|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٣۲
عباده وفی الصحیح عن جابر " کان صلى الله علیه وسلم یکثر من قوله یا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دینک " وخبر " من قال أنا مؤمن إن شاء الله تعالى فلیس له من الإسلام نصیب " موضوع باتفاق المحدثین، وأنا مؤمن بغیره إن شاء الله تعالى، هذا واعلم أن الذی تقتضیه هذه الآیة الکریمة، وکذا التی فی الاعراف، وبنی إسرائیل، والکهف وطه أن سجود الملائکة ترتب على الأمر التنجیزی الوارد بعد خلقه ونفخ الروح فیه، وهو الذی یشهد له النقل والعقل إلا أن ما فی الحجر (28 - 30) من قوله تعالى: * (وإذ قال ربک للملائکة إنی خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سویته ونفخت فیه من روحی فقعوا له ساجدین * فسجد الملائکة کلهم أجمعون) * وکذا ما فی ص تستدعی ظاهرا ترتبه على ما فیها من الأمر التعلیقی من غیر أن یتوسط بینهما شیء غیر الخلق وتوابعه، وبه قال بعضهم. وحمل ما فی تلک الآیات من الأمر على حکایة الأمر التعلیقی بعد تحقق المعلق به إجمالا فإنه حینئذ یکون فی حکم التنجیز، و * (ثم) * فی آیة الأعراف للتراخی الرتبی أو التراخی فی الأخبار، أو یقال: إن الأمر التعلیقی لما کان قبل تحقق المعلق به بمنزلة العدم فی عدم إیجاب المأمور به جعل کأنه إنما حدث بعد تحققه، فحکى على صورة التنجیز، ولما رأى بعضهم أن هذا مؤد إلى أن ما جرى فی شأن الخلافة وما قالوا وما سمعوا إنما جرى بعد السجود المسبوق بمعرفة جلالة قدره علیه السلام، وخروج إبلیس من البین باللعن، وبعد مشاهدتهم لکل ذلک وهو خرق لقضیة النقل بل خرق فی العقل اضطر إلى القول بأن السجود کان مرتین، وهیهات لا یصلح العطار ما أفسد الدهر، فالحق الحقیق مادلت علیه هاتیک الآیات، وما استدل به المخالف لا ینتهض دلیلا لأن الشرط إن کان قیدا للجزاء کان معناه على تقدیر صدق إذا سویته أطلب بناء على أن الشرط قید للطلب على ما صرح به العلامة التفتازانی من أن معنى قولنا: إن جاءک زید فأکرمه، أی على تقدیر صدق إن جاءک زید أطلب منک إکرامه، وإن کان الحکم بین الشرط والجزاء فالجزاء الطلبی لا بد من تأویله بالخبر أی یستحق أن یقال فی حقه أکرمه، وعلى التقدیرین کان مدلول * (فقعوا له ساجدین) * (الحجر: 29) طلبا استقلالیا لا حالیا فلا یلزم تحقق الأمر بالسجود قبل التسویة، نعم لو کان الشرط قیدا للمطلوب لا للطلب یکون المعنى الطلب فی الحال للسجود وقت التسویة فیفید تقدم الأمر على التسویة، وقول مولانا الرازی قدس سره: إن الآیة کما تدل على تقدم الأمر بالسجود على التسویة تفید أن التعلیم والانباء کان بعد السجود لأنها تدل على أن آدم علیه السلام کما صار حیا صار مسجودا للملائکة لأن الفاء فی * (فقعوا) * للتعقیب لا یخفى ما فیه لأن الفاء للسببیة لا للعطف، وهو لا یقتضی التعقیب کما فی قوله تعالى: * (إذا نودی للصلاة من یوم الجمعة فاسعوا) * (الجمعه: 9)، وقوله سبحانه: * (فتلقى آدم من ربه کلمات) * (البقرة: 37)، ومن الناس من حمل نفخ الروح فی الآیة على التعلیم لما اشتهر أن العلم حیاة والجهل موت، وأنت فی غنى عنه، والله الموفق. * (وقلنا یاءادم اسکن أنت وزوجک الجنة وکلا منها رغدا حیث شئتما ولا تقربا هاذه الشجرة فتکونا من الظالمین) * * (وقلنا یائادم اسکن أنت وزوجک الجنة) * عطف على * (إذا قلنا) * (البقرة: 34) بتقدیر إذ أو بدونه أو على قلنا والزمان ممتد واسع للقولین، وتصدیر الکلام بالنداء لتنبیه المأمور لما یلقى إلیه من الأمر وتحریکه لما یخاطب به إذ هو من الأمور التی ینبغی أن یتوجه إلیها، و (أسکن) أمر من السکنى بمعنى اتخاذ المسکن لا من السکون ترک الحرکة إذ ینافیه ظاهرا * (حیث شئتما) * وذکر متعلقه بدون فی ولیس بمکان مبهم و * (أنت) * توکید للمستکن فی * (أسکن) *، والمقصود منه بالذات صحة العطف إذ لولاه لزم العطف على الضمیر المتصل بلا فصل وهو ممتنع فی الفصیح على الصحیح، وإفادة تقریر المتبوع مقصودة تبعا، وصح العطف مع أن المعطوف لا یباشره فعل الأمر لأنه وقع تابعا، ویغتفر فیه ما لا یغتفر فی المتبوع، وقیل: هناک تغلیبان تغلیب المخاطب على الغائب والمذکر على المؤنث، ولکون
|