|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۸
بل جمیع هذه الأمور خارجة عن مفهومها مستفادة بمعونة القرآن کیلا یلزم القول بالاستراک أو الحقیقة والمجاز من غیر ضرورة، وبه قال بعضهم، وما ذهب إلیه ابن الحاجب من أنها للدلالة على انتفاء الأول لانتفاء الثانی من لوازم هذا المفهوم وکونه لازما لا یستلزم الإرادة فی جمیع الموارد فإن الدلالة غیر الإرادة. وذکر أن ما قالوه من أنها لتعلیق حصول أمر فی الماضی بحصول أمر آخر فرضا مع القطع بانتفائه فیلزم لأجل انتفائه انتفاء ما علق به فیفید أن انتفاء الثانی فی الخارج إنما هو بسبب انتفاء الأول فیه مع توقفه على کون انتفاء الأول مأخوذا فی مدخولها، وقد عرفت أنه یستلزم خلاف الأصل یرد علیه أن المستفاد من التعلیق على أمر مفروض الحصول إبداء المانع من حصول المعلق فی الماضی وأنه لم یخرج من العدم الأصلی إلى حد الوجود وبقی على حاله لارتباط وجوده بأمر معدوم، وأما أن انتفاءه سبب لانتفائه فی الخارج فکلا کیف والشرط النحوی قد یکون مسببا مضافا للجزاء، نعم أن هذا مقتضى الشرط الاصطلاحی، وما استدل به العلامة التفتازانی على إفادتها السببیة الخارجیة من قول الحماسی: ولو طار ذو حافر قبلها * لطارت ولکنه لم یطر لأن استثناء المقدم لا ینتج، ففیه أن اللازم مما ذکر أن لا تکون مستعملة للاستدلال بانتفاء الأول على انتفاء الثانی ولا یلزم منه أن لا تکون مستعملة لمجرد التعلیق لإفادة إبداء المانع مع قیام المقتضی کیف ولو کان معناها إفادة سببیة الانتفاء للانتفاء کان الاستثناء تأکیدا وإعادة بخلاف ما إذا کان معناها مجرد التعلیق فإنه یکون إفادة وتأسیسا، وهذا محصل ما قالوه ردا وقبولا. وزبدة ما ذکروه إجمالا وتفصیلا. ومعظم مفتى أهل العربیة أفتوا بما قاله مفتی الدیار الرومیة، ولا أوجب علیک التقلید فالأقوال بین یدیک فاختر منها ما ترید. * (إن الله على کل شیء قدیر) * کالتعلیل للشرطیة والتقریر لمضمونها الناطق بقدرته تعالى على إذهاب ما ذکر لأن القادر على الکل قادر على البعض والشیء لغة ما یصح أن یعلم ویخبر عنه کما نص علیه سیبویه، وهو شامل للمعدوم والموجود الواجب والممکن وتختلف إطلاقاته، ویعلم المراد منه بالقرائن فیطلق تارة، ویراد به جمیع أفراده کقوله تعالى: * (والله بکل شیء علیم) * (البقرة: 282) بقرینة إحاطه العلم الإلهی بالواجب والممکن المعدوم والموجود والمحال الملحوظ بعنوان ما، ویطلق ویراد به الممکن مطلقا کما فی الآیة الکریمة بقرینة القدرة التی لا تتعلق إلا بالممکن، وقد یطلق ویراد به الممکن الخارجی الموجود فی الذهن کما فی قوله تعالى: * (ولا تقولن لشیء إنی فاعل ذلک غدا إلا أن یشاء الله) * (الکهف: 23، 24) بقرینة کونه متصورا مشیئا فعله غدا، وقد یطلق ویراد به الممکن المعدوم الثابت فی نفس الأمر کما فی قوله تعالى: * (إنما قولنا لشیء إذا أردناه أن نقول له کن فیکون) * (النحل: 40) بقرینة إرادة التکوین التی تختص بالمعدوم، وقد یطلق ویراد به الموجود الخارجی کما فی قوله تعالى: * (وقد خلقتک من قبل ولم تک شیئا) * (مریم: 9) أی موجودا خارجیا لامتناع أن یراد نفی کونه شیئا بالمعنى اللغوی الأعم الشامل للمعدوم الثابت فی نفس الأمر لأن کل مخلوق فهو فی الأزل شیء أی معدوم ثابت فی نفس الأمر وإطلاق الشیء علیه قد قرر، والأصل فی الإطلاق الحقیقة ولا یعدل عنه إلا لصارف ولا صارف. وشیوع استعماله فی الموجود لا ینتهض صارفا إذ ذاک إنما هو لکون تعلق الغرض فی المحاورات بأحوال الموجودات أکثر لا لاختصاصه به لغة، وما ذکره مولانا البیضاوی من اختصاصه بالموجود - لأنه فی الأصل مصدر شاء - أطلق بمعنى شاء تارة؛ وحینئذ یتناول الباری تعالى وبمعنى مشیء أخرى أی مشیء وجوده الخ ففیه مع ما فیه أنه یلزمه فی قوله تعالى: * (والله بکل شیء علیم) * (البقرة: 82) استعمال المشترک فی معنییه لأنه إذا کان بمعنى الشائی
|