|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۷
الدوران حقیقة أو ادعاء ومن قضیة مفروضة الشرط دلالتها على انتفائه قطعا والمنازع فیه مکابر، وأما دلالتها على انتفاء الجزاء فقد قیل وقیل، والحق أنه إن کان ما بینهما من الدوران قد بنی الحکم على اعتباره فهی دالة علیه بواسطة مدلولها ضرورة استلزام انتفاء العلة لانتفاء المعلول. أما فی الدوران الکلی کالذی فی قوله تعالى: شأنه * (ولو شاء لهداکم) * (النحل: 9) وقولک لوجئتنی لأکرمتک فظاهر، ثم إنه قد یساق الکلام لتعلیل انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط کما فی المثالین، وهو الاستعمال الشائع فی (لو) ولذا قیل: إنها لامتناع الثانی لامتناع الأول وقد یساق للاستدلال بانتفاء الثانی لکونه ظاهرا أو مسلما على انتفاء الأول لکونه بعکسه کما فی قوله تعالى: * (لو کان فیهما آلهة إلا الله لفسدتا) * (الأنبیاء: 22) و * (لو کان خیرا ما سبقونا إلیه) * (الأحقاف: 11) واللزوم فی الأول: حقیقی وفی الثانی: ادعائی، وکذا انتفاء الملزومین ولیس هذا بطریق السببیة الخارجیة بل بطریق الدلالة العقلیة الراجعة إلى سببیة العلم بانتفاء الثانی للعلم بانتفاء الأول. ومن لم یتنبه زعم أنه لانتفاء الأول لانتفاء الثانی. وأما فی مادة الدوران الجزئی کما فی قولک: لو طلعت الشمس لوجد الضوء فلأن الجزاء المنوط بالشرط لیس وجود أی ضوء بل وجود الضوء الخاص الناشىء من الطلوع ولا ریب فی انتفائه بانتفائه هذا إذا بنى الحکم على اعتبار الدوران وإن بنى على عدمه فإما أن یعتبر تحقق مدار آخر له أو لا، فإن اعتبر فالدلالة تابعة لحال ذلک المدار فإن کان بینه وبین الانتفاء الأول منافاة تعین الدلالة کما إذا قلت: لو لم تطلع الشمس لوجد الضوء فإن وجود الضوء معلق فی الحقیقة بسبب آخر هو المدار ووضع عدم الطلوع موضعه لکونه کاشفا عنه فکأنه قیل: لو لم تطلع الشمس لوجد الضوء بالقمر مثلا. ولا ریب فی أن هذا الجزاء منتف عند انتفاء الشرط لاستحالة الضوء القمری عند طلوع الشمس، وإن لم یکن بینهما منافاة تعین عدم الدلالة کحدیث " لو لم تکن ربیبتی فی حجری ما حلت لی إنها لابنة أخی من الرضاعة " فإن المدار المعتبر فی ضمن الشرط - أعنی کونها ابنة الأخ - غیر مناف لانتفائه الذی هو کونها ربیبته بل مجامع له، ومن ضرورته مجامعة أثریهما أعنی الحرمة الناشئة من هذا، وهذا وإن لم یعتبر تحقق مدار آخر بل بنی الحکم على اعتبار عدمه فلا دلالة لها على ذلک أصلا، ومساق الکلام حینئذ لبیان ثبوت الجزاء على کل حال بتعلیقه بما ینافیه لیعلم ثبوته عند وقوع ما لا ینافیه بالأولى کما فی قوله تعالى: * (قل لو أنتم تملکون خزائن رحمة ربی إذا لأمسکتم) * (الإسرار: 100) فإن الجزاء قد نیط بما ینافیه إیذانا بأنه فی نفسه بحیث یجب ثبوته مع فرض انتفاء سببه أو تحقق سبب انتفائه فکیف إذا لم یکن کذلک على طریقة (لو) الوصلیة " ونعم العبد صهیب لو لم یخف الله لم یعصه " إن حمل على تعلیق عدم العصیان فی ضمن عدم الخوف بمدار آخر کالحیاء مما یجامع الخوف کان من قبیل حدیث الربیبة، وإن حمل على بیان استحالة عصیانه مبالغة کان من هذا القبیل، والآیة الکریمة واردة على الاستعمال الشائع مفیدة لفظاعة حالهم وهول ما دهمهم وأنه قد بلغ الأمر حیث لو تعلقت مشیئة الله تعالى بازالة قواهم لزالت لتحقق ما یقتضیه اقتضاء تاما. وقیل: کلمة (لو) فیها - لربط جزائها بشرطها مجردة عن الدلالة على انتفاء أحدهما لانتفاء الآخر - بمنزلة ان، ذکر جمیع ذلک مولانا مفتى الدیار الرومیة وأظنه قد أصاب الغرض إلا أن کلام مولانا السالیکوتی یشعر باختیار أن (لو) موضوعة لمجرد تعلیق حصول أمر فی الماضی بحصول أمر آخر فیه من غیر دلالة على انتفاء الأول أو الثانی أو على استمرار الجزاء
|