تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹۷   

لدلالة الاول علیه ولیس هو جوابا لهما، وکذا متعلق الصدق أی: إن کنتم صادقین بزعمکم فی أنه کلام البشر أوفی أنکم تقدرون على معارضته فأتوا، وادعوا فقد بلغ السیل الزبى، وهذا کالتکریر للتحدید والتأکید له، ولذا ترک العطف وجعل المتعلق الارتیاب لتقدمه مما لا ارتیاب فی تأخره لأن الارتیاب من قبیل التصور الذی لا یجری فیه صدق ولا کذب، والقول بأن المراد: إن کنتم صادقین فی احتمال أنه کذا مع ما فیه من التکلف لا یجدی نفعا لأن الاحتمال شک أیضا، ومن التکلف بمکان قول الشهاب: إن المراد من النظم الکریم الترقی فی إلزام الحجة، وتوضیح المحجة، فالمعنى إن ارتبتم فأتوا بنظیره لیزول ریبکم ویظهر أنکم أصبتم فیما خطر على بالکم وحینئذ فإن صدقت مقالتکم فی أنه مفتری فأظهروها ولا تخافوا هذا، ووجه ملائمة الآیة لما قلناه فی الآیة السابقة أنه سبحانه وتعالى أمرهم بالاستعانة إما حقیقة أو تهکما بکل ما یعینهم بالإمداد فی الإتیان فی المثل أو بالشهادة على أن المأتی به مثل ولا شک أن ذلک إنما یلائم إذا کانوا مأمورین بالإتیان بالمثل بخلاف ما إذا کان المأمور واحدا منهم فإنهم باعثون له على الاتیان فالملائم حینئذ نسبة الشهداء إلیه لأنهم شهداء له، وإن صح نسبته إلیهم باعتبار مشارکتهم إیاه فی تلک الدعوى بالتحریک والحث والقول بأنهم مشارکون للمأتی منه فی دعوى المماثلة لیس بشیء لأنه شهادة على المماثلة ثم ترجیح رجوع الضمیر للمنزل یقتضی ترجیح کون الظرف صفة للسورة أیضا، وقد أورد ههنا أمور طویلة لا طائل تحتها.
* (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للک‌افرین) *
* (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التی وقودها الناس والحجارة) * فذلکة لما تقدم فلذا أتى بالفاء أی إذا بذلتم فی السعی غایة المجهود وجاوزتم فی الحد کل حد معهود متشبثین بالذیول راکبین متن کل صعب وذلول وعجزتم عن الإتیان بمثله وما یداینه فی أسلوبه وفضله ظهر أنه معجز والتصدیق به لازم فآمنوا واتقوا النار، وأتى بأن والمقام لاذا لاستمرار العجز وهو سبحانه وتعالى اللطیف الخبیر تهکما بهم کما یقول الواثق بالغلبة لخصمه إن غلبتک لم أبق علیک، وتحمیقا لهم لشکهم فی المتیقن الشدید الوضوح، ففی الآیة استعارة تهکمیة تبعیة حرفیة أو حقیقة وکنایة کسائر ما جاء على خلاف مقتضى الظاهر، وقد یقال عبر بذلک نظرا لحال المخاطبین فإن العجز کان قبل التأمل کالمشکوک فیه لدیهم لاتکالهم على فصاحتهم، و * (تفعلوا) * مجزوم بلم ولا تنازع بینها وبین * (إن) *، وإن تخیل، وقد صرح ابن هشام بأنه لا یکون بین الحروف لأنها لا دلالة لها على الحدث حتى تطلب المعمولات إلا أن ابن العلج أجازه استدلالا بهذه الآیة، ورد بأن (إن) تطلب مثبتا، و (لم) منفیا، وشرط التنازع الاتحاد فی المعنى فإن هنا داخلة على المجموع عاملة فی محله کأنه قال: فإن ترکتم الفعل، فیفید الکلام استمرار عدم الاتیان المحقق فی الماضی وبهذا ساغ اجتماعهما وإلا فبین مقتضاهما الاستقبال والمضی تناف، نعم قیل فی ذلک إشکال لم یحرر دفعه بعد بما یشفی العلیل: وهو أن المحل إن کان للفعل وحده لزم توارد عاملین فی نحو إن لم یقمن وإن کان للجملة یرد أنهم لم یعدوها مما لها محل أو للمحل مع الفعل فلا نظیر له فلعلهم یتصیدون فعلا مما بعدها ویجزمونه بها وهو کما ترى، وعبر سبحانه عن الفعل الخاص حیث کان الظاهر فإن لم تأتوا بسورة من مثله بالفعل المطلق العام ظاهرا لإیجاز القصر، وفیه إیذان بأن المقصود بالتکلیف إیقاع نفس الفعل المأمور به لإظهار عجزهم عنه لا تحصیل المفعول ضرورة استحالته، وإن مناط الجواب فی الشرطیة أعنی الأمر بالاتقاء هو عجزهم عن إیقاعه لافوت حصول المقصود، وقیل: أطلق الفعل وأرید به الإتیان مع ما یتعلق به على طریقة ذکر اللازم وإرادة الملزوم لما بینهما من التلازم المصحح للانتقال بمعونة قرائن الحال، أو على طریقة التعبیر



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب