تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹۸   

عن الأسماء الظاهرة بالضمائر الراجعة إلیها حذرا من التکریر، والظاهر أن فیما عبر به إیجازا وکنایة وإیهام نفی الإتیان بالمثل وما یدانیه بل وغیره، وإن لم یکن مرادا (ولن) کلا فی نفی المستقبل وإن فارقتها بالاختصاص بالمضارع، وعمل النصب إلا فیما شذ من الجزم بها فی قوله: (لن) یخب الآن من رجالک ومن * حرک من دون بابک الحلقة ولا تقتضی النفی على التأبید وإن أفادت التأکید والتشدید ولا طول مدة أو قلتها خلافا لبعضهم، ولیس أصلها (لا أن) کما روی عن الخلیل فحذفت الهمزة لکثرتها وسقطت الألف للساکنین وتغیر الحکم وصار (لن) تضرب کلاما تاما دون أن ومصحوبها، وقیل به لقوله: یرجى المرء ما (لا أن) یلاقیه * ویعرض دون أقربه الخطوب واحتمال زیادة أن یوهن الاحتجاج ولا لا کما عند الفراء فأبدلت ألفه نونا إذ لا داعی إلى ذلک وهو خلاف الأصل، والجملة اعتراض بین جزئی الشرطیة ظاهرا مقرر لمضمون مقدمها ومؤکد لإیجاد العمل بتالیها وهذه معجزة باهرة حیث أخبر بالغیب الخاص علمه به سبحانه وقد وقع الأمر کذلک، کیف لا ولو عارضوه بشیء یدانیه لتناقله الرواة لتوفر الدواعی؟ وما أتى به نحو مسیلمة الکذاب مما تضحک منه الثکلى لما یقصد به المعارضة وإنما ادعاه وحیا. وقوله سبحانه: * (فاتقوا) * جواب للشرط على أن اتقاء النار کنایة عن ظهور إعجازه المقتضی للتصدیق والإیمان به أو عن الإیمان نفسه، وبهذا یندفع ما یتوهم من أن اتقاء النار لازم من غیر توقف على هذا الشرط فما معنى التعلیق، وأیضا الشرط سبب أو ملزوم للجزاء، ولیس عدم الفعل سببا للاتقاء ولا ملزوما له فکیف وقع جزاء له، وبعضهم قدر لذلک جوابا، والتزمه جملة خبریة لأن الإنشائیة لا تقع جزاء کما لا تقع خبرا إلا بتأویل، والزمخشری لا یوجب ذلک فیها لعدم الحمل المقتضی له، والوقود بالفتح کما قرأ به الجمهور ما یوقد به النار، وکذا کل ما کان على فعول اسم لما یفعل به فی المشهور، وقد یکون مصدرا عند بعض، وحکوا ولوعا، وقبولا، ووضوءا، وطهورا، ووزوعا، ولغوبا. وقرأ عبید بن عمیر (وقیدها) وعیسى بن عمیر وغیرها * (وقودها) * بالضم. فإن کان اسما لما یوقد به کالمفتوح فذاک وإن کان مصدرا کما قیل فی سائر ما کان على فعول فحمله على النار للمبالغة أو للتجوز فیه أو فی التشبیه أو بتقدیر مضاف أولا: کذو وقودها أو ثانیا: کاحتراق وهو نفسه خارجا غیر مفهوما وذاک مصداق الحمل، وحکی أن من العرب من یجعل المفتوح مصدرا والمضموم اسما فینعکس الحال فیما نحن فیه. والحجارة کحجار جمع کثرة لحجر، وجمع القلة أحجار وجمع فعل بفتحتین على فعال شاذ، وابن مالک فی " التسهیل " یقول: إنه اسم جمع لغلبة وزنه فی المفردات وهو الظاهر، والمراد بها على ما صح عن ابن عباس وابن مسعود رضی الله تعالى عنهم، ولمثل ذلک حکم الرفع حجارة الکبریت، وفیها من شدة الحر وکثرة الالتهاب وسرعة الإیقاد ومزید الالتصاق بالأبدان، وإعداد أهل النار أن یکونواحطبا مع نتن ریح وکثرة دخان ووفور کثافة ما نعوذ بالله منه، وفی ذلک تهویل لشأن النار وتنفیر عما یجر إلیها بما هو معلوم فی الشاهد، وإن کان الأمر وراء ذلک فالعالم وراء هذا العالم وعیلم قدرة الجبار سبحانه وتعالى یضمحل فیه هذا العیلم، وقیل: المراد بها الأصنام التی ینحتونها وقرنها بهم فی الآخرة زیادة لتحسرهم حیث بدا لهم نقیض ما کانوا یتوقعون، وهناک یتم لهم نوعان من العذاب روحانی وجسمانی، ویؤید هذا قوله تعالى: * (إنکم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) * (الأنبیاء: 98)



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب