|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۲٤
لمعنى مفردا کان أو مرکبا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بینهما، وکلا المعنیین محتمل. والعلم بالألفاظ المفردة والمرکبة ترکیبا خبریا أو إنشائیا یستلزم العلم بالمعانی التصوریة والتصدیقیة. وإرادة المعنى المصطلح مما لا یصلح لحدوثه بعد القرآن. وقال الإمام: المراد بالأسماء صفات الأشیاء ونعوتها وخواصها، لأنها علامات دالة على ماهیاتها، فجاز أن یعبر عنه بالأسماء، وفیه کما قال الشهاب نظر إذ لم یعهد إطلاق الاسم على مثله حتى یفسر به النظم، وقیل: المراد بها أسماء ما کان وما یکون إلى یوم القیامة، وعزی إلى ابن عباس رضی الله تعالى عنهما، وقیل: اللغات، وقیل: أسماء الملائکة، وقیل: أسماء النجوم، وقال الحکیم الترمذی: أسماؤه تعالى، وقیل وقیل وقیل. والحق عندی ما علیه أهل الله تعالى، وهو الذی یقتضیه منصب الخلافة الذی علمت، وهو أنها أسماء الأشیاء علویة أو سفلیة جوهریة أو عرضیة، ویقال لها أسماء الله تعالى عندهم باعتبار دلالتها علیه، وظهوره فیها غیر متقید بها. ولهذا قالوا: إن أسماء الله تعالى غیر متناهیة، إذ ما من شیء یبرز للوجود من خبایا الجود، إلا وهو اسم من أسمائه تعالى وشأن من شؤونه عز شأنه، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن. ومن هنا قال قدس سره: إن الوجود وإن تعدد ظاهرا * وحیاتکم ما فیه إلا أنتم لکن للفرق مقام وللجمع مقام ولکل مقام مقال، ولولا المراتب لتعطلت الأسماء والصفات، وتعلیمها له علیه السلام على هذا ظهور الحق جل وعلا فیه منزها عن الحلول والاتحاد والتشبیه بجمیع أسمائه وصفاته المتقابلة حسب استعداده الجامع بحیث علم وجه الحق فی تلک الأشیاء، وعلم ما انطوت علیه وفهم ما أشارت إلیه، فلم یخف علیه منها خافیة ولم یبق من أسرارها باقیة، فیالله هذا الجرم الصغیر کیف حوى هذا العلم الغزیر. واختلف الرسمیون بینهم فی کیفیة التعلیم بعد أن فسر بأنه فعل یترتب علیه العلم غالبا، وبعد حصول ما یتوقف علیه من جهة المتعلم کاستعداده لقبول الفیض وتلقیه من جهة المعلم لا تخلف. فقیل: بأن خلق فیه - علیه السلام بموجب استعداده - علما ضروریا تفصیلیا بتلک الأسماء وبمدلولاتها وبدلالتها ووجه دلالتها، وقیل: بأن خلقه من أجزاء مختلفة وقوى متباینة مستعدا لإدراک أنواع المدرکات، وألهمه معرفة ذوات الأشیاء وأسمائها وخواصها ومعارفها وأصول العلم وقوانین الصناعات وتفاصیل آلاتها وکیفیات استعمالاتها فیکون ما مر من المقاولة قبل خلقه علیه السلام، والقول: بأن التعلیم على ظاهره - وکان بواسطة ملک غیر داخل فی عموم الخطاب ب * (أنبؤونی) * - مما لا أرتضیه، اللهم إلا إن صح خبر فی ذلک، ومع هذا أقول: للخبر محمل غیر ما یتبادر مما لا یخفى على من له ذوق، وقیل: غیر ذلک. ثم إن هذا التعلیم لا یقتضی تقدم لغة اصطلاحیة کما زعمه أبو هاشم واحتج علیه بوجوه ردت فی " التفسیر الکبیر "، إذ لو افتقر لتسلسل الأمر أو دار، والإمام الأشعری یستدل بهذه الآیة على أن الواضع للغات کلها هو الله تعالى ابتداء ویجوز حدوث بعض الأوضاع من البشر کما یضع الرجل علم ابنه. والمعتزلة یقولون: الواضع من البشر آدم أو غیره ویسمى مذهب الاصطلاح. وقیل: وضع الله تعالى بعضها ووضع الباقی البشر وهو مذهب التوزیع وبه قال الأستاذ، والمسألة مفصلة بأدلتها وما لها وما علیها فی أصول الفقه. وقرأ الیمانی: * (وعلم) * مبنیا للمفعول، وفی " البحر " أن التضعیف للتعدیة وهی به سماعیة، وقیل: قیاسیة، والحریری فی شرح لمحته " یزعم أن علم المتعدی لاثنین یتعدى به إلى ثلاثة، وقد وهم فی ذلک. * (ثم عرضهم على الملائکة) * أی المسمیات المفهومة من الکلام وتذکیر الضمیر على بعض الوجوه لتغلیب ما اشتملت علیه من العقلاء، وللتعظیم بتنزیلها منزلتهم فی رأی على البعض الآخر. وقیل: الضمیر للأسماء باعتبار أنها المسمیات مجازا على طریق الاستخدام. ومن قال: الاسم عین المسمى قال: الأسماء هی المسمیات
|