|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠۷
فی کونه وحیا من الله تعالى لا أن لا یرتاب فیه حتى لا یصح ویحتاج إلى تنزیل وجود الریب عن البعض منزلة العدم لوجود ما یزیله، وقیل إنه على الحذف کأنه قال لا سبب ریب فیه لأن الأسباب التی توجبه فی الکلام التلبیس والتعقید والتناقض والدعاوى العاریة عن البرهان وکل ذلک منتف عن کتاب الله تعالى، وقیل معناه النهی وإن کان لفظه خبرا أی لا ترتابوا فیه على حد * (فلا رفث ولا فسوق) * (البقرة: 197) وقیل معناه لا ریب فیه للمتقین فالظرف صفة و * (للمتقین) * خبر و * (هدى) * حال من الضمیر المجرور أی لا ریب کائنا فیه للمتقین حال کونه هادیا وهی حال لازمة فیفید انتفاء الریب فی جمیع الأزمنة والأحوال ویکون التقیید کالدلیل على انتفاء الریب و * (لا) * لنفی اتصاف الاسم بالخبر لا لنفی قید الاسم فلا تتوجه إلیه لیختل المعنى نعم هو قول قلیل الجدوى مع أن الغالب فی الظرف الذی بعد لا هذه کونه خبرا وإنما لم یقل سبحانه لا فیه ریب على حد * (لا فیها غول) * (الصافات: 47) لأن التقدیم یشعر بما یبعد عن المراد وهو أن کتابا غیره فیه الریب کما قصد فیه الآیة تفضیل خمر الجنة على خمور الدنیا بأنها لا تغتال العقول کما تغتالها فلیس فیها ما فی غیرها من العیب قاله الزمخشری، وبعضهم لم یفرق بین لیس فی الدار رجل ولیس رجل فی الدار حتى أنکر أبو حیان إفادة تقدیم الخبر هنا الحصر وهو مما لا یلتفت إلیه، وقرأ سلیم أبو الشعثاء (لا ریب فیه) بالرفع وهو لکونه نقیضا لریب فیه وهو محتمل لأن یکون إثباتا لفرد ونفیه یفید انتفاءه فلا یوجب الاستغراق کما فی القراءة المشهورة ولهذا جاز لا رجل فی الدار بل رجلان دون لا رجل فیها بل رجلان فلا لعموم النفی لا لنفی العموم والواقف على * (فیه) * هو المشهور وعلیه یکون الکتاب نفسه هدى وقد تکرر ذلک فی التنزیل وعن نافع وعاصم الوقف على * (لا ریب) * ولا ریب فی حذف الخبر، وذهب الزجاج إلى جعل * (لا ریب) * بمعنى حقا فالوقف علیه تام إلا أنه أیضا دون الأول، وقرأ ابن کثیر (فیهی) بوصل الهاء یاء فی اللفظ وکذلک کل هاء کنایة قبلها یاء ساکنة فإن کان قبلها ساکن غیر الیاء وصلها بالواو ووافقه حفص فی * (فیه مهانا) * (الفرقان: 69) و (ملاقیه) (الإنشقاق: 6) و (سأصلیه) (المدثر: 26)، والباقون لا یشبعون وإذا تحرک ما قبل الهاء أشبعوه، وقرأ الزهری وابن جندب بضم الهاء من الکنایات فی جمیع القرآن على الأصل والهدى فی الأصل مصدر هدى أو عوض عن المصدر وکل فی کلام سیبویه ولم یجىء من المصادر بهذه الزنة إلا قلیل کالتقى، والسرى، والبکى بالقصر فی لغة ولقى کما قال الشاطبی وأنشد: وقد زعموا حلما لقاک فلم أزد * بحمد الذی أعطاک حلما ولا عقلا والمراد منه هنا اسم الفاعل بأحد الوجوه المعروفة فی أمثاله وهو لفظ مؤنث عند ابن عطیة ومذکر عند اللحیانی وبنو أسد یؤنثون کما قال الفراء فهو کالهدایة وقد تقدم معناها وفی " الکشاف " هی الدلالة الموصلة إلى البغیة واستدل علیه بثلاثة وجوه، الأول: وقوع الضلال فی مقابله کما فی قوله تعالى: * (لعلى هدى أو فی ضلال) * (سبأ: 24) والضلال عبارة عن الخیبة وعدم الوصول إلى البغیة فلو لم یعتبر الوصول فی مفهوم الهدى لم یتقابلا لجواز الاجتماع بینهما، والثانی: أنه یقال مهدی فی موضع المدح کمهتد ومن حصل الدلالة من غیر الاهتداء لا یقال له ذلک فعلم أن الایصال معتبر فی مفهومه، والثالث: أن اهتدى مطاوع هدى ولن یکون المطاوع فی خلاف معنى أصله ألا ترى إلى نحو کسره فانکسر وفیه بحث أما أولا: فلأن المذکور فی مقابلة الضلالة هو الهدى اللازم بمعنى الاهتداء مجازا أو اشتراکا وکلامنا فی المتعدی ومقابلة الاضلال ولا استدلال به إذ ربما یفسر بالدلالة على ما لا یوصل ولا یجعله ضالا على أنه لو فسرت الهدایة بمطلق الدلالة على منها من شأنه الإیصال أوصل أم لا، وفسر الضلال المقابل لها - وتقابل الإیجاب والسلب - بعدم تلک الدلالة المطلقة لزم منه عدم الوصول لأن سلب الدلالة المطلقة سلب للمقیدة إذ سلب الأعم یستلزم سلب الأخص فلیس فی هذا التقابل ما یرجح المدعی، وأما ثانیا: فلأنا لا نسلم أن الضلالة عبارة عن الخیبة
|