|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۲
وأعطیت حکم المنادى وجعل المقصود بالنداء وصفا لها والتزم فیه هذه الحرکة الخاصة المسماة بالضمة خلافا للمازنی فإنه أجاز نصبه ولیس له فی ذلک سلف ولا خلف لمخالفته للمسموع وإنما التزم ذلک إشعارا بأنه المقصود بالنداء ولا ینافی هذا کون الوصف تابعا غیر مقصود بالنسبة لمتبوعه لأن ذلک بحسب الوضع الأصلی حیث لم یطرأ علیه ما یجعله مقصودا فی حد ذاته ککونه مفسرا لمبهم ومن هنا لم یشترطوا فی هذا الوصف الاشتقاق مع أن النحویین - إلا النذر - کابن الحاجب اشترطوا ذلک فی النعوت على ما بین فی محله، و (ها) التنبیهیة زائدة لازمة للتأکید والتعویض عما تستحق من المضاف إلیه أو ما فی حکمه من التنوین کما فی * (أیا ما تدعو) * (الإسراء: 110) وإن لم یستعمل هنا مضافا أصلا وکثر النداء فی الکتاب المجید على هذه الطریقة لما فیها من التأکید الذی کثیرا ما یقتضیه المقام بتکرر الذکر والإیضاح بعد الإیهام والتأکید بحرف التنبیه واجتماع التعریفین. هذا ما ذهب إلیه الجمهور، وقطع الأخفش لضعف نظره بأن (أیا) الواقعة فی النداء موصولة حذف صدر صلتها وجوبا لمناسبة التخفیف للمنادى وأید بکثرة وقوعها فی کلامهم موصولة، وندرة وقوعها موصوفة، واعتذر عن عدم نصبها حینئذ مع أنها مضارعة للمضاف بأنه إذا حذف صدر صلتها کان الأغلب فیها البناء على الضم، فحرف النداء على هذا یکون داخلا على مبنى على الضم ولم یغیره، وإن کان مضارعا للمضاف، ویؤید الأول عدم الاحتیاج إلى الحذف وصدق تعریف النعت والموافقة مع هذا وأنها لو کانت موصولة لجاز أن توصل بجملة فعلیة أو ظرفیة إلى غیر ذلک مما یقطع المنصف معه بأرجحیة مذهب الجمهور، نعم أورد علیه إشکال استصعبه بعض من سلف من علماء العربیة وقال: إنه لا جواب له وهو أن ما ادعوا کونه تابعا معرف بالرفع وکل حرکة إعرابیة إنما تحدث بعامل ولا عامل بقتضی الرفع هناک لأن متبوعه مبنی لفظا ومنصوب محلا فلا وجه لرفعه، وأقول: إن هذا من الأبحاث الواقعة بین أبی نزار وابن الشجری، وذلک أنه وقع سؤال عن ضمة هذا التابع فکتب أبو نزار أنها ضمة بناء ولیست ضمة إعراب لأن ضمة الإعراب لا بد لها من عامل یوجبها ولا عامل هنا یوجب هذه الضمة، وکتب الشیخ منصور موهوب بن أحمد أنها ضمة إعراب ولا یجوز أن تکون ضمة بناء، ومن قال ذلک فقد غفل عن الصواب، وذلک لأن الواقع علیه النداء أی المبنی على الضم لوقوعه موقع الحرف والاسم الواقع بعد وإن کان مقصودا بالنداء إلا أنه صفة أی فمحال أن یبنى أیضا لأنه مرفوع رفعا صحیحا، ولهذا أجاز فیه المازنی النصب على الموضع کما یجوز فی (یا) زید الظریف. وعلة الرفع أنه لما استمر الضم فی کل منادى معرفة أشبه ما أسند إلیه الفعل فأجریت صفته على اللفظ فرفعت، وأجاب ابن الشجری بما أجاب به الشیخ وکتب أنها ضمة إعراب لأن ضمة المنادى المفرد لها باطرادها منزلة بین منزلتین فلیست کضمة حیث لأنها غیر مطردة لعدم اطراد العلة التی أوجبتها ولا کضمة زید فی نحو خرج زید لأنها حدثت بعامل لفظی ولما اطردت الضمة فی نحو یا زید یا عمرو وکذلک اطردت فی نحو یا رجل یا غلام إلى ما لا یحصى نزل الاطراد فیها منزلة العامل المعنوی الواقع للمبتدأ من حیث اطردت الرفعة فی کل اسم ابتدىء به مجردا عن عامل لفظی وجیء له بخبر کعمرو ومنطلق، وزید ذاهب - إلى غیر ذلک فلما استمرت ضمة المنادى فی معظم الأسماء کما استمرت الأسماء المعربة الضمة الحادثة عن الابتداء - شبهتها العرب بضمة المبتدأ فأتبعها ضمة الإعراب فی صفة المنادى فی نحو (یا زید الطویل) وجمع بینهما أیضا أن الإطراد معنى کما أن الإبتداء کذلک، ومن شأن العرب أن تحمل الشیء على الشیء مع حصول أدنى مناسبة بینهما حتى إنهم قد حملوا أشیاء على نقائضها، ألا ترى أنهم أتبعوا حرکة الإعراب حرکة البناء فی قراءة من قرأ (الحمد لله) بضم اللام وکذلک أتبعوا حرکة البناء
|