|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٤
أجلة المحققین: إنه المشهور حتى قالوا إن الحق أن العموم معلوم بالضرورة من الدین المحمدی وهو الأقرب، وقول العضد: إن إنکاره مکابرة حق لو کان الخطاب للمعدومین خاصة، أما إذا کان للموجودین والمعدومین على طریق التغلیب فلا، ومثله فصیح شائع وکل ما استدل به على خلافه ضعیف انتهى. وإلى العموم ذهب کثیر من الشافعیة على أنه عندهم عام بحاق لفظه ومنطوقه من غیر احتیاج إلى دلیل آخر، وقد قیل: إنه من قبیل الخطاب العام الذی أجری على غیر ظاهره کما فی قوله: إذا أنت أکرمت الکریم ملکته * وإن أنت أکرمت اللئیم تمردا هذا وعلى کل حال ما روى عن ابن مسعود وعلقمة من أن کل شیء نزل فیه * (یا أیها الناس) * مکی و * (یا أیا الذین آمنوا) * مدنی إن صح ولم یؤول لا یوجب تخصیص هذا العام بوجه بالکفار بل هم أیضا داخلون فیه ومأمورون بأداء العبادة کالاعتقاد، والأمر بالشیء أمر بما لا یتم إلا به وکون الإیمان أصل العبادات، ولو وجب بوجوبها انقلب الأصل تبعا مردود بأن الأصالة بحسب الصحة لا تنافی التبعیة فی الوجوب على أنه واجب استقلالا أیضا، والعجب کیف خفی على مشایخ سمرقند؟! وهذا ما ذهب إلیه العراقیون والشافعیة، ویؤیده ظواهر الآیات کقوله تعالى: * (وویل للمشرکین * الذین لا یؤتون الزکاة) * (فصلت: 6، 7) وقوله سبحانه: * (ما سلککم فی سقر * قالوا لم نک من المصلین * ولم نک نطعم المسکین) * (المدثر: 42 - 44) وذهب البخاریون إلى أنهم مکلفون فی حق الاعتقاد فقط، وأبو حنیفة رضی الله تعالى عنه لم ینص ظاهرا على شیء فی المسألة لکن فی کلام صاحبه الثانی ما یدل علیها، ولعل ذلک من الإمام لأنه لا ثمرة للخلاف فی الدنیا للاتفاق على أنهم ما داموا کفارا یمتنع منه الإقدام علیها ولا یؤمرون بها وإذا أسلموا لم یجب قضاؤها علیهم، وإنما ثمرته فی الآخرة وهو أنهم یعذبون على ترکها کما یعذبون على ترک الإیمان عند من قال بوجوبها علیهم، وعلى ترک الإیمان فقط عند من لم یقل، وهذا فی غیر العقوبات والمعاملات، أما هی فمتفق على خطابهم بها، والأمر بالعبادة هنا للطوائف الثلاث باعتبار أن المراد بها الشامل لإیجاد أصلها والزیادة والثبات - فاعبدوا - یدل على طلب فی الحال لعبادة مستقلة وهی من الکفار ابتداء عبادة ومن بعض المؤمنین زیادة ومن آخرین مواظبة، ولیس الابتداء والزیادة والمواظبة داخلا فی المفهوم وضعا فلا محذور فی شیء أصلا خلافا لمن توهمه فتکلف فی دفعه وذکر سبحانه الرب لیشیر إلى أن الموجب القریب للعبادة هی نعمة التربیة، وإن کانت عبادة الکاملین لذاته تعالى من غیر واسطة أصلا سوى أنه هو هو فسبحانه من إله ما أعظمه ومن رب ما أکرمه. * (الذی خلقکم والذین من قبلکم) * الموصول صفة مادحة للرب، وفیها أیضا تعلیل العبادة أو الربوبیة على ما قل، فإن کان الخطاب فی * (ربکم) * شاملا للفرق الثلاث فذاک وإن خص بالمشرکین وأرید بالرب ما تعورف بینهم من إطلاقه على غیره تعالى احتمل أن تکون مقیدة إن حملت الإضافة على الجنس وموضحة إن حملت على العهد، ولا یبعد على هذا أن تکون مادحة لأن المطلق یتبادر منه رب الأرباب إلا إن جعلها للتقیید والتوضیح أظهر بناء على ما کانوا فیه وتعریضا بما کانوا علیه ولأنه الأصل فلا یترک إلا بدلیل، والخلق الاختراع بلا مثال ویکون بمعنى التقدیر وعلى الأول لا یتصف به سواه سبحانه، وعلى الثانی قد یتصف به غیر ومنه * (فتبارک الله أحسن الخالقین) * (المؤمنون: 14) * (وإذ تخلق من الطین) * (المائدة: 110) وقول زهیر: ولأنت تفری ما خلقت وبع * - ض القوم یخلق ثم لا یفری ومن العجب أن أبا عبد الله البصری أستاذ القاضی عبد الجبار قال: إطلاق الخالق علیه تعالى محال لأن التقدیر
|