|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٣
حرکة الإعراب فی نحو - یا زید بن عمرو - فی قول من فتح الدال من زید انتهى ملخصا، وقد ذکر ذلک ابن الشجری فی " أمالیه " وأکثر فی الحط على ابن نزار وبین ما وقع بینه وبینه مشافهة، ولولا مزید الإطالة لذکرته بعجره وبجره، وأنت تعلم ما فی ذلک کله من الوهن، ولهذا قال بعض المحققین: إن الحق أنها حرکة اتباع ومناسبة لضمة المنادى - ککسر المیم من غلامی - وحینئذ یندفع الإشکال کما لا یخفى على ذوی الکمال. بقی الکلام فی اللام الداخلة على هذا النعت هل هی للتعریف أم لا؟ والذی علیه الجمهور وهو المشهور أنها للتعریف کما تقدمت الإشارة إلیه، ولما سئل عن ذلک أبو نزار قال: إنها هناک لیست للتعریف لأن التعریف لا یکون إلا بین اثنین فی ثالث واللام فیما نحن فیه داخلة فی اسم المخاطب، ثم قال: والصحیح أنها دخلت بدلا من (یا)، و (أی) وإن کان منادى إلا أن نداءه لفظی، والمنادى على الحقیقة هو المقرون بأل ولما قصدوا تأکید التنبیه وقدروا تکریر حرف النداء کرهوا التکریر فعوضوا عن حرف النداء ثانیا (ها) وثالثا (أل) وتعقبه ابن الشجری قائلا: إن هذا قول فاسد بل اللام هناک لتعریف الحضور کالتعریف فی قولک جاء هذا الرجل مثلا ولکنها لما دخلت على اسم المخاطب صار الحکم للخطاب من حیث کان قولنا یا أیها الرجل معناه یا رجل، ولما کان الرجل هو المخاطب فی المعنى غلب حکم الخطاب فاکتفى باثنین لأن أسماء الخطاب لا تفتقر فی تعریفها إلى حضور ثالث، ألا ترى أن قولک خرجت یا هذا وانطلقت وأکرمتک لا حاجة به إلى ثالث؟ ولیس کل وجوه التعریف یقتضی أن یکون بین إثنین فی ثالث فإن ضمیر المتکلم فی (أنا خرجت) معرفة إجماعا ولا یتوقف تعریفه على حضور ثالث، وأیضا ما قص من حدیث التعویض یستدعی بظاهره أن یکون أصل یا أیها الرجل مثلا: (یا أی یایا رجل) وأنهم عوضوا من (یا) الثانیة (ها) ومن الثالثة الألف واللام، وأنت تعلم أن هذا مع مخالفته لقول الجماعة خلف من القول یمجه السمع وینکره الطبع فلیفهم. والناس: اسم جمع على ما حققه جمع، والجموع وأسماؤها المحلاة بأل للعموم حیث لا عهد خارجی کما یدل علیه وقوع الاستثناء والأصل فیه الاتصال هو یقتضی الدخول یقینا ولا یتصور إلا بالعموم، ونحو ضربت زیدا إلا رأسه وصمت رمضان إلا عشره الأخیر - عام تأویلا، وکذا التأکید بما یفید العموم إذا لو لم یکن هناک عموم کان التأکید تأسیسا والاتفاق على خلافه، وشیوع استدلال الصحابة رضی الله تعالى عنهم بالعموم کما فی حدیث السقیفة وهم أئمة الهدى. ثم هذا الخطاب فی نحو * (یا أیها الناس) * یسمى بالخطاب الشفاهی عند الأصولیین قالوا: ولیس عاما لمن بعد الموجودین فی زمن الوحی أو لمن بعد الحاضرین مهابط الوحی، والأول: هو الوجه وإنما یثبت حکمه لهم بدلیل آخر من نص أو قیاس أو إجماع، وأما بمجرد الصیغة فلا، وقالت الحنابلة: بل هو عام لمن بعدهم إلى یوم القیامة واستدل الأولون بأنا نعلم أنه لا یقال للمعدومین نحو * (یا أیها الناس) * قال العضد: وإنکاره مکابرة وبأنه امتنع خطاب الصبی والمجنون بنحوه وإذا لم نوجهه نحوهم مع وجودهم لقصورهم عن الخطاب فالمعدوم أجدر أن یمنع لأن تناوله أبعد، واستدل الآخرون بأنه لو لم یکن الرسول صلى الله علیه وسلم مخاطبا به لمن بعدهم لم یکن مرسلا إلیهم واللازم منتف وبأنه لم یزل العلماء یحتجون على أهل الأعصار ممن بعد الصحابة بمثل ذلک، وهو إجماع على العموم لهم. وأجیب: أما عن الأول فبأن الرسالة إنما تستدعی التبلیغ فی الجملة وهو لا یتوقف على المشافهة بل یکفی فیه حصوله للبعض شفاها وللبعض بنصب الدلائل والأمارات على أن حکمهم حکم الذین شافههم، وأما عن الثانی: فبأنه لا یتعین أن یکون ذلک لتناوله لهم بل قد یکون لأنهم علموا أن حکمه ثابت علیهم بدلیل آخر قاله غیر واحد. وفی " شرح العلامة " الثانی " للشرح العضدی " أن القول بعموم الشفاهی وإن نسب إلى الحنابلة لیس ببعید. وقال بعض
|