تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۲   

فهو فی المعنى اللغوی مجاز فی کلام الشارع والأصل فی الإطلاق الحقیقة، وأیضا ورد فی عطف الأعمال على الإیمان کقوله تعالى: * (إن الذین آمنوا وعملوا الصالحات) * (البقرة: 277) والجزء لا یعطف على کله * (وتنزل الملائکة والروح) * (القدر: 4) على أحد الوجهین بتأویل الخروج لاعتبار خطابی وتخصیصها بالنوافل بناء على خروجها خلاف الظاهر وکفى بالظاهر حجة، وأیضا جعل الإیمان شرط صحة الأعمال کقوله تعالى: * (ومن یعمل من الصالحات وهو مؤمن) * طه: 112) مع القطع بأن المشروط لا یدخل فی الشرط لامتناع اشتراط الشیء لنفسه إذ جزء الشرط شرط، وأیضا ورد إثبات الإیمان لمن ترک بعض الأعمال کما فی قوله تعالى: * (وإن طائفتان من المؤمنین اقتتلوا) * (الحجرات: 9) مع أنه لا یتحقق للشیء بدون رکنه، وأیضا ما ذکرناه أقرب إلى الأصل إذ لا فرق بینهما إلا باعتبار خصوص المتعلق کما لا یخفى، وقد أورد الخصم وجوها فی الالزام، الأول: أن الإیمان لو کان عبارة عن التصدیق لما اختلف مع أن إیمان الرسول صلى الله علیه وسلم لا یشبهه إیمان العوام بل ولا الخواص، الثانی: أن الفسوق یناقض الإیمان ولا یجامعه، بنص * (ولکن الله حبب إلیکم الإیمان وزینه فی قلوبکم وکره إلیکم الکفر والفسوق) * (الحجرات: 7) ولو کان بمعنى التصدیق لما امتنع مجامعته، الثالث: أن فعل الکبیرة مما ینافیه لقوله تعالى: * (وکان بالمؤمنین رحیما) * (الأحزاب: 43) مع قوله تعالى فی المرتکب: * (ولا تأخذکم بهما رأفة) * (النور: 2) ولو کان بمعنى التصدیق ما نافاه، الرابع: أن المؤمن غیر مخزی لقوله تعالى: * (یوم لا یخزی الله النبی والذین آمنوا معه) * (التحریم: 8) وقال سبحانه فی قطاع الطریق: * (ذلک لهم خزی فی الدنیا ولهم فی الآخرة عذاب عظیم) * (المائدة: 33) فهم لیسوا بمؤمنین مع أنهم مصدقون. الخامس: مستطیع الحج إذا ترکه من غیر عذر کافر لقوله تعالى: * (ولله على الناس حج البیت من استطاع إلیه سبیلا ومن کفر فإن الله غنی عن العالمین) * (آل عمران: 97) مع أنه مصدق، السادس: من لم یحکم بما أنزل الله مصدق مع أنه کافر بنص * (ومن لم یحکم بما أنزل الله فأولئک هم الکافرون) * (المائدة: 44) السابع: أن الزانی کذلک بنص قوله صلى الله علیه وسلم: " لا یزنی الزانی وهو مؤمن " وکذا تارک الصلاة عمدا من غیر عذر وأمثال ذلک، الثامن: أن المستخف بنبی مثلا مصدق مع أنه کافر بالإجماع. التاسع: أن فعل الواجبات هو الدین لقوله تعالى: * (وما أمروا إلا لیعبدوا الله مخلصین له الدین حنفاء ویقیموا الصلاة ویؤتوا الزکاة وذلک دین القیمة) * (البنیه: 5) والدین هو الإسلام لقوله تعالى: * (إن الدین عند الله الإسلام) * (آل عمران: 9) والإسلام هو الإیمان لأنه لو کان غیر لما قبل من مبتغیه لقوله سبحانه: * (ومن یبتغ غیر الإسلام دینا فلن یقبل منه) * (آل عمران: 85) العاشر: أنه لو کان هو التصدیق لما صح وصف المکلف به حقیقة إلا وقت صدوره منه کما فی سائر الأفعال مع أن النائم والغافل یوصفان به إجماعا مع أن التصدیق غیر باق فیهما، الحادی عشر: أنه یلزم أن یقال لمن صدق بآلهیة غیر الله سبحانه مؤمن وهو خلاف الاجماع، الثانی عشر: أن الله تعالى وصف بعض المؤمنین به عز وجل بکونه مشرکا فقال: * (وما یؤمن أکثرهم بالله إلا وهم مشرکون) * (یوسف: 106) ولو کان هو التصدیق لامتنع مجامعته للشرک، سلمنا أنه هو ولکن ما المانع أن یکون هو التصدیق باللسان کما قاله الکرامیة کیف وأهل اللغة لا یفهمون من التصدیق غیر التصدیق باللسان؟ وأجیب عن الأول بأن التصدیق الواحد وإن سلمنا عدم الزیادة والنقصان فیه من النبی والواحد منا إلا أنه لا یمتنع التفاوت بین الإیمانین بسبب تخلل الفعلة والقوة بین أعداد الإیمان المتجددة وقلة تخللها أو بسبب عروض الشبه والتشکیکات وعدم عروضها، وللنبی الأکمل الأکمل صلى الله علیه وسلم.
وللزنبور والبازی جمیعا * لدى الطیران أجنحة وخفق ولکن بین ما یصطاد باز * وما یصطاده الزنبور فرق وعن الثانی بأن الآیة لیس فیها ما یدل على أن الفسوق لا یجامع الإیمان فإنه لو قیل حبب إلیکم العلم وکره إلیکم


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب