تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷۹   

لا یشمل نحو الجمادات عنده، وإذا کان بمعنى المشیء وجوده لا یشمل الواجب تعالى شأنه، وفی استعمال المشترک فی معنییه خلاف ولا خلاف فی الاستدلال بالآیة على إحاطة علمه تعالى. وأما ما ذکر فی " شرحی المواقف والمقاصد " فجعجعة ولا أرى طحنا، وقعقعة ولا أرى سلاحا تقنا، وقد کفانا مؤنة الإطالة فی رده مولانا الکورانی قدس سره، والنزاع فی هذا وإن کان لفظیا والبحث فیه من وطیفة أصحاب اللغة إلا أنه یبتنی على النزاع فی أن المعدوم الممکن ثابت أولا، وهذا بحث طالما تحیرت فیه أقوام وزلت فیه أقدام.
والحق الذی علیه العارفون الأول لأن المعدوم الممکن - أی ما یصدق علیه هذا المفهوم - یتصور ویراد بعضه دون بعض، وکل ما هو کذلک فهو متمیز فی نفسه من غیر فرض الذهن، وکل ما هو کذلک فهو ثابت ومتقرر فی خارج أذهاننا منفکا عن الوجود الخارجی فما هو إلا فی نفس الأمر. والمراد به علم الحق تعالى باعتبار عدم مغایرته للذات الأقدس فإن لعلم الحق تعالى اعتبارین أحدهما: أنه لیس غیرا والثانی: أنه لیس عینا، ولا یقال بالاعتبار الأول العلم تابع للمعلوم لأن التبعیة نسبة تقتضی متمایزین ولو اعتبارا، ولا تمایز عند عدم المغایرة، ویقال ذلک بالاعتبار الثانی للتمایز النسبی المصحح للتبعیة، والمعلوم الذی یتبعه العلم هو ذات الحق تعالى بجمیع شؤونه ونسبه واعتباراته. ومن هنا قالوا: علمه تعالى بالأشیاء أزلا عین علمه بنفسه لأن کل شیء من نسب علمه بالاعتبار الأول فإذا علم الذات بجمیع نسبها فقد علم کل شیء من عین علمه بنفسه، وحیث لم یکن الشریک من نسب العلم بالاعتبار الأول إذ لا ثبوت له فی نفسه من غیر فرض إذ الثابت کذلک هو أنه تعالى لا شریک له فلا یتعلق به العلم بالاعتبار الثانی ابتداء، ومتى کان تعلق العلم بالأشیاء أزلیا لم تکن أعداما صرفة إذ لا یصح حینئذ أن تکون طرفا إذ لا تمایز، فإذا لها تحقق بوجه ما، فهی أزلیة بأزلیة العلم، فلذا لم تکن الماهیات بذواتها مجعولة لأن الجعل تابع للإرادة التابعة للعلم التابع للمعلوم الثابت، فالثبوت متقدم على الجعل بمراتب فلا تکون من حیث الثبوت أثرا للجعل وإلا لدار، وإنما هی مجعولة فی وجودها، لأن العالم حادث وکل حادث مجعول ولیس الوجود حالا حتى لا تتعلق به القدرة، ویلزم أن لا یکون الباری تعالى موجودا للممکنات ولا قادرا علیها لأنه قد حقق أن الوجود بمعنى ما - بانضمامه إلى الماهیات الممکنة - یترتب علیها آثارها المختصة بها موجود، أما أولا: فلأن کل مفهوم مغایر للوجود فإنه إنما یکون موجودا بأمر ینضم إلیه وهو الوجود، فهو موجود بنفسه لا بأمر زائد وإلا لتسلسل، وامتیازه عما عداه بأن وجوده لیس زائدا على ذاته. وأما ثانیا: فلأنه لو لم یکن موجودا لم یوجد شیء أصلا لأن الماهیة الممکنة قبل انضمام الوجود متصفة بالعدم الخارجی فلو کان الوجود معدوما کان مثلها محتاجا لما تحتاجه فلا یترتب على الماهیة بضمه آثارها لأنه على تقدیر کونه معدوما لیس فیه بعد العدم إلا افتقاره إلى الوجود، وهذا بعینه متحقق فی الماهیة قبل الضم فلا یحدث لها بالضم وصف لم تکن علیه، فلو کان هذا الوجود المفتقر مفیدا لترتب الآثار لکانت الماهیة مستغنیة عن الوجود حال افتقارها إلیه واللازم باطل لاستحالة اجتماع النقیضین فلا بد أن یکون الوجود موجودا بوجود هو نفسه وإلا لتسلسل أو انتهى إلى وجود موجود بنفسه، والأول: باطل، والثانی: قاض بالمطلوب. نعم الوجود بمعنى الموجودیة حال لأنه صفة اعتباریة لیست بعرض ولا سلب، ومع هذا یتعلق به الجعل لکن لا ابتداء بل بضم حصة من الوجود الموجود إلى الماهیة فیترتب على ذلک اتصاف الماهیة بالموجودیة وظاهر أنه لا یلزم من عدم تعلق القدرة بالوجود بمعنى الموجودیة ابتداء أن لا تتعلق به بوجه آخر، وإذا تبین


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب