تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸٠   

أن الماهیات مجعولة فی وجودها فلا بد أن یکون وجود کل شیء عین حقیقته، بمعنى أن ما صدق علیه حقیقة الشیء من الأمور الخارجیة هو بعینه ما صدق علیه وجوده، ولیس لهما هویتان متمایزتان فی الخارج کالسواد والجسم إذ الوجود إن قام بالماهیة معدومة لزم التناقض، وموجودة لزم وجودان مع الدور أو التسلسل، والقول بأن الوجود ینضم إلى الماهیة من حیث هی لا تحقیق فیه، إذ تحقق فی محله أن الماهیة قبل عروض الوجود متصفة فی نفس الأمر بالعدم قطعا لاستحالة خلوها عن النقیضین فیه، غایة الأمر أنا إذا لم نعتبر معها العدم لا یمکن أن نحکم علیها بأنها معدومة، وعدم اعتبارنا العدم معها حین عروض الوجود لا یجعلها منفکة عنه فی نفس الأمر وإنما یجعلها منفکة عنه باعتبارنا وضم الوجود أمر یحصل لها باعتبار نفس الأمر لا من حیث اعتبارنا، فخلوها عن العدم باعتبارنا لا یصحح اتصافها بالوجود من حیث هی هی فی نفس الأمر سالما عن المحذور فإذا لیس هناک هویتان تقوم إحداهما بالأخرى بل عین الشخص فی الخارج عین تعین الماهیة فیه وهو عین الماهیة فیه أیضا إذ لیس التعین أمرا وجودیا مغایرا بالذات للشخص منضما للماهیة فی الخارج ممتازا عنهما فیه مرکبا منها ومن الفرد بل لا وجود فی الخارج إلا للأشخاص، وهی عین تعیینات الماهیة وعین الماهیة فی الخارج لاتحادهما فیه، وعلى هذا فلا شک فی مقدوریة الممکن إذ جعله بجعل حصته من الوجود المطلق الموجود فی الخارج مقترنة بأعراض وهیآت یقتضیها استعداد حصته من الماهیة النوعیة فیکون شخصا، وإیجاد الشخص من الماهیة - على الوجه المذکور - عین إیجاد الماهیة لأنهما متحدان فی الخارج جعلا ووجودا متمایزان فی الذهن فقط، وهذا تحقیق قولهم: المجعول هو الوجود الخاص، ولا یستعد معدوم لعروضه إلا إذا کان له ثبوت فی نفس الأمر إذ ما لا ثبوت له - وهو المنفی - لا اقتضاء فیه لعروض الوجود بوجه، وإلا لکان المحال ممکنا واللازم باطل، فالثبوت الأزلی لماهیة الممکن هو المصحح لعروض إلامکان المصحح للمقدوریة لا أنه المانع کما توهموه، هذا والبحث طویل والمطلب جلیل. وقد أشبعنا الکلام علیه " الأجوبة العراقیة عن الأسئلة الإیرانیة " على وجه رددنا فیه کلام المعترضین المخالفین لما تبعنا فیه ساداتنا الصوفیة قدس الله تعالى أسرارهم، وهذه نبذة یسیرة تنفعک فی تفسیر الآیة الکریمة فاحفظها فلا أظنک تجدها فی تفسیر، وحیث کان الشیء عاما لغة واصطلاحا عند أهل الله تعالى، وإن ذهب إلیه المعتزلة أیضا فلا بد فی مثل ما نحن فیه من تخصیصه بدلیل العقل بالممکن.
والقدرة عند الأشاعرة صفة ذاتیة ذات إضافة تقتضی التمکن من الإیجاد والإعدام والإبقاء لا نفس التمکن لأنه أمر اعتباری ولا نفی العجز عنه تعالى لأنه من الصفات السلبیة، ولعل من اختار ذلک اختاره تقلیلا للصفات الذاتیة، أو نفیا لها والقادر هو الذی إن شاء فعل وإن لم یشأ لم یفعل، ولکون المشیئة عندنا صفة مرجحة لأحد طرفی المقدور، وعند الحکماء العنایة الأزلیة ساغ لنا أن نعرفه بما ذکر دونهم خلافا لمن وهم فیه - والقدیر - هو الفعال لما یشاء على قدر ما تقتضیه الحکمة، وقلما یوصف به غیره تعالى، والمقتدر إن استعمل فیه تعالى فمعناه القدیر أو فی البشر فمعناه المتکلف والمکتسب للقدرة، واشتقاق القدرة من القدر بمعنى التحدید والتعیین، وفی الآیة دلیل على أن الممکن الحادث حال بقائه مقدور لأنه شیء وکل شیء مقدور له تعالى، ومعنى کونه مقدورا أن الفاعل إن شاء أعدمه وإن شاء لم یعدمه واحتیاج الممکن حال بقائه إلى المؤثر مما أجمع علیه من قال إن علة الحاجة هی الإمکان ضرورة أن الإمکان لازم له حال البقاء وأما من قال إن علة الحاجة الحدوث وحده أو مع الإمکان قال باستغنائه إذ لا حدوث حینئذ وتمسک فی ذلک ببقاء البناء بعد فناء البناء، ولما رأى بعضهم شناعة ذلک قالوا: إن الجواهر لا تخلو عن الأعراض وهی لا تبقى زمانین فلا یتصور الاستغناء عن القادر سبحانه بحال، وهذا مما ذهب إلیه الأشعری


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب