|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵۲
الثانیة لأنها أقرب مذکور ولموافقته لقوله تعالى: * (ولا هم ینصرون) * ولأنه المتبادر من قوله: * (ولا یؤخذ منها عدل) * ومعنى عدم قبول الشفاعة حینئذ أنها إن جاءت بشفاعة شفیع لم تقبل منها وإما إلى الأولى لأنها المحدث عنها، والثانیة فضلة ولأن المتبادر من نفی قبول الشفاعة أنها لو شفعت لم تقبل شفاعتها، وحینئذ معنى عدم - أخذ العدل - من الأولى أنه لو أعطى عدلا من الثانیة لم یؤخذ، وکأن فی الآیة على هذا نوعا من الترقی ارتکب هنا وإن لم یرتکب فی مقام آخر کأنه قیل: إن النفس الأولى لا تقدر على استخلاص صاحبتها من قضاء الواجبات وتدارک التبعات لأنها مشغولة عنها بشأنها، ثم إن قدرت على نفی ما کان بشفاعة لا یقبل منها، وإن زادت علیه بأن ضمت الفداء فلا یؤخذ منها، وإن حاولت الخلاص بالقهر والغلبة - وأنى لها ذلک - فلا تتمکن منه، واختار الکواشی جعل الضمیر الأول للنفس الأولى، والثانیة للثانیة على اللف والنشر لما فیه من إجراء الجملتین على المعنى الظاهر منهما، ویهون أمر التفکیک الاتضاح، وقرأ ابن کثیر وأبو عمرو - ولا تقبل - بالتاء، وسفیان * (یقبل) * بفتح الیاء، ونصب شفاعة على البناء للفاعل، وفیه التفات من ضمیر المتکلم فی * (نعمتی) * (البقرة: 47) الخ إلى ضمیر الغائب وبناؤه للمفعول أبلغ. * (ولا هم ینصرون) * النصر فی الأصل المعونة، ومنه أرض منصورة ممدودة بالمطر، والمراد به هنا ما یکون بدفع الضرر - أی ولاهم یمنعون من عذاب الله عز وجل - والضمیر راجع إما إلى ما دلت علیه النفس الثانیة المنکرة الواقعة فی سیاق النفی من النفوس الکثیرة فیکون من قبیل ما تقدم ذکره معنى بدلالة لفظ آخر، وإما إلى النفس المنکرة من حیث کونها لعمومها بالنفی فی معنى الکثرة کما قیل فی قوله تعالى: * (فما منکم من أحد عنه حاجزین) * (الحاقة: 47) وأتى به مذکرا لتأویل النفوس بالعباد والأناسی، وفیه تنبیه على أن تلک النفوس عبید مقهورون مذللون تحت سلطانه تعالى، وأنهم ناس کسائر الناس فی هذا الأمر، وعوده إلى النفسین بناء على أن التثنیة جمع لیس بشیء، وجعل النفی - منسحبا على جملة اسمیة للتقوى، ورفع * (هم) * على الابتداء والجملة بعده خبره، وجعله مفعولا لما لم یسم فاعله والفعل بعده مفسر فتوافق الجمل - لا أوافق على اختیاره - وإن ذهب إلیه بعض الأجلة - وتمسک المعتزلة بعموم الآیة على نفی الشفاعة لأهل الکبائر - وکون الخطاب للکفار والآیة نازلة فیهم - لا یدفع العموم المستفاد من اللفظ، وأجیب بالتخصیص من وجهین، الأول: بحسب المکان والزمان فإن مواقف القیامة ومقدار زمانها فیها سعة وطول، ولعل هذه الحالة فی ابتداء وقوعها وشدته ثم یأذن بالشفاعة، وقد قیل: مثل ذلک فی الجمع بین قوله تعالى: * (فلا أنساب بینهم یومئذ ولا یتساءلون) * (المؤمنون: 101) وقوله تعالى: * (وأقبل بعضهم على بعض یتساءلون) * (الطور: 25) وکون مقام الوعید یأبى عنه غیر مسلم، والثانی: بحسب الأشخاص إذ لا بد لهم من التخصیص فی غیر العصاة لمزید الدرجات فلیس العام باقیا على عمومه عندهم وإلا اقتضى نفی زیادة المنافع وهم لا یقولون به، ونحن نخصص فی العصاة بالأحادیث الصحیحة البالغة حد التواتر، وحیث فتح باب التخصیص نقول أیضا: ذلک النفی مخصص بما قبل الإذن، لقوله تعالى: * (لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن) * (سبأ: 23) وهو تخصیص له دلیل، وتخصیصهم لا یظهر له دلیل على أن الشفاعة بزیادة المنافع یکاد أن لا تکون شفاعة وإلا لکنا شفعاء الرسول صلى الله علیه وسلم عند الصلاة علیه مع أن الإجماع وقع منا ومنهم على أنه هو الشفیع، وأیضا فی قوله تعالى: * (واستغفر لذنبک وللمؤمنین) * (محمد: 19) ما یشیر إلى الشفاعة التی ندعیها - ویحث على التخصیص الذی نذهب إلیه - رزقنا الله تعالى الشفاعة وحشرنا فی زمرة أهل السنة والجماعة، ولما قدم سبحانه ذکر نعمه إجمالا أراد أن یفصل لیکون أبلغ فی التذکیر وأعظم فی الحجة فقال: * (وإذ نجیناکم من ءال فرعون یسومونکم سوء العذاب یذبحون أبنآءکم ویستحیون نسآءکم وفى ذالکم بلاء من ربکم عظیم) * * (وإذ نجیناکم من ءال فرعون یسومونکم سوء العذاب) * وهو على الشائع عطف على * (نعمتی) * (البقرة: 47) بتقدیر: اذکروا
|