|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۷
بالتثلیث لیس أفظع من قول الیهود * (إن الله فقیر ونحن أغنیاء) * (آل عمران: 181) وقولهم: * (ید الله مغلولة) * (المائدة: 64) وقولهم: * (عزیر ابن الله) * (التوبة: 30) فمن زعم أن النصارى أسوأ حالا متوکئا على ما فی دلائل الأسرار لم یعرف أسرار الدلائل وهی بعد العیوق عنه ولیست المسألة من الفروع لیکتفی مثلنا فیها بالتقلید المحض لا سیما وفضل الله تعالى لیس بمقصور على البعض. وقال بعضهم: تأخیر الضالین لموافقة رؤوس الآی ولا بأس بضمه إلى تلک الوجوه وإلا فالاقتصار علیه من ضیق العطن وإنما أسند النعمة إلیه تعالى تقربا والمقصود طلب الهدایة إلى صراط من ثبت إنعام الله تعالى علیه وتحقق، ولذلک أتى بالفعل ماضیا وانحرف عن ذلک عند ذکر الغضب إلى الغیبة تأدبا ولأن من طلب منه الهدایة ونسب الإنعام إلیه لا یناسب نسبة الغضب إلیه لأنه مقام تلطف وترفق وتذلل لطلب الإحسان فلا یناسب مواجهته بوصف الانتقام. وقد عد ابن الأثیر فی " کنز البلاغة " والتنوخی فی " الأقصى القریب " بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله نوعا غریبا من الالتفات فإن کان الالتفات کما فی استعمال الأدباء والمتقدمین بمعنى الافتنان فلا غبار علیه وإن کان بالمعنى المتعارف فلک أن تقول على رأی السکاکی الذی لا یشترط تعدد التعبیر بل مخالفة مقتضى الظاهر أن المخاطب إذا ترک خطابه وبنى ما أسند إلیه للمفعول والمحذوف کالغائب فلا مانع من أن یسمى التفاتا فکما یجری فی الانتقال من مقدر إلى محقق یجری فی عکسه وهو معنى بدیع کما قاله الشهاب. ویسن بعد الختام أن یقول القارىء: آمین فقد روى ابن أبی شیبة فی " مصنفه " والبیهقی فی " الدلائل " عن أبی میسرة: " أن جبریل أقرأ النبی صلى الله علیه وسلم فاتحة الکتاب فلما قال ولا الضالین قال له قل آمین " فقال آمین " ویقولها المأموم لقراءة إمامه فقد أخرج مسلم وأبو داود والنسائی وابن ماجه وابن أبی شیبة عن أبی موسى الأشعری قال: " قال رسول الله صلى الله علیه وسلم: إذا قرأ - یعنی الإمام - غیر المغضوب علیهم ولا الضالین فقولوا آمین یحبکم الله " وإخفاؤها مذهب ساداتنا الحنفیة وهو مذهب أمیر المؤمنین علی کرم الله تعالى وجهه وعبد الله بن مسعود، وعند الشافعیة یجهر بها. وعن الحسن لا یقولها الإمام لأنه الداعی. وعن أبی حنیفة فی روایة غیر مشهورة مثله والمشهور أنه یخفیها، وروى الإخفاء عن رسول الله صلى الله علیه وسلم عبد الله بن مغفل وأنس رضی الله تعالى عنهما کما فی " الکشاف " وروایة الجمهور محمولة على التعلیم والبحث فقهی، وهذا القدر یکفی فیه ولیست من القرآن إجماعا ولذا سن الفصل بینها وبین السورة بسکتة لطیفة وما قیل إنها من السورة عند مجاهد فمما لا ینبغی أن یلتفت إلیه إذ هو فی غایة البطلان إذ لم یکتب فی الإمام ولا فی غیره من المصاحف أصلا حتى ذکر غیر واحد أن من قال: إن آمین من القرآن کفر، وهی اسم فعل مبنی على الفتح کأین لالتقاء الساکنین والبحث عن أسماء الأفعال مفروغ عنه فی " کتب النحو " والصحیح أنها کلمة عربیة ومعناها استجب وقیل موضوعة لما هو أعم منه ومن مرادفه ومن الغریب ما قیل إنه عجمی معرب همین لما أن فاعیل کقابیل لیس من أوزان العرب ورد بأنه یکون وزنا لا نظیر له وله نظائر ولذا قیل إنه فی الأصل مقصور ووزنه فعیل فأشبع، ومن العجیب ما قیل إنه اسم الله تعالى والقول فی توجیهه أنه لما کان مشتملا على الضمیر المستتر الراجع إلیه تعالى قیل إنه من أسمائه أعجب منه وقد تمد ألفه وتقصر وإلى أصالة کل ذهب طائفة، وأما تشدید میمه فذکر الواحدی أنه لغة فیه، وقیل إنه جمع آم بمعنى قاصد منصوب باجعلنا ونحوه مقدرا، وقیل إنه خطأ ولحن وحیث إنه لیس من القرآن بل دعاء ومعناه صحیح قال بعضهم: لا تفسد به الصلاة وإن کان لحنا، وفضل هذه السورة مما لا یخفى ویکفی فی فضلها ما روی بأسانید صحیحة عن أبی هریرة رضی الله تعالى عنه: " أن رسول الله صلى الله علیه وسلم خرج على أبی بن کعب فقال: یا أبی وهو یصلی فالتفت أبی فلم یجبه فصلى أبی فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله علیه وسلم فقال:
|