تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲۱   

الإنسان العالم مات العالم لأنه الروح الذی به قوامه، فهو العماد المعنوی للسماء، والدار الدنیا جارحة من جوارح جسد العالم الذی الإنسان روحه. ولما کان هذا الاسم الجامع قابل الحضرتین بذاته صحت له الخلافة وتدبیر العالم والله سبحانه الفعال لما یرید، ولا فاعل على الحقیقة سواه وفی المقام ضیق، والمنکرون کثیرون ولا مستعان إلا بالله عز وجل. وفائدة قوله تعالى هذا للملائکة تعلیم المشاورة لأن هذه المعاملة تشبهها أو تعظیم شأن المجعول وإظهار فضله ویحتمل أنه سبحانه أراد بذلک تعریف آدم علیه السلام لهم لیعرفوا قدره لأنه باطن عن الصورة الکونیة بما عنده من الصورة الإلهیة وما یعرفه لبطونه من الملأ الأعلى إلا اللوح والقلم، وکان هذا القول على ما ذکره الشیخ الأکبر قدس سره فی دولة السنبلة بعد مضی سبعة عشر ألف سنة من عمر الدنیا ومن عمر الآخرة التی لا نهایة له فی الدوام ثمانیة آلاف سنة، ومن عمر العالم الطبیعی المقید بالزمان المحصور بالمکان إحدى وسبعون ألف سنة من السنین المعروفة الحاصلة أیامها من دورة الفلک الأول وهو یوم وخمسا یوم من أیام ذی المعارج ولله تعالى الأمر من قبل ومن بعد، وقرأ زید بن علی (خلیقة) بالقاف والمعنى واضح.
* (قالوآ أتجعل فیها من یفسد فیها ویسفک الدمآء) * استکشاف عن الحکمة الخفیة وعما یزیل الشبهة ولیس استفهاما عن نفس الجعل والاستخلاف لأنهم قد علموه قبل، فالمسؤول عنه هو الجعل ولکن لا باعتبار ذاته بل باعتبار حکمته ومزیل شبهته، أو تعجب من أن یستخلف لعمارة الأرض وإصلاحها من یفسد فیها، أو یستخلف مکان أهل الفساد مثلهم أو مکان أهل الطاعة أهل المعصیة، وقیل استفهام محض حذف فیه المعادل - أی: أتجعل فیها من یفسد أم تجعل من لا یفسد - وجعله بعضهم من الجملة الحالیة - أی: أتجعل فیها - کذا - ونحن نسبح بحمدک أم نتغیر - واختار ذلک شیخنا علاء الدین الموصلی روح الله تعالى روحه، والأدب یسکتنی عنه، وعلى کل تقدیر لیست الهمزة للإنکار کما زعمته الحشویة مستدلین بالآیة على عدم عصمة الملائکة لاعتراضهم على الله تعالى وطعنهم فی بنی آدم، ومن العجیب أن مولانا الشعرانی - وهو من أکابر أهل السنة بل من مشایخ أهل الله تعالى - نقل عن شیخه الخواص أنه خص العصمة بملائکة السماء معللا له بأنهم عقول مجردة بلا منازع ولا شهوة، وقال: إن الملائکة الأرضیة غیر معصومین ولذلک وقع إبلیس فیما وقع إذ کان من ملائکة الأرض الساکنین بجبل الیاقوت بالمشرق عند خط الاستواء فعلیه لا یبعد الاعتراض ممن کان فی الأرض والعیاذ بالله تعالى، ویستأنس له بما ورد فی بعض الأخبار أن القائلین کانوا عشرة آلاف نزلت علیهم نار فأحرقتهم، وعندی أن ذلک غیر صحیح، وقیل: إن القائل إبلیس وقد کان إذ ذاک معدودا فی عداد الملائکة ویکون نسبة القول إلیهم على حد - بنو فلان قتلوا فلانا - والقاتل واحد منهم، والوجه ما قررنا وتکرار الظرف للدلالة على الإفراط فی الفساد ولم یکرره بعد للاکتفاء مع ما فی التکرار مما لا یخفى. والسفک الصب والإراقة ولا یستعمل إلا فی الدم أو فیه وفی الدمع والعطف من عطف الخاص على العام للإشارة إلى عظم هذه المعصیة لأنه بها تتلاشى الهیاکل الجسمانیة، والدماء جمع دم لامه یاء أو واو وقصره وتضعیفه مسموعان، وأصله فعل أو فعل، والمراد بها المحرمة بقرینة المقام، وقیل: الاستغراق فیتضمن جمیع أنواعها من المحظور وغیره والمقصود عدم تمییزه بینها، وقرأ ابن أبی عبلة یسفک بضم الفاء، ویسفک من أسفک وبالتضعیف من سفک، وقرأ ابن هرمز بنصب الکاف وخرج على النصب فی جواب الاستفهام، وقرىء على البناء للمجهول، والراجع إلى من حینئذ سواء جعل موصولا أو موصوفا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب