تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹٦   

وجه وجیه فی توجیهه، والمشهور أنه لیس لهذا فعل، وقیل یقال: دان یدین منه واستعماله بمعنى فضلا وعلیه حمل قول أبی تمام: الود للقربى ولکن عرفه * للأبعد الأوطان (دون) الأقرب لم یسلمه أرباب التنقیر نعم قالوا: یکون بمعنى وراء کأمام وبمعنى فوق ونقیضا له. و (من) لابتداء الغایة متعلقة بادعوا، ودون تستعمل بمعنى التجاوز فی محل النصب على الحال، والمعنى ادعوا إلى المعارضة من یحضرکم أو من ینصرکم بزعمکم متجاوزین الله تعالى فی الدعاء بأن لا تدعوه، والأمر للتعجیز والإرشاد أو ادعوا من دون الله من یقیم لکم الشهادة بأن ما أتیتم به مماثله فإنه لا یشهدون، ولا تدعوا الله تعالى للشهادة بأن تقولوا الله تعالى شاهد وعالم بأنه مثله فإن ذلک علامة العجز والانقطاع عن إقامة البینة والأمر حینئذ للتبکیت والشهید على الأول بمعنى الحاضر، وعلى الثانی بمعنى الناصر، وعلى الثالث بمعنى القائم بالشهادة، قیل: ولا یجوز أن یکون بمعنى الإمام بأن یکون المراد بالشهداء الآلهة الباطلة لأن الأمر بدعاء الأصنام لا یکون إلا تهکما، ولو قیل: ادعوا الأصنام ولا تدعوا الله تعالى ولا تستظهروا به لانقلب الأمر من التهکم إلى الامتحان إذ لا دخل لإخراج الله تعالى عن الدعاء فی التهکم، وفیه أن أی تهکم وتحمیق أقوى من أن یقال لهم استعینوا بالجماد ولا تلتفتوا نحو رب العباد؟ ولا یجوز حینئذ أن تجعل دون بمعنى القدام إذ لا معنى لأن یقال ادعوها بین یدی الله تعالى أی فی القیامة للاستظهار بها فی المعارضة التی فی الدنیا، وجوزوا أن تتعلق من ب * (شهداءکم) * وهی للابتداء أیضا، و * (دون) * بمعنى التجاوز فی محل النصب على الحال والعامل فیه معنى الفعل المستفاد من إضافة الشهداء أعنی الاتخاذ، والمعنى ادعوا الذین اتخذتموهم أولیاء من دون الله تعالى، وزعمتم أنها تشهد لکم یوم القیامة، ویحتمل أن یکون * (دون) * بمعنى أمام حقیقة أو مستعارا من معناه الحقیقی الذی یناسبه أعنی به أدنى مکان من الشیء وهو ظرف لغو معمول لشهداء ویکفیه رائحة الفعل فلا حاجة إلى الاعتماد ولا إلى تقدیر لیشهدوا، و (من) للتبعیض کما قالوا فی: * (من بین یدیه ومن خلفه) * (الرعد: 11) لأن الفعل یقع فی بعض الجهتین، وظاهر کلام الدمامینی فی " شرح التسهیل ": أنها زائدة، وهو مذهب ابن مالک، والجمهور على أنها ابتدائیة، والمعنى ادعوا الذین یشهدون لکم بین یدی الله عز وجل على زعمکم، والأمر للتهکم، وفی التعبیر عن الأصنام بالشهداء ترشیح له بتذکیر ما اعتقدوه من أنها من الله تعالى بمکان، وأنها تنفعهم بشهادتهم کأنه قایل: هؤلاء عدتکم وملاذکم فادعوهم لهذه العظیمة النازلة بکم فلا عطر بعد عروس، وما وراء عبادان قریة - ولم تجعل * (دون) * بمعنى التجاوز لأنهم لا یزعمون شرکته تعالى مع الأصنام فی الشهادة فلا وجه للإخراج، وقیل یجوز أن تکون * (من) * للابتداء والظرف حال ویحذف من الکلام مضاف، والمعنى: ادعوا شهداءکم من فصحاء العرب وهم أولیاء الأصنام متجاوزین فی ذلک أولیاء الله لیشهدوا لکم أنکم أتیتم بمثله، والمقصود بالأمر حینئذ إرخاء العنان والاستدراج إلى غایة التبکیت کأنه قیل: ترکنا إلزامکم بشهداء الحق إلى شهدائکم المعروفین بالذب عنکم فإنهم أیضا لا یشهدون لکم حذارا من اللائمة وأنفة من الشهادة ألبتة البطلان، کیف لا وأمر الإعجاز قد بلغ من الظهور إلى حیث لم یبق إلى إنکاره سبیل؟ وإخراج الله تعالى على بعض الوجوه لتأکید تناول المستثنى منه بجمیع ما عداه لا لبیان استبداده تعالى بالقدرة على ما کلفوه لإیهامه أنهم لو دعوه تعالى لأجابهم إلیه وعلى بعض للتصریح من أول الأمر ببراءتهم منه تعالى وکونهم فی عروة المحادة والمشاقة له قاصرین استظهارهم على ما سواه، والالتفات إما لإدخال الروع وتربیة المهابة أو للإیذان بکمال سخافة عقولهم حیث آثروا على عبادة من له الألوهیة الجامعة عبادة من لا أحقر منه والصدق مطابقة الواقع والمذاهب فیه مشهورة، وجواب * (إن) * محذوف


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب