|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱۷
على خلق السموات وعکس فی النازعات ولعل ذلک لأن المقام فی الأولین مقام الامتنان فمقتضاه تقدیم ما هو نعمة نظرا إلى المخاطبین فکأنه قال سبحانه وتعالى: هو الذی دبر أمرکم قبل خلق السماء قم خلق السماء، والمقام فی الثالثة مقام بیان کمال القدرة فمقتضاه تقدیم ما هو أدل على کمالها، هذا والذی یفهم من بعض عبارات القوم قدس الله تعالى أسرارهم أن المحدد - ویقال له سماء أیضا - مخلوق قبل الأرض وما فیها، وأن الأرض نفسها خلقت بعد، ثم بعد خلقها خلقت السموات السبع، ثم بعد السبع خلق ما فی الأرض من معادن ونبات، ثم ظهر عالم الحیوان، ثم عالم الإنسان، فمعنى * (خلق لکم ما فی الأرض) * حینئذ قدره أو أراد إیجاده أو أوجد مواذه، ومعنى * (وجعل فیها رواسی) * الخ فی الآیة الأخرى على نحو هذا، وخلق الأرض فیها على ظاهره ولا یأباه قوله سبحانه: * (فقال لها وللأرض ائتیا) * الخ لجواز حمله على معنى ائتیا بما خلقت فیکما من التأثیر والتأثر وإبراز ما أودعتکما من الأوضاع المختلفة والکائنات المتنوعة، أو إتیان السماء حدوثها وإتیان الأرض أن تصیر مدحوة أو لیأت کل منکما الأخرى فی حدوث ما أرید تولیده منکما، وبعد هذا کله لا یخلو البحث من صعوبة، ولا زال الناس یستصعبونه من عهد الصحابة رضی الله تعالى عنهم إلى الآن، ولنا فیه إن شاء الله تعالى عودة بعد عودة، ونسأل الله تعالى التوفیق. * (فسویهن سبع سمماوات) * الضمیر للسماء إن فسرت بالأجرام، وجاز أن یرجع إلیها بناء على أنها جمع أو مؤلة به، وإلا فمبهم یفسره ما بعده على حد - نعم رجلا - وفیه من التفخیم والتشویق والتمکین فی النفس ما لا یخفى، وفی نصب * (سبع) * خمسة أوجه: البدل من المبهم، أو العائد إلى السماء، أو مفعول به أی سوى منهن، أو حال مقدرة، أو تمییز، أو مفعول ثان لسوى بناء على أنها بمعنى صیر - ولم یثبت - والبدلیة أرجع لعدم الاشتقاق وبعدها الحالیة - کما فی " البحر " - وأرید بسواهن أتمهن وقومهن وخلقهن ابتداء مصونات عن العوج والفطور لا أنه سبحانه وتعالى سواهن بعد أن لم یکن کذلک فهو على حد قولهم: ضیق فم البئر ووسع الدار، وفی مقارنة التسویة والاستواء حسن لا یخفى لا یقال إن أرباب الأرصاد أثبتوا تسعة أفلاک، وهل هی إلا سموات؟ لأنا نقول هم شاکون إلى الآن فی النقصان والزیادة فإن ما وجدوه من الحرکات یمکن ضبطها بثمانیة وسبعة بل بواحد، وبعضهم أثبتوا بین فلک الثوابت والأطلس کرة لضبط المیل الکلی، وقال بعض محققیهم: لم یتبین لی إلى الآن أن کرة الثوابت کرة واحدة أو کرات منطویة بعضها على بعض، وأطال الإمام الرازی الکلام فی ذلک وأجاد، على أنه إن صح ما شاع فلیس فی الآیة ما یدل على نفی الزوائد بناء على ما اختاره الإمام من أن مفهوم العدد لیس بحجة، وکلام البیضاوی فی " تفسیره " یشیر إلیه خلافا لما فی " منهاجه " الموافق لما علیه الإمام الشافعی ونقله عنه الغزالی فی " المنخول "، وذکر السالیکوتی أن الحق أن تخصیص العدد بالذکر لا یدل على نفی الزائد - والخلاف فی ذلک مشهور - وإذا قلنا بکرویة العرش والکرسی لم یبق کلام. * (وهو بکل شیء علیم) * تذییل مقرر لما قبله من خلق السموات والأرض وما فیها على هذا النمط العجیب والأسلوب الغریب * (ما ترى فی خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر کرتین ینقلب إلیک البصر خاسئا وهو حسیر) * (الملک: 3، 4) وفی * (علیم) * من المبالغة ما لیس فی عالم ولیس ذلک راجعا إلى نفس الصفة لأن علمه تعالى واحد لا تکثر فیه لکن لما تعلق بالکلی والجزئی والموجود والمعدوم والمتناهی وغیر المتناهی وصف نفسه سبحانه بما دل على المبالغة - والشیء - هنا عام باق على عمومه لا تخصیص فیه بوجه خلافا لمن ضل عن سواء السبیل، والجار والمجرور متعلق بعلیم وإنما تعدى بالباء مع أنه من علم وهو متعد بنفسه، والتقویة تکون باللام لأن أمثلة المبالغة
|