أسماء مسمیاتها الحروف المبسوطة التی رکبت منها الکلمة لصدق حد الاسم المتفق علیه واعتوار خواصه المجمع علیها على کل منها، ویحکى عن الخلیل أنه سأل أصحابه کیف تنطقون فی الباء من ضرب والکاف من لک؟ فقالوا: باء کاف، فقال إنما جئتم بالاسم لا الحرف



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب