تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۱   

الجنة لکن ذکر ابن الهمام أن أهل هذا القول اتفقوا على أنه یلزم أن یعتقد أنه متى طلب منه الإقرار أتى به فإن طولب ولم یقر فهو کفر عناد، وذهب إمامنا أبو حنیفة رحمه الله وغالب من تبعه إلى أن الإقرار وما فی حکمه کإشارة الأخرس لا بد منه فالمصدق المذکور لا یکون مؤمنا إیمانا یترتب علیه الأحکام الأخرویة کالمصلی مع الریاء فإنه لا تنفعه صلاته ولعل هذا لأنه تعالى ذم المعاندین أکثر مما ذم الجاهلین المقصرین وللمانع أن یجعل الذم للإنکار اللسانی ولا شک أنه علامة التکذیب أو للإنکار القلبی الذی هو التکذیب، وحاصل ذلک منع حصول التصدیق للمعاند فإنه ضد الإنکار وإنما الحاصل له المعرفة التی هی ضد النکارة والجهالة، وقد اتفقوا على أن تلک المعرفة خارجة عن التصدیق اللغوی وهو المعتبر فی الإیمان نعم اختلفوا فی أنها هل هی داخلة فی التصور أم فی التصدیق المنطقی فالعلامة الثانی على الأول وأنه یجوز أن تکون الصورة الحاصلة من النسبة التامة الخبریة تصورا وأن التصدیق المنطقی بعینه التصدیق اللغوی ولذا فسره رئیسهم فی الکتب الفارسیة (بکر ویدن) وفی العربیة بما یخالف التکذیب والإنکار وهذا بعینه المعنى اللغوی ویؤیده ما أورده السید السند فی " حاشیة شرح التلخیص " أن المنطقی إنما یبین ما هو فی العرف واللغة إلا أنه یرد أن المعنى المعبر عنه (بکر ویدن) أمر قطعی وقد نص علیه العلامة فی " المقاصد " ولذا یکفی فی باب الإیمان التصدیق البالغ حد الجزم والإذعان مع أن التصدیق المنطقی یعم الظنی بالاتفاق فإنهم یقسمون العلم بالمعنى الأعم تقسیما حاصرا إلى التصور والتصدیق توسلا به إلى بیان الحاجة إلى المنطق بجمیع أجزائه التی منها القیاس الجدلی المتألف من المشهورات والمسلمات ومنها القیاس الخطابی المتألف من المقبولات والمظنونات، والشعری المتألف من المخیلات فلو لم یکن التصدیق المنطقی عاما لم یثبت الاحتیاج إلى هذه الأجزاء وهو ظاهر وصدر الشریعة على الأخیر فإن الصورة الحاصلة من النسبة التامة الخبریة تصدیق قطعا فإن کان حاصلا بالقصد والاختیار بحیث یستلزم الإذعان والقبول فهو تصدیق لغوی وإن لم یکن کذلک کمن وقع بصره على شیء فعلم أنه جدار مثلا فهو معرفة یقینیة ولیس بتصدیق لغوی فالتصدیق اللغوی عنده أخص من المنطقی، وذهب الکرامیة إلى أن الإیمان شرعا إقرار اللسان بالشهادتین لا غیر، والخوارج والعلاف وعبد الجبار من المعتزلة إلى أن کل طاعة إیمان فرضا کانت أو نفلا، والجبائی وابنه وأکثر معتزلة البصرة إلى أنه الطاعات المفترضة دون النوافل منها، والقلانسی من أهل السنة والنجار من المعتزلة - وهو مذهب أکثر أهل الأثر - إلى أنه المعرفة بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأرکان، قیل: وسر هذا الاختلاف، الاختلاف فی أن المکلف هو الروح فقط أو البدن فقط أو مجموعهما؟ والحق أن منشأ کل مذهب دلیل دعا صاحبه إلى السلوک فیه، وأوضح المذاهب أنه التصدیق ولذا قال یعسوب المؤمنین علی کرم الله تعالى وجهه إن الإیمان معرفة والمعرفة تسلیم والتسلیم تصدیق، ویؤید هذا المذهب قوله تعالى: * (أولئک کتب فی قلوبهم الإیمان) * (المجادله: 22) وقوله تعالى: * (ولما یدخل الإیمان فی قلوبکم) * (الحجرات: 14) وقوله تعالى: * (وقلبه مطمئن بالإیمان) * (النحل: 106) وقوله صلى الله علیه وسلم: " اللهم ثبت قلبی على دینک " حیث نسبه فیها وفی نظائرها الغیر المحصورة إلى القلب فدل ذلک على أنه فعل القلب ولیس سوى التصدیق إذ لم یبین فی الشرع بمعنى آخر فلا نقل وإلا لکان الخطاب بالإیمان خطابا بما لا یفهم ولأنه خلاف الأصل فلا یصار إلیه بلا دلیل واحتمال أن یراد بالنصوص الإیمان اللغوی فهو الذی محله القلب لا الإیمان الشرعی فیجوز أن یکون الإقرار أو غیره جزءا من معناه یدفعه أن الإیمان من المنقولات الشرعیة بحسب خصوص المتعلق ولذا بین صلى الله علیه وسلم متعلق دون معناه فقال: " أن تؤمن بالله وملائکته " الحدیث


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب