تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱٠   

الکفار وما بعده من کلام الله تعالى وهو إلباس فی الترکیب وعدول عن الظاهر من غیر دلیل، وإسناد الإضلال إلیه تعالى حقیقی وقد تقدم وجهه فلا التفات إلى ما فی " الکشاف " لأنه نزغة اعتزالیة، والضمیر فی * (به) * للمثل أو لضربه فی الموضعین، وقیل: فی الأول للتکذیب، وفی الثانی للتصدیق ودل على ذلک قوة الکلام، ولا یخفى ضعفه، وقرأ زید بن علی: * (یضل) * هنا وفیما یأتی و * (یهدی) * بالبناء للمفعول وابن أبی عبلة فی الثلاثة بالبناء للفاعل، ورفعا للفاسقین خفضهم الله تعالى * (وما یضل به إلا الف‌اسقین) * تذییل أو اعتراض فی آخر الکلام بناء على قول من جوزه، وقیل: حال، ومنع السالیکوتی عطفه على ما قبله قائلا لأنه لا یصح کونه جوابا وبیانا، وأجازه بعضهم تکملة للجواب وزیادة تعیین لمن أرید إضلالهم ببیان صفاتهم القبیحة المستتبعة له وإشارة إلى أن ذلک لیس إضلالا ابتدائیا بل هو تثبیت على ما کانوا علیه من فنون الضلال وزیادة فیه، و (الفاسقین) جمع فاسق من الفسق، وهو شرعا خروج العقلاء عن الطاعة فیشمل الکفر ودونه من الکبیرة والصغیرة. واختص فی العرف والاستعمال بارتکاب الکبیرة فلا یطلق على ارتکاب الآخرین إلا نادرا بقرینة، وهو من قولهم: فسق الرطب إذا خرج من قشره، قال ابن الأعرابی: ولم یسمع الفسق وصفا للإنسان فی کلام العرب، ولعله أراد فی کلام الجاهلیة کما صرح به ابن الأنباری، وإلا فقد قال رؤبة، وهو شاعر إسلامی یستدل بکلامه: یذهبن فی نجد وغور أغائرا * (فواسقا) عن قصدها جوائرا على أنه یمکن أن یقال: لم یخرج الفسق فی البیت عن الوضع لأنه وضعا خروج الإجرام وبروز الأجسام من غیر العقلاء وما فیه خروج الإبل وهی لا تعقل. والمراد بالفاسقین هنا الخارجون عن حدود الإیمان وتخصیص الإضلال بهم مرتبا على صفة الفسق وما أجرى علیهم من القبائح للإیذان بأن ذلک هو الذی أعدهم للإضلال وأدى بهم إلى الضلال فإن کفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم على الباطل صرفت وجوه أنظارهم عن التدبر والتأمل حتى رسخت جهالتهم وازدادت ضلالتهم فأنکروا وقالوا ما قالوا، ونصب * (الفاسقین) * على أنه مفعول * (یضل) * أو على الاستثناء والمفعول محذوف أی أحدا، ولا تفریغ کما فی قوله: نجا سالم والنفس منه بشدة *
ولم ینج إلا جفن سیف ومئزرا ومنع ذلک أبو البقاء ولعله محجوج بالبیت.
* (الذین ینقضون عهد الله من بعد میث‌اقه ویقطعون مآ أمر الله به أن یوصل ویفسدون فی الارض أول‌ائک هم الخ‌اسرون) *
* (الذین ینقضون عهد الله من بعد میث‌اقه) * یحتمل النصب والرفع، والأول إما على الاتباع أو القطع أی أذم والثانی إما على الثانی من احتمالی الأول أو على الابتداء، والخبر جملة * (أولئک هم الخاسرون) * وعلى هذا تکون الجملة کأنها کلام مستأنف لا تعلق لها إلا على بعد. والنقض فسخ الترکیب، وأصله یکون فی الحبل ونقیضه الإبرام وفی الحائط ونحوه، ونقیضه البناء. وشاع استعمال النقض فی إبطال العهد کما قال الزمخشری من حیث تسمیتهم العهد بالحبل على سبیل الاستعارة لما فیه من ثبات الوصلة بین المتعاهدین، وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن یسکتوا عن ذکر الشیء المستعار ثم یرمزوا بذکر شیء من روادفه فینبهوا بتلک الرمزة على مکانه نحو قولک: عالم یغترف منه الناس، وشجاع یفترس أقرانه.
والحاصل أن فی الآیة استعارة بالکنایة، والنقض استعارة تحقیقیة تصریحیة حیث شبه إبطال العهد بإبطال


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب