تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱۱   

تألیف الجسم، وأطلق اسم المشبه به على المشبه لکنها إنما جازت وحسنت بعد اعتبار تشبیه العهد بالحبل، فبهذا الاعتبار صارت قرینة على استعارة الحبل للعهد، ومن هنا یظهر أن الاستعارة المکنیة قد توجد بدون التخییلیة وأن قرینتها قد تکون تحقیقیة، وتحقیق البحث یطلب من محله، والعهد الموثق، وعهد إلیه فی کذا إذا أوصاه ووثقه علیه، واستعهد منه إذا اشترط علیه، واستوثق منه. والمراد بالعهد ههنا إما العهد المأخوذ بالعقل وهو الحجة القائمة على عباده تعالى الدالة على وجوده ووحدته وصدق رسله صلى الله علیه وسلم، وفی نقضها لهم ما لا یخفى من الذم لأنهم نقضوا ما أبرمه الله تعالى من الأدلة التی کررها علیهم فی الأنفس والآفاق وبعث الأنبیاء علیهم الصلاة والسلام وأنزل الکتب مؤکدا لها، والناقضون على هذا جمیع الکفار. وأما المأخوذ من جهة الرسل على الأمم بأنهم إذا بعث إلیهم رسول مصدق بالمعجزات صدقوه واتبعوه ولم یکتموا أمره. وذکره فی الکتب المتقدمة ولم یخالفوا حکمه. والناقضون حینئذ أهل الکتاب والمنافقون منهم حیث نبذوا کل ذلک وراء ظهورهم وبدلوا تبدیلا، والنقض على هذا عند بعضهم أشنع منه على الأول، وعکس بعض ولکل وجهة وقیل: الأمانة التی حملها الإنسان بعد إباء السموات والأرض عن أن یحملنها، وقیل: هو ما أخذ على بنی إسرائیل من أن لا یسفکوا دماءهم ولا یخرجوا أنفسهم من دیارهم، إلى غیر ذلک من الأقوال وهی مبنیة على الاختلاف فی سبب النزول والظاهر العموم. و * (من) * للابتداء وکون المجرور بها موضعا انفصل عنه الشیء وخرج، وتدل على أن النقض حصل عقیب توثق العهد من غیر فصل، وفیه إرشاد إلى عدم اکتراثهم بالعهد فأثر ما استوثق الله تعالى منهم نقضوه وقیل: صلة وهو بعید، والمیثاق مفعال وهو فی الصفات کثیر کمنحار ویکون مصدرا عند أبی البقاء والزمخشری کمیعاد بمعنى الوعد، وأنکره جماعة وقالوا: هو اسم فی موضع المصدر کما فی قوله: أکفرا بعد رد الموت عنی * وبعد (عطاءک) المائة الرتاعا ویکون اسم آلة کمحراث ولم یشع هذا ولیس بالبعید، والمراد به ما وثق الله تعالى به عهده من الآیات والکتب، أو ما وثقوه به من القبول والالتزام، والضمیر للعهد لأنه المحدث عنه. ویجوز عوده إلى الله تعالى ولم یجوزه السالیکوتی لأن المعنى لا یتم بدون اعتبار العهد فهو أهم من ذکر الفاعل، ولأن الرجوع إلى المضاف خلاف الأصل، وأفهم کلام أبی البقاء أن المیثاق هنا مصدر بمعنى التوثقة، وفی الضمیر الاحتمالان فإن عاد إلى اسم الله تعالى کان المصدر مضافا إلى الفاعل، وإن إلى العهد کان مضافا إلى المفعول. وحدیث الرجوع إلى المضاف خصه بعض المحققین فی غیر الإضافة اللفظیة، وأما فیها فمطرد کثیر، وما نحن فیه کذلک لأنه مصدر أو مؤل بمشتق فیکون کقولک أعجبنی ضرب زید وهو قائم، والوجه أنها فی نیة الانفصال.
* (ویقطعون ما أمر الله به أن یوصل) * * (ما) * المقطوعة موصولة، أو نکرة موصوفة عند أبی البقاء، وفی المراد بها أقوال: الأول: رسول الله صلى الله علیه وسلم قطعوه بالتکذیب والعصیان قاله الحسن وفیه استعمال (ما) لمن یعقل بل سید العقلاء بل العقل والثانی: القول فإنه تعالى أمر أن یوصل بالعمل فلم یصلوه ولم یعملوا، وظاهر أنها نزلت فی المنافقین الثالث: التصدیق بالأنبیاء أمروا بوصله فقطعوه بتکذیب بعض وتصدیق بعض الرابع: الرحم والقرابة قاله قتادة، وظاهره أنه أراد کفار قریش وأشباههم الخامس: الأمر الشامل لما ذکر مما یوجب قطعه قطع الوصلة بین الله تعالى وبین العبد المقصودة بالذات من کل وصل وفصل، ولعل هذا هو الأوجه لأن فیه حمل اللفظ على مدلوله


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب