تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦۲   

الموصول فهو على حد الذی یدخل الدار فله درهم ولیس بشیء لأن الموصول هنا لیس بمبتدأ کما فی المثال بل هو خبر عن * (أولئک) * وما بعد الفاء لیس بخبر بل هو معطوف على الصلة فهو صلة ولا یجوز أن یکون * (أولئک) * مبتدأ و * (الذین) * مبتدأ و * (فما ربحت تجارتهم) * خبر عن الثانی وهو وخبره خبر عن الأول لعدم الرابط فی الجملة الثانیة ولتحقق معنى الصلة، وإذا کانت الصلة ماضیة معنى لم تدخل الفاء فی خبر موصولها ولا أن یکون * (أولئک) * مبتدأ و * (الذین) * بدلا منه والجملة خبرا لأن الفاء إنما تدخل الخبر لعموم الموصول والمبدل من المخصوص مخصوص فالحق ما ذکرناه، ومعنى الآیة علیه لیس غیر کما فی " البحر ". والتجارة التصرف فی رأس المال طلبا للربح ولا یکاد یوجد تاء أصلیة بعدها جیم إلا نتج وتجر ورتج وارتج، وأما تجاه ونحوه فأصلها الواو، والربح تحصیل الزیادة على رأس المال، وشاع فی الفضل علیه، والمهتدی اسم فاعل من اهتدى مطاوع هدى ولا یکون افتعل المطاوع إلا من المتعدی، وأما قوله:
حتى إذا اشتال سهیل فی السحر * کشعلة القابس ترمى بالشرر فافتعل فیه بمعنى فعل تقول: شال یشول واشتال یشتال بمعنى، وفی الآیة ترشیح لما سمعت من المجاز فیما قبلها، والمقصد الأصلی تصویر خسارهم بفوت الفوائد المترتبة على الهدى التی هی کالربح وإضاعة الهدى الذی هو کرأس المال بصورة خسارة التاجر الفائت للربح المضیع لرأس المال حتى کأنه هو على سبیل الاستعارة التمثیلیة مبالغة فی تخسیرهم ووقوعهم فی أشنع الخسار الذی یتحاشى عنه أولو الأبصار، وإسناد الربح إلى التجارة - وهو لأربابها - مجاز للملابسة، وکنى فی مقام الذم بنفی الربح عن الخسران لأن فوت الربح یستلزمه فی الجملة ولا أقل من قدر ما یصرف من القوة، وفائدة الکنایة التصریح بانتفاء مقصد التجارة مع حصول ضده بخلاف ما لو قیل خسرت تجارتهم فلا یتوهم إن نفى أحد الضدین إنما یوجب إثبات الآخر إذا لم یکن بینهما واسطة وهی موجودة هنا فإن التاجر قد لا یربح ولا یخسر، وقیل: إن ذلک إنما یکون إذا کان المحل قابلا للکل کما فی التجارة الحقیقیة أما إذا کان لا یقبل إلا اثنین منها فنفی أحدهما یکون إثباتا للآخر، والربح والخسران فی الدین لا واسطة بینهما على أنه قد قامت القرینة هنا على الخسران لقوله تعالى: * (وما کانوا مهتدین) * وقد جعله غیر واحد کنایة عن إضاعة رأس المال فإن من لم یهتد بطرق التجارة تکثر الآفات على أمواله، واختیر طریق الکنایة نکایة لهم بتجهیلهم وتسفیههم، ویحتمل على بعد أن یکون النفی هنا من باب قوله: على لا حب لا یهتدى بمناره، أی لا منار فیهتدى به فکأنه قال: لا تجارة ولا ربح، والظاهر أن * (وما کانوا مهتدین) * عطف على ما ربحت للقرب مع التناسب والتفرع باعتبار المعنى الکنائی، وبتقدیر المتعلق لطرق الهدایة یندفع توهم أن عدم الاهتداء قد فهم مما قبل فیکون تکرارا لما مضى وهو إما من باب التکمیل والإحتراس کقوله: فسقى دیارک غیر مفسدها * صوب الغمام ودیمة تهمى أو من باب التتمیم کقوله: کأن عیون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذی لم یثقب وقال الشریف قدس سره: إن العطف على * (اشتروا الضلالة بالهدى) * أولى لأن عطفه على (ما ربحت) یوجب ترتبه على ما قبله بالفاء فیلزم تأخره عنه، والأمر بالعکس إلا أن یقال ترتیبه باعتبار الحکم والإخبار، وفیه أنه لو کان معطوفا على * (اشتروا) * کان الظاهر تقدیمه لما فی التأخیر من الإیهام، وحینئذ یکون الأحسن ترک العطف احتیاطا کما ذکر فی نحو قوله:



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب