|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤٠
على نفی أهوال القیامة وخوفها عن المطیعین، وأنت تعلم أن فیما أشرنا إلیه کنایة غنیة عن مثله وکذا عما قیل إن نفس الاستیلاء للتعریض بالکفار، والإشارة إلى أن الخوف مستول علیهم. هذا وقرأ الأعرج * (هدای) * بسکون الیاء، وفیه الجمع بین ساکنین وذلک من إجراء الوصل مجرى الوقف. وقرأ الجحدری وغیره * (هدى) * بقلب الألف یاء وإدغامها فی الیاء على لغة هذیل. وقرأ الزهری وغیره * (فلا خوف) * بالفتح، وابن محیصن باختلاف عنه بالرفع من غیر تنوین، وکأنه حذف لنیة الإضافة، أو لکثرة الاستعمال، أو لملاحظة اللام فی الاسم - على ما فی " البحر " - لیحصل التعادل فی کون لا دخلت على المعرفة فی کلا الجملتین هو على قراءة الجمهور مبتدأ، و * (علیهم) * خبره أو أن * (لا) * عاملة عمل لیس کما قال ابن عطیة والأول أولى. * (والذین کفروا وکذبوا بآیاتنآ أولائک أصحابالنار هم فیها خالدون) * عطف على * (فمن تبع) * (البقرة: 38) قسیم له کأنه قال: ومن لم یتبعه، وإنما أوثر علیه ما ذکر تعظیما لحال الضلالة وإظهارا لکمال قبحها أو لأن من لم یتبع شامل لمن لم تبلغه الدعوة ولم یکن من المکلفین فعدل عن ذلک لإخراجهم، ولأنه شامل للفاسق بناء على أن المراد بالمتابعة المتابعة الکاملة لیترتب علیه عدم الخوف والحزن فلو قال سبحانه ذلک لزم منه خلوده فی النار ولما قال ما قال لم یلزم ذلک بل خرج الفاسق من الصنفین، ویعلم بالفحوى أن علیه خوفا وحزنا على قدر عدم المتابعة - ولو جعل قوله تعالى: * (فلا خوف علیهم) * (البقرة: 38) حینئذ لنفی استمرار الخوف والحزن، وأرید بمتابعة الهدى الإیمان به تعالى - کان داخلا فی * (فمن تبع هدای) * إلا أن أولیاء کتاب الله تعالى لا یرضون ذلک ولا یقبلون - وأو لئک لا خوف علیهم ولا هم یحزنون - وإیراد الموصول بصیغة الجمع للإشارة إلى کثرة الکفرة، والمتبادر من الکفر الکفر بالله تعالى، ویحتمل أن یکون کفروا وکذبوا متوجهین إلى الجار والمجرور فیراد بالکفر بالآیات إنکارها بالقلب، وبالتکذیب إنکارها باللسان. والآیة فی الأصل: العلامة الظاهرة بالقیاس إلى ذی العلامة، ومنه آیة القرآن لأنها علامة لانقطاع الکلام الذی بعدها والذی قبلها، أو لأنها علامة على معناها وأحکامها، وقیل: سمیت آیة لأن الآیة تطلق على الجماعة أیضا، کما قال أبو عمرو یقال: خرج القوم بآیتهم أی بجماعتهم، وهی جماعة من القرآن وطائفة من الحروف، وذکر بعضهم أنها سمیت بذلک لأنها عجب یتعجب من إعجازه، کما یقال: فلان آیة من الآیات، وفی أصلها ووزنها أقوال: فمذهب سیبویه والخلیل أن أصلها أییة - بفتحات - قبلت الیاء الأولى ألفا لتحرکها وانفتاح ما قبلها على خلاف القیاس - کغایة ورایة - إذ المطرد عند اجتماع حرفی علة إعلال الآخر لأنه محل التغییر، ومذهب الکسائی أن أصلها آییة - کفاعلة - وکان القیاس أن تدغم کدابة، إلا أنه ترک ذلک تخفیفا فخذفوا عینها، ومذهب الفراء أن وزنها فعلة - بسکون العین - من تأی القوم إذا اجتمعوا، وقالوا فی الجمع: آیاء کأفعال، فظهرت الیاء، والهمزة الأخیرة بدل یاء والألف الثانیة بدل من همزة هی فاء الکلمة، ولو کان عینها واوا لقالوا فی الجمع: آواء، ثم إنهم قلبوا الیاء الساکنة ألفا على غیر القیاس لعدم تحرکها وانفتاح ما قبلها. ومذهب الکوفیین أن وزنها - أییة - کنبقة فأعلت وهو فی الشذوذ کالأول، وقیل: وزنها فعلة بضم العین، وقیل: أصلها أیاة فقدمت اللام وأخرت العین - وهو ضعیف - وکل الأقوال فیها لا تخلو عن شذوذ، ولا بدع فهی آیة، والمراد بالآیات هنا الکتب المنزلة أو الأنبیاء، أو القرآن، أو الدوال علیه سبحانه من کتبه ومصنوعاته، وینزل المعقول منزلة الملفوظ لیتأتى التکذیب، وأتى سبحانه بنون العظمة لتربیة المهابة وإدخال الروعة، وأضاف تعالى الآیات إلیها لإظهار کمال قبح التکذیب
|