|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱۸
کما قالوا: خالفت أفعالها لأنها أشبهت أفعل التفضیل لما فیها من الدلالة على الزیادة فأعطیت حکمه فی التعدیة وهو أنه إن کان فعله متعدیا فإن أفهم علما أو جهلا تعدى بالباء کأعلم به وأجهل به، وعلیم به وجهول به - وأعلم من یضل على التأویل وإلا تعدى باللام - کاضرب لزید و * (فعال لما یرید) * (هود: 107) وإلا تعدى بما یتعدى به فعله - کاصبر على النار، وصبور على کذا - ولعل ذلک أغلبی إذ یقال رحیم به فافهم. * (وإذ قال ربک للملئکة إنی جاعل فى الأرض خلیفة قالوا أتجعل فیها من یفسد فیها ویسفک الدمآء ونحن نسبح بحمدک ونقدس لک قال إنیأعلم ما لا تعلمون) *. * (وإذ قال ربک للملائکة إنی جاعل فی الأرض خلیفة) * لما امتن سبحانه على من تقدم بما تقدم أتبع ذلک بنعمة عامة وکرامة تامة والإحسان إلى الأصل إحسان إلى الفرع والولد سر أبیه و (إذ) ظرف زمان للماضی مبنی لشبهه بالحرف وضعا وافتقارا ویکون ما بعدها جملة فعلیة أو اسمیة، ویستفاد الزمان منها بأن یکون ثانی جزأیها فعلا أو یکون مضمونها مشهورا بالوقوع فی الزمان المعین، وإذا دخلت على المضارع قلبته إلى الماضی، وهی ملازمة للظرفیة إلا أن یضاف إلیها زمان، وفی وقوعها مفعولا به أو حرف تعلیل أو مفاجاة أو ظرف مکان أو زائدة خلاف، وفی " البحر " إنها لا تقع، وإذا استفید شیء من ذلک فمن المقام، واختلف المعربون فیها هنا فقیل: زائدة وبمعنى قد، وفی موضع رفع أی ابتداء خلقکم إذ وفی موضع نصب بمقدر - أی ابتداء خلقکم أو أحیاکم إذ - ویعتبر وقتا ممتدا لا حین القول، ویقال: بعدها ومعمول - لخلقکم - المتقدم والواو زائدة والفصل بما یکاد أن یکون سورة، ومتعلق - باذکر - ویکفی فی صحة الظرفیة ظرفیة المفعول - کرمیت الصید فی الحرم - وهذه عدة أقوال بعضها غیر صحیح والبعض فیه تکلف، فاللائق أن تجعل منصوبة - بقالوا - الآتی وبینهما تناسب ظاهر والجملة بما فیها عطف على ما قبلها عطف القصة على القصة کذا قیل، وأنت تعلم أن المشهور القول الأخیر ولعله الأولى فتدبر، ولا یخفی لطف الرب هنا مضافا إلى ضمیره صلى الله علیه وسلم بطریق الخطاب وکان فی تنویعه والخروج من عامه إلى خاصه رمزا إلى أن المقبل علیه بالخطاب له الحظ الأعظم والقسم الأوفر من الجملة المخبر بها فهو صلى الله علیه وسلم على الحقیقة الخلیفة الأعظم فی الخلیقة والإمام المقدم فی الأرض والسموات العلى، ولولاه ما خلق آدم بل ولا ولا ولله تعالى در سیدی ابن الفارض حیث یقول عن لسان الحقیقة المحمدیة: وإنی وإن کنت ابن آدم صورة * فلی فیه معنى شاهد بأبوتی واللام الجارة للتبلیغ، والملائکة جمع ملئک على وزن شمائل وشمأل وهو مقلوب مالک صفة مشبهة عند الکسائی، وهو مختار الجمهور من الألوکة وهی الرسالة، فهم رسل إلى الناس وکالرسل إلیهم، وقیل: لا قلب فابن کیسان إلى أنه فعال من الملک بزیادة الهمزة لأنه مالک ما جعله الله تعالى إلیه أو لقوته فإن (م ل ک) یدور مع القوة والشدة یقال: ملکت العجین شددت عجنه، وهو اشتقاق بعید، وفعال قلیل، وأبو عبیدة إلى أنه مفعل من لاک إذا أرسل مصدر میمی بمعنى المفعول؛ أو اسم مکان على المبالغة، وهو اشتقاق بعید أیضا، ولم یشتهر لاک، وکثر فی الاستعمال الکنی إلیه - أی کن لی رسولا - ولم یجىء سوى هذه الصیغة فاعتبره مهموز العین، وإن أصله ألاکنی، وبعض جعله أجوف من لاک یلوک، والتاء لتأنیث الجمع، وقیل: للمبالغة ولم یجعل لتأنیث اللفظ کالظلمة لاعتبارهم التأنیث المعنوی فی کل جمع حیث قالوا: کل جمع مؤنث بتأویل الجماعة وقد ورد بعیر تاء فی قوله: أبا خالد صلت علیک الملائک واختلف الناس فی حقیقتها بعد اتفاقهم على أنها موجودة سمعا أو عقلا، فذهب أکثر المسلمین إلى أنها أجسام نورانیة، وقیل: هوائیة قادرة على التشکل والظهور بأشکال مختلفة بإذن الله تعالى، وقالت النصارى: إنها الأنفس الناطقة المفارقة لأبدانها الصافیة الخیرة، والخبیثة عندهم شیاطین، وقال عبدة الأوثان: إنها هذه الکواکب السعد منها ملائکة الرحمة، والنحس ملائکة العذاب. والفلاسفة یقولون: إنها جواهر مجردة مخالفة للنفوس
|