تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲٣   

صفی الدین الخزرجی فی کتابه " فک الأزرار " فجعل القائل مختلفا، وبین ذلک بأن الملائکة کانوا حین ورود الخطاب علیهم مجملین وکان إبلیس مندرجا فی جملتهم فورد الجواب منهم مجملا، فلما انفصل إبلیس عن جملتهم بإبائه انفصل الجواب إلى نوعین، فنوع الاعتراض منه، ونوع التسبیح والتقدیس ممن عداه، فانقسم الجواب إلى قسمین کانقسام الجنس إلى جنسین، وناسب کل جواب من ظهر عنه، فالکلام شبیه بقوله تعالى: * (وقالوا کونوا هودا أو نصارى تهتدوا) * (البقرة: 135) وهو تأویل لا تفسیر.
* (قال إنی أعلم ما لا تعلمون) * أی أعلم من الحکم فی ذلک ما أنتم بمعزل عنه، وقیل: أراد بذلک علمه بمعصیة إبلیس وطاعة آدم، وقیل: بأنه سیکون من ذلک الخلیفة أنبیاء وصالحون، وقیل: الأحسن أن یفسر هذا المبهم بما أخبر به تعالى عنه بقوله سبحانه: * (إنی أعلم غیب السموات والأرض) * (البقرة: 33) ویفهم من کلام القوم قدس الله تعالى أسرارهم، أن المراد من الآیة بیان الحکمة فی الخلافة على أدق وجه وأکمله، فکأنه قال جل شأنه - أرید الظهور بأسمائی وصفاتی ولم یکمل ذلک بخلقکم - فإنی أعلم ما لا تعلمونه لقصور استعدادکم ونقصان قابلیتکم، فلا تصلحون لظهور جمیع الأسماء والصفات فیکم، فلا تتم بکم معرفتی ولا یظهر علیکم کنزی، فلا بد من إظهار من تم استعداده، وکملت قابلیته لیکون مجلی لی ومرآة لأسمائی وصفاتی ومظهرا للمتقابلات فی، ومظهرا لما خفی عندی، وبی یسمع وبی یبصر وبی وبی، وبعد ذاک یرق الزجاج والخمر، وإلى الله عز شأنه یرجع الأمر. و * (أعلم) * فعل مضارع، واحتمال أنه أفعل تفضیل مما لا ینبغی أن یخرج علیه کتاب الله سبحانه کما لا یخفى.
* (وعلم ءادم الأسمآء کلها ثم عرضهم على المل‌ائکة فقال أنبئونى بأسمآء ه‌اؤلاء إن کنتم ص‌ادقین) *
* (وعلم ءادم الأسماء کلها) * عطف على * (قال) * (البقرة: 30)، وفیه تحقیق لمضمون ما تقدم، وظاهر الابتداء بحکایة التعلیم یدل على أن ما مر من المقاولة إنما جرت بعد خلقه علیه السلام بمحضر منه بأن قیل إثر نفخ الروح فیه: إن جاعل إیاه خلیفة، فقیل ما قیل، وقیل: إنه معطوف على محذوف، أی فخلق وعلم، أو فخلقه وسواه ونفخ فیه الروح وعلم، أو فجعل فی الأرض خلیفة وعلم، وإبراز اسمه علیه السلام للتنصیص علیه والتنویه بذکره. وآدم صرح الجوالیقی وکثیرون أنه عربی ووزنه أفعل من الأدمة بضم فسکون السمرة ویاما أحیلاها فی بعض، وفسرها أناس بالبیاض أو الأدمة - بفتحتین - الأسوة والقدوة أو من أدیم الأرض ما ظهر منها. وقد أخرج أحمد والترمذی وصححه غیر واحد، أنه تعالى قبض قبضة من جمیع الأرض سهلها وحزنها، فخلق منها آدم، فلذلک تأتی بنوه أخیافا، أو من الأدم أو الأدمة، الموافقة والألفة، وأصله أأدم - بهمزتین - فأبدلت الثانیة ألفا لسکونها بعد فتحة، ومنع صرفه للعلمیة ووزن الفعل، وقیل: أعجمی ووزنه فاعل بفتح العین ویکثر هذا فی الأسماء کشالخ وآزر ویشهد له جمعه على أوادم بالواو لا - أآدم - بالهمزة، وکذا تصغیره على - أویدم - لا - أؤیدم - واعتذر عنه الجوهری بأنه لیس للهمزة أصل فی البناء معروف، فجعل الغالب علیها - الواو - ولم یسلموه له، وحینئذ لا یجری الاشتقاق فیه لأنه من تلک اللغة لا نعلمه ومن غیرها لا یصح، والتوافق بین اللغات بعید، وإن ذکر فیه فذاک للإشارة إلى أنه بعد التعریب ملحق بکلامهم، وهو اشتقاق تقدیری اعتبروه لمعرفة الوزن والزائد فیه من غیره، ومن أجراه فیه حقیقة کمن جمع بین الضب والنون، ولعل هذا أقرب إلى الصواب. والأسماء جمع اسم وهو باعتبار الاشتقاق ما یکون علامة للشیء ودلیلا یرفعه إلى الذهن من الألفاظ الموضوعة بجمیع اللغات والصفات والأفعال، واستعمل عرفا فی الموضوع


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب