|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۵
یستدعی الفکر والحسبان وهی مسألة خلافیة بینه وبین الله تعالى القائل: * (هو الله الخالق البارىء) * (الحشر: 24) وبقول الله تعالى أقول، والموصول الثانی عطف على المنصوب فی * (خلقکم) * و (قبل) ظرف زمان بکثرة ومکان بقلة ویتجوز بها عن التقدم بالشرف والرتبة، والخطاب إن شمل المؤمنین وغیرهم فالمراد بالذین قبلهم من تقدمهم فی الوجود ومن هو موجود وهو أعلى منزلة منهم وفی هذا تذکیر لکمال جلال الله تعالى وربوبیته وفیه من تأکید أمر العبادة ما لا یخفى، وقدم سبحانه التنبی على خلقهم وإن کان متأخرا بالزمان لأن علم الإنسان بأحوال نفسه أظهر ولأنهم المواجهون بالأمر بالعبادة فتنبیههم أولا على أنفسهم آکد وأهم، وأتى بالخلق صلة والصلات لا بد من کونها معلومة الانتساب عند المخاطب، ولذا یعرف الموصول عنده بما فیها من العهد، واشترطت خبریتها إشارة إلى أنه لیس فی المخاطبین من ینکر کون الخالق هو الله تعالى: * (ولئن سألتهم من خلقهم) * (الزخرف: 87) أو * (من خلق السموات والأرض لیقولن الله) * (الزمر: 38) وانفهام ذلک من الوصف بناء على ما قالوا الإخبار بعد العلم بها أوصاف والأوصاف قبل العلم بها أخبار مما قاله بعض المحققین وإن کان هناک من لا یعلم أن الله تعالى خالقه وخالق من قبله احتیج إلى ادعاء التغلیب أو تنزیل غیر العالم منزلة العالم لوضوح البراهین فتخرج الجملة مخرج المعلوم على خلاف مقتضى الظاهر، وقرأ ابن السمیقع (وخلق من قبلکم) وزید بن علی رضی الله تعالى عنهما والذین من قبلکم بفتح المیم، واستشکل لتوالی موصولین والصلة واحدة وخرجت على جعل (من) تأکیدا للذین فلا یحتاج إلى صلة نحو قوله: من النفر اللائی الذین إذا هم * تهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا واعترض بأن الحرف لا یؤکد بدون إعادة ما اتصل به فالموصول أولى بذلک إذ یکاد أن یکون تأکیده کتأکید بعض الاسم (فمن) حینئذ موصولة أو موصوفة وهی خبر مبتدأ مقدر وما بعدها صلة أو صفة وهی مع المقدر صلة الموصول الأول ویکون على أحد الاحتمالین نظیر. فقلت وأنکرت الوجوه هم هم وتخریج البیت على نحو هذا، وقیل: * (من) * زائدة، وقد أجاز بعض النحاة زیادة الأسماء؛ والکسائی زیادة * (من) * الموصولة، و (جعل) من ذلک: وکفى بنا فضلا على من غیرنا * حب النبی محمد إیانا وبعضهم استشکل القراءة المشهورة أیضا بأن الذین أعیان و * (من قبلکم) * ناقص لیس فی الإخبار به عنها فائدة، فکذلک الوصل به إلا على تأویل وتأویل أن ظرف الزمان إذا وصف لفظا أو تقدیرا مع القرینة صح الإخبار والوصل به تقول: نحن فی یوم طیب، و (ما) هنا فی تقدیر: والذین کانوا من زمان قبل زمانکم، وقدر أبو البقاء: والذین خلقهم من قبل خلقکم فحذف الفعل الذی هو صلة وأقیم متعلقه مقامه فتدبر. * (لعلکم تتقون) * (لعل) فی المشهور موضوعة للترجی وهو الطمع فی حصول أمر محبوب ممکن الوقوع والإشفاق وهو توقع مخوف ممکن، والظاهر التقابل فتکون مشترکة، وذکر الرضی أنها للترجی وهو ارتقاب شیء لا وثوق بحصوله فیدخل فیه الطمع والإشفاق، والذی یمیل إلیه القلب ما ذکره بعض المحققین أنها لإنشاء توقع أمر متردد بین الوقوع وعدمه مع رجحان الأول، إما محبوب فیسمى رجاء أو مکروه فیسمى إشفاقا وذلک قد یعتبر تحققه بالفعل إما من جهة المتکلم - وهو الشائع - لأن معانی الإنشاآت قائمة به. وإما من جهة المخاطب تنزیلا له منزلة المتکلم فی التلبس التام بالکلام الجاری بینهما، ومنه * (لعله یتذکر أو یخشى) * (طه: 44) وقد یعتبر تحققه بالقوة بضرب من التجوز إیذانا بأن ذلک الأمر فی نفسه مئنة للتوقع متصف بحیثیة مصححة له من غیر أن یعتبر هناک توقع بالفعل من متوقع أصلا. ففی الآیة الکریمة - إن جعلت الجملة حالا
|