|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱٣
الفسوق لم یدل على المناقضة بین العلم والفسوق وکون الکفر مقابلا للایمان لم یستفد من الآیة بل من خارج ولئن سلمنا دلالة الآیة على ما ذکرتم إلا أن ذلک معارض بما یدل على عدمه کقوله تعالى: * (الذین آمنوا ولم یلبسوا إیمانهم بظلم) * (الأنعام: 82) فإنه یدل على مقارنة الظلم للایمان فی بعض، وعن الثالث بأنا لا نسلم أن فعل الکبیرة مناف للایمان * (ولا تأخذکم بهما رأفة فی دین الله) * (النور: 2) على معنى لا تحملنکم الشفقة على إسقاط حدود الله تعالى بعد وجوبها، وعن الرابع بأن ماذکر من الآیتین لیس فیه دلالة لأن آیة نفی الخزی إنما دلت على نفیه فی الآخرة عن المؤمنین مطلقا أو أصحابه صلى الله علیه وسلم وآیة القاطع دالة على الخزی فی الدنیا ولا یلزم من منافاة الخزی یوم القیامة للایمان منافاته للایمان فی الدنیا، وعن الخامس بأنا لا نسلم کفر من ترک الحج من غیر عذر * (ومن کفر) * (آل عمران: 97) ابتداء کلام أو المراد من لم یصدق بمناسک الحج وجحدها ولا یتصور مع ذلک التصدیق، وعن السادس بأن معنى: * (من لم یحکم) * (المائدة: 44) الآیة من لم یصدق أو من لم یحکم بشیء مما نزل الله أو المراد بذلک التوراة بقرینة السابق، وعن السابع بأنه یمکن أن یقال معنى: " لا یزنی الزانی وهو مؤمن " أی آمن من عذاب الله أی إن زنى والعیاذ بالله فلیخف عذابه سبحانه وتعالى ولا یأمن مکره أو المراد لا یزنی مستحلا لزناه وهو مؤمن أو لا یزنی وهو على صفات المؤمن من اجتناب المحظورات، وهذا التأویل أولى من مخالفة الأوضاع اللغویة لکثرته دونها وکذا یقال فی نظائر هذا، وعن الثامن بأنا لا ننکر مجامعة الکبائر للایمان عقلا غیر أن الأمة مجمعة على إکفار المستخف فعلمنا انتفاء التصدیق عند وجود الاستخفاف مثلا سمعا والجمع بین العمل بوضع اللغة وإجماع الأمة على الاکفار أولى من إبطال أحدهما، وعن التاسع بأن الآیة قد فرقت بین الدین وفعل الواجبات للعطف وهو ظاهرا دلیل المغایرة، سلمنا أن الدین فعل الواجبات وأن الدین هو الإسلام لکن لا نسلم أن الإسلام هو الإیمان ولیس المراد بغیر الإسلام فی الآیة ما هو مغایر له بحسب المفهوم وإلا یلزم أن لا تقبل الصلاة والزکاة مثلا بل المغایر له بحسب الصدق فحینئذ یحتمل أن یکون الإسلام أعم وهذا کما إذا قلت من یبتغ غیر العلم الشرعی فقد سها فإنک لا تحکم بسهو من ابتغى الکلام، وظاهر أن ذم غیر الأعم لا یستلزم ذم الأخص فإن قولک غیر الحیوان مذموم لا یستلزم أن یکون الإنسان مذموما، وعن العاشر بأنه مشترک الالزام فما هو جوابکم فهو جوابنا على أنا نقول التصدیق فی حالة النوم والغفلة باق فی القلب والذهول إنما هو عن حصوله والنوم ضد لإدراک الأشیاء ابتداء لا أنه مناف لبقاء الإدراک الحاصل حالة الیقظة، سلمنا إلا أن الشارع جعل المحقق الذی لا یطرأ علیه ما یضاده فی حکم الباقی حتى کان المؤمن اسما لمن آمن فی الحال أو فی الماضی ولم یطرأ علیه ما هو علامة التکذیب، وعن الحادی عشر بأن عدم تسمیة من صدق بآلهیة غیر الله مؤمنا إنما هو لخصوصیة متعلق الإیمان شرعا فتسمیته مؤمنا یصح نظرا إلى الوضع اللغوی ولا یصح نظرا إلى الاستعمال الشرعی، وعن الثانی عشر بأن الإیمان ضد الشرک بالاجماع وما ذکروه لازم على کل مذهب ونحن نقول إن الإیمان هناک لغوی إذ فی الشرعی یعتبر التصدیق بجمیع ما علم مجیئه به صلى الله علیه وسلم کما تقدم فالمشرک المصدق ببعض لا یکون مؤمنا إلا بحسب اللغة دون الشرع لإخلاله بالتوحید والآیة إشارة إلیه. وقولهم أهل اللغة لا یفهمون الخ مجرد دعوى لا یساعدها البرهان نعم لا شک أن المقر باللسان وحده یسمى مؤمنا لغة لقیام دلیل الإیمان الذی هو التصدیق القلبی فیه کما یطلق الغضبان والفرحان على سبیل الحقیقة لقیام الدلائل الدالة علیها من الآثار اللازمة للغضب والفرح ویجری علیه أحکام الإیمان ظاهرا ولا نزاع فی ذلک وإنما النزاع فی کونه مؤمنا عند الله تعالى والنبی صلى الله علیه وسلم ومن بعده کما کانوا یحکمون بإیمان من تکلم بالشهادتین کانوا یحکمون بکفر المنافق فدل على أنه لا یکفی فی الإیمان فعل اللسان
|