|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵۱
ممن خلق تفضیلا. * (واتقوا یوما لا تجزى نفس عن نفس شیئا ولا یقبل منها شفاعة ولا یؤخذ منها عدل ولا هم ینصرون) * * (واتقوا یوما لا تجزی نفس عن نفس شیئا) * الیوم الوقت، وانتصابه إما على الظرف والمتقى محذوف - أی واتقوا العذاب یوما - وإما مفعول به - واتقاؤه - بمعنى - اتقاء ما فیه - إما مجازا یجعل الظرف عبارة عن المظروف أو کنایة عنه للزومه له، وإلا - فالاتقاء - من نفس - الیوم - مما لا یمکن، لأنه آت لا محالة، ولا بد أن یراه أهل الجنة والنار جمیعا، والممکن المقدور - اتقاء - ما فیه بالعمل الصالح، و * (تجزی) * من جزى بمعنى قضى، وهو متعد بنفسه لمفعوله الأول، وبعن للثانی - وقد ینزل منزلة اللازم للمبالغة - والمعنى لا تقضی یوم القیامة نفس عن نفس شیئا مما وجب علیها، ولا تنوب عنها، ولا تحتمل مما أصابها، أو لا تقضی عنها شیئا من الجزاء، فنصب * (شیئا) * إما على أنه - مفعول به - أو على أنه - مفعول مطلق - قائم مقام المصدر، أی جزاء ما. وقرأ أبو السماک: * (ولا تجزىء) * من أجزأ عنه إذا أغنى، فهو لازم، و * (شیئا) * مفعول مطلق لا غیر، والمعنى لا تغنی نفس عن نفس شیئا من الإغناء - ولا تجدیها نفعا - وتنکیر الأسماء للتعمیم فی الشفیع والمشفوع، وما فیه الشفاعة، وفیه من التهویل والإیذان بانقطاع المطامع ما لا یخفى، کما یشیر إلیه قوله تعالى: * (یوم یفر المرء من أخیه * وأمه وأبیه * وصاحبته وبنیه * لکل امرىء منهم یومئذ شأن یغنیه) * (عبس: 34 - 37) والجملة فی المشهور صفة یوم والرابط محذوف، أی: لا تجزی فیه ولم یجوز الکسائی حذف المجرور إذا لم یتعین، فلا تقول: رأیت رجلا أرغب، وأنت ترید أرغب فیه، ومذهبه فی هذا التدریج، وهو أن یحذف حرف الجر أولا حتى یتصل الضمیر بالفعل - فیصیر منصوبا - فیصح حذفه کما فی قوله: فما أدری أغیرهم تناء * وطول العهد أو مال أصابوا یرید أصابوه، وقد یجوز - على رأی الکوفیین - أن لا تکون الجملة صفة، بل مضاف إلیها (یوم) محذوف - لدلالة ما قبله علیه - فلا تحتاج إلى ضمیر، ویکون ذلک المحذوف - بدلا من المذکور - ومن ذلک ما حکاه الکسائی - أطعمونا لحما سمینا، شاة ذبحوها - بجر شاة - على تقدیر - لحم شاة - وحکى الفراء مثل ذلک، ومنه قوله: رحم الله أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحات فی روایة من خفض طلحة، والبصریون لا یجوزون حذف المضاف، وترک المضاف إلیه على خفضه، ویقولون بشذوذ ما ورد من ذلک، وقرأ أبو سرار: (لا تجزی نسمة عن نسمة) وهی بمعنى النفس. * (ولا یقبل منها شفاعة ولا یؤخذ منها عدل) * الشفاعة - کما فی " البحر " - ضم غیره إلى وسیلته - وهی من الشفع ضد الوتر - لأن الشفیع ینضم إلى الطالب فی تحصیل ما یطلب - فیصیر شفعا بعد أن کان فردا - والعدل الفدیة، قاله ابن عباس رضی الله تعالى عنهما، وروی عنه أیضا - البدل - أی رجل مکان رجل، وأصل العدل - بفتح العین - ما یساوی الشیء - قیمة وقدرا - وإن لم یکن من جنسه - وبکسرها - المساوى فی الجنس والجرم، ومن العرب من یکسر - العین - من معنى الفدیة، وذکر الواحدی أن (عدل) الشیء - بالفتح والکسر - مثله، وأنشد قول کعب بن مالک: صبرنا لا نرى لله عدلا * على ما نابنا متوکلینا وقال ثعلب: العدل الکفیل والرشوة - ولم یؤثر فی الآیة - والضمیران المجروران - بمن - إما راجعان إلى النفس
|