تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲۲   

محذوف - أی فیهم - وحکم الملائکة بالإفساد والسفک على الإنسان بناء على بعض هاتیک الوجوه لیس من ادعاء علم الغیب أو الحکم بالظن والتخمین ولکن بإخبار من الله تعالى ولم یقص علینا فیما حکی عنهم اکتفاء بدلالة الجواب علیه للإیجاز کما هو عادة القرآن، ویؤید ذلک ما روی فی بعض الآثار أنه لما قال الله تعالى ذلک قالوا: وما یکون من ذلک الخلیفة؟ قال: تکون له ذریة یفسدون فی الأرض ویقتل بعضهم بعضا فعند ذلک قالوا: ربنا * (أتجعل فیها من یفسد فیها ویسفک الدماء) * وقیل: عرفوا ذلک من اللوح ویبعده عدم علم الجواب، ویحتاج الجواب إلى تکلف، وقیل: عرفوه استنباطا عما رکز فی عقولهم من عدم عصمة غیرهم المفضی إلى العلم بصدور المعصیة عمن عداهم المفضی إلى التنازع والتشاجر إذ من لا یرحم نفسه لا یرحم غیره، وذلک یفضی إلى الفساد وسفک الدماء، وقیل: قیاسا لأحد الثقلین على الآخر بجامع اشتراکهما فی عدم العصمة ولا یخفى ما فی القولین، ویحتمل أنهم علموا ذلک من تسمیته خلیفة لأن الخلافة تقتضی الإصلاح وقهر المستخلف علیه وهو یستلزم أن یصدر منه فساد إما فی ذاته بمقتضى الشهوة أو فی غیره من السفک أو لأنها مجلی الجلال کما أنها مجلی الجمال، ولکل آثار، والإفساد والسفک من آثار الجلال وسکتوا عن آثار الجمال إذ لا غرابة فیها وهم على کل تقدیر ما قدروا الله تعالى حق قدره ولا یخل ذلک بهم ففوق کل ذی علم علیم.
* (ونحن نسبح بحمدک ونقدس لک) * حال من ضمیر الفاعل فی * (أتجعل) * وفیها تقریر لجهة الإشکال، والمعنى تستخلف من ذکر ونحن المعصومون ولیس المقصود إلا الاستفسار عن المرجح لا العجب والتفاخر حتى یضر بعصمتهم کما زعمت الحشویة، ولزوم الضمیر، وترک الواو فی الجملة الاسمیة إذا وقعت حالا مؤکدة غیر مسلم کما فی " شرح التسهیل " وصیغة المضارع للاستمرار، وتقدیم المسند إلیه على المسند الفعلی للاختصاص. ومن الغریب جعل الجملة استفهامیة حذف منها الأداة، وکذا المعادل والتسبیح فی الأصل مطلق التبعید، والمراد به تبعید الله تعالى عن السوء وهو متعد بنفسه ویعدى باللام إشعارا بأن إیقاع الفعل لأجل الله تعالى وخالصا لوجهه سبحانه فالمفعول المقدر ههنا یمکن أن یکون باللام على وفق قرینه، وأن یکون بدونه کما هو أصله، و * (بحمدک) * فی موضع الحال والباء لاستدامة الصحبة والمعیة، وإضافة الحمد إما إلى الفاعل والمراد لازمه مجازا من التوفیق والهدایة، أو إلى المفعول أی متلبسین بحمدنا لک على ما وفقتنا لتسبیحک، وفی ذلک نفی ما یوهمه الإسناد من العجب، وقیل: المراد به تسبیح خاص وهو - سبحان ذی الملک والملکوت سبحانه ذی العظمة والجبروت سبحان الحی الذی لا یموت - ویعرف هذا بتسبیح الملائکة، أو - سبحان الله وبحمده - وفی حدیث عن عبادة بن الصامت عن أبی ذر: " أن النبی صلى الله علیه وسلم سئل أی الکلام أفضل؟ قال: ما اصطفى الله تعالى لملائکته أو لعباده سبحان الله وبحمده " أی وبحمده نسبح، والتقدیس فی المشهور کالتسبیح معنى، واحتاجوا لدفع التکرار إلى أن أحدهما باعتبار الطاعات والآخر باعتبار الاعتقادات، وقیل: التسبیح تنزیهه تعالى عما لا یلیق به، والتقدیس تنزیهه فی ذاته عما لا یراه لائقا بنفسه فهو أبلغ ویشهد له أنه حیث جمع بینهما آخر نحو - سبوح قدوس - ویحتمل أن یکون بمعنى التطهیر، والمراد نسبحک ونطهر أنفسنا من الأدناس أو أفعالنا من المعاصی فلا نفعل فعلهم من الإفساد والسفک أو نطهر قلوبنا عن الالتفات إلى غیرک، ولام * (لک) * إما للعلة متعلق - بنقدس - والحمل على التنازع مما فیه تنازع أو معدیة للفعل کما فی - سجدت لله تعالى - أو للبیان کما فی - سفها لک - فمتعلقها حینئذ خبر مبتدأ محذوف أو زائدة والمفعول هو المجرور، ثم الظاهر أن قائل هذه الجملة هو قائل الجملة الأولى، وأغرب الشیخ


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب