تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠٦   

المستقیم فی الفاتحة کأنهم لما سألوا الهدایة لذلک قیل لهم ذلک الصراط الذی سألتم الهدایة إلیه هو الکتاب وهذا إن قبلته یتبین به وجه ارتباط سورة البقرة بسورة الحمد على
أتم وجه وتکون الإشارة إلى ما سبق ذکره والذی تنفتح له الآذنت أنه إشارة إلى القرآن ووجه البعد ما ذکره صاحب " المفتاح " ونور القریب یلوح علیه، والمعتبر فی أسماء الإشارة هو الإشارة الحسیة التی لا یتصور تعلقها إلا بمحسوس مشاهد فإن أشیر بها إلى ما یستحیل إحساسه نحو * (ذلکم الله ربکم) * (غافر: 62) أو إلى محسوس غیر مشاهد نحو * (تلک الجنة) * (مریم: 63) فلتصییره کالمشاهد وتنزیل الإشارة العقلیة منزلة الحسیة کما فی الرضى فالإشارة هنا لا تخلو عن لطف، وقول بعضهم إن اسم الإشارة إذا کان معه صفة له لم یلزم أن یکون محسوسا - وهم محسوس - والکتاب کالکتب مصدر کتب ویطلق على المکتوب کاللباس بمعنى الملبوس والکتب - کما قال الراغب - ضم أدیم إلى أدیم بالخیاطة، وفی المتعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض والأصل فی الکتابة النظم بالخط وقد یقال ذلک للمضموم بعضه إلى بعض باللفظ ولذا یستعار کل واحد للآخر ولذا سمی کتاب الله وإن لم یکن کتابا والکتاب هنا إما باق على المصدریة وسمی به المفعول للمبالغة أو هو بمعنى المفعول وأطلق على المنظوم عبارة قبل أن تنظم حروفه التی یتألف منها فی الخط تسمیة بما یؤل إلیه مع المناسبة وقول الإمام - إن اشتقاق الکتاب من کتبت الشیء إذا جمعته وسمیت الکتیبة لاجتماعها فسمی الکتاب کتابا لأنه کالکتیبة على عساکر الشبهات أو لأنه اجتمع فیه جمیع العلوم أو لأن الله تعالى ألزم فیه التکالیف على الخلق - کلام ملفق لا یخفى ما فیه، ویطلق الکتاب کالقرآن على المجموع المنزل على النبی المرسل صلى الله علیه وسلم وعلى القدر الشائع بین الکل والجزء ولا یحتاج هنا إلى ما قیل فی دفع المغالطة المعروفة بالجذر الأصم ولا أرى فیه بأسا إن احتجته واللام فی الکتاب للحقیقة مثلها فی أنت الرجل والمعنى ذلک هو الکتاب الکامل الحقیق بأن یخص به اسم الکتاب لغایة تفوقه على بقیة الأفراد فی حیازة کمالات الجنس حتى کأن ما عداه من الکتب السماویة خارج منه بالنسبة إلیه، وقال ابن عصفور: کل لام وقعت بعد اسم الإشارة وأی فی النداء وإذا الفجائیة فهی للعهد الحضوری وقرىء (تنزیل الکتاب)، والریب الشک وأصله مصدر رابنی الشیء إذا حصل فیک الریبة وهی قلق النفس ومنه ریب الزمان لنوائبه فهو مما نقل من القلق إلى ما هوشبیه به ویستعمل أیضا لما یختلج فی القلب من أسباب الغیظ، وقول الإمام الرازی: إن هذین قد یرجعان إلى معنى الشک لأن ما یخاف من الحوادث محتمل فهو کالمشکوک وکذلک ما اختلج فی القلب فإنه غیر مستیقن مستیقن رده، فالمنون من الریب أو یشک فیه ویختلج فی القلب من أسباب الغیظ على الکفار مثلا مما (لا ریب فیه) أو فیه ریب وفرق أبو زید بین رابنی وأرابنی فیقال رابنی من فلان أمر إذا کنت مستیقنا منه بالریب وإذا أسأت به الظن ولم تستیقن منه قلت أرابنی وعلیه قول بشار: أخوک الذی إن ربته قال إنما * أراب وإن عاتبته لان جانبه
وبعض فرق بین الریب والشک بأن الریب شک مع تهمة، وقال الراغب: الشک وقوف النفس بین شیئین متقابلین بحیث لا یترجح أحدهما على الآخر بأمارة، والمریة التردد فی المتقابلین وطلب الأمارة من مرى الضرع أی مسحه للدر، والریب أن یتوهم فی الشیء ثم ینکشف عما توهم فیه، وقال الجولی: یقال الشک لما استوى فیه الاعتقادان أو لم یستویا ولکن لم ینته أحدهما لدرجة الظهور الذی تنبنی علیه الأمور والریب لما لم یبلغ درجة الیقین وإن ظهر نوع ظهور ولذا حسن هنا * (لا ریب فیه) * للإشارة إلى أنه لا یحصل فیه ریب فضلا عن شک ونفى سبحانه الریب فیه مع کثرة المرتابین - لا کثرهم الله تعالى - على معنى أنه فی علو الشأن وسطوع البرهان بحیث لا یرتاب العاقل بعد النظر



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب