|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣٤
العبد بأفعاله کوجه مطالبته بأن یثبت فی نفسه ألوانا وإدراکات وهذا خروج عن حد الاعتدال إلى التزام الباطل والمحال، وفیه إبطال الشرائع العظام ورد ما ورد عن النبیین علیهم الصلاة والسلام. وإن أرادوا بالکسب فعل العبد استقلالا ما یریده هو وإن لم یرده الله تعالى فهذا مذهب المعتزلة وفیه الخروج عما درج علیه سلف الأمة واقتحام ورطات الضلال وسلوک مهامه الوبال. مسا ولو قسمن على الغوانی * لما أمهرن إلا بالطلاق وإن أرادوا به تحصیل العبد بقدرته الحادثة حسب استعداده الأزلی المؤثرة لا مستقلا بل بإذن الله تعالى ما تعلقت به من الأفعال الاختیاریة مشیئته التابعة لمشیئة الله تعالى على ما أشرنا إلیه فنعمت الإرادة وحبذا السلوک فی هذه الجادة، وسیأتی إن شاء الله تعالى بسطها وإقامة الأدلة على صحتها وإماطة الأذى عن طریقها إلا أن أشاعرتنا الیوم لا یشعرون وأنهم لیحسبون أنهم یحسنون صنعا ولبئس ما کانوا یصنعون. ما فی الدیار أخو وجد نطارحه * حدیث نجد ولا خل نجاریه وأما ما ذکره المعتزلة لا سیما علامتهم الزمخشری فلیس أول عشواء خبطوها وفی مهواة من الأهواء أهبطوها ولکم نزلوا عن منصة الإیمان بالنص إلى حضیض تأویله ابتغاء الفتنة واستیفاء لما کتب علیهم من المحنة وطالما استوخموا من السنة المناهل العذاب ووردوا من حمیم البدعة موارد العذاب، والشبهة التی تدندن هنا حول الحمى أن أفعال العباد لو کانت مخلوقة لله تعالى لما نعاها على عباده ولا عاقبهم بها ولا قامت حجة الله تعالى علیهم وهی أوهى من بیت العنکبوت وإنه لأوهن البیوت، وقد علمت جوابها مما قدمناه لک - ولیکن على ذکر منک - على أنا نرجع فنقول إن أسندوا الملازمة - وکذلک یفعلون - إلى قاعدة التحسین والتقبیح، وقالوا: معاقبة الإنسان مثلا بفعل غیره قبیحة فی الشاهد لا سیما إذا کانت من الفاعل فیلزم طرد ذلک غائبا، قیل: ویقبح فی الشاهد أیضا أن یمکن الإنسان عبده من القبائح والفواحش بمرأى ومسمع ثم یعاقبه على ذلک مع القدرة على ردعه ورده من الأول عنها وأنتم تقولون إن القدرة التی بها یخلق العبد الفواحش لنفسه مخلوقة لله تعالى على علم منه عز وجل أن العبد یخلق بها لنفسه ذلک فهو بمثابة إعطاء سیف باتر لفاجر یعلم أنه یقطع به السبیل ویسبى به الحریم وذلک فی الشاهد قبیح جزما * (فإن قالوا) * ثم حکمة استأثر ا تعالى بعلمها فرقت بین الغائب والشاهد فحسن من الغائب ذلک التمکین ولم یحسن فی الشاهد * (قلنا على سبیل التنزل والموافقة لبعض الناس) * ما المانع أن تکون تلک الأفعال مخلوفة لله تعالى ویعاقب العبد علیها لمصلحة وحکمة استأثر بها کما فرغتم منه الآن حذو القذة بالقذة؟! على أن فی کون الخاتم فی الحقیقة هو الشیطان مما لا یقدم علیه حتى الشیطان ألا تسمعه کیق قال: * (فبعزتک لاغوینهم أجمعین) * فلا حول ولا قوة إلا بالله. ولیکن هذا المقدار کافیا فی هذا المقام ولشحرور القلم بعد إن شاء الله تعالى على کل بانة تغرید بأحسن مقام * (والقلوب) * - جمع قلب - وهو فی الأصل مصدر سمی به الجسم الصنوبری المودع فی التجویف الأیسر من الصدر وهو مشرق اللطیفة الإنسانیة، ویطلق على نفس اللطیفة النورانیة الربانیة العالمة التی هی مهبط الأنوار الإلهیة الصمدانیة وبها یکون الإنسان إنسانا وبها یستعد لاکتساب الأوامر واجتناب الزواجر وهی خلاصة تولدت من الروح الروحانی ویعبر عنها الحکیم بالنفس الناطقة ولکونها هدف سهام القهر واللطف ومظهر الجمال والجلال ومنشأ البسط والقبض ومبدأ المحو والصحو ومنبع الأخلاق المرضیة والأحوال الردیة، وقلما تستقر على حال وتستمر على منوال - سمیت قلبا - فهی متقلبة فی أمره ومنقلبة
|