تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۱   

حتى قال مولانا مفتی الدیار الرومیة فی الأول: إنه غیر لائق بجلالة شأن النظم الکریم. - والثانی: أدهى وأمر - والانفجار انصداع شیء من شیء، ومنه الفجر والفجور، وجاء هنا * (انفجرت) * وفی الأعراف (160) * (فانبجست) * فقیل: هما سواء. وقیل: بینهما فرق وهو أن الانبجاس أول خروج الماء، والانفجار اتساعه وکثرته، أو الانبجاس خروجه من الصلب، والآخر خروجه من اللین، والظاهر استعمالهما بمعنى واحد - وعلى فرض المغایرة - لا تعارض لاختلاف الأحوال، و (من) لابتداء الغایة، والضمیر عائد على - الحجر المضروب - وعوده إلى الضرب، و (من) سببیة مما لا ینبغی الإقدام علیه، والتاء فی إثنتا للتأنیث ویقال: ثنتا إلا أن التاء فیها على ما فی " البحر " للإلحاق، وهذا نظیر أنبت، ونبت ولامها محذوفة، وهی یاء لأنها من ثنیت، وقرأ مجاهد وجماعة - ورواه السعدی عن أبی عمرو - عشرة بکسر الشین وهی لغة بنی تمیم، وقرأ الفضل الأنصاری بفتحها قال ابن عطیة: وهی لغة ضعیفة، ونص بعضها النحاة على الشذوذ، ویفهم من بعض المتأخرین إن هذه اللغات فی المرکب لا فی عشرة وحدها، وعبارات القوم لا تساعده، و - العین - منبع الماء وجمع على أعین شذوذا وعیون قیاسا، وقالوا فی أشراف الناس: أعیان، وجاء ذلک فی الباصرة قلیلا کما فی قوله: أعیانا لها ومآقیا وهو منصوب على التمییز، وإفراده فی مثل هذا الموضع لازم، وأجاز الفراء أن یکون جمعا، وکان هذا العدد دون غیره لکونهم کانوا اثنی عشر سبطا وکان بینهم تضاغن وتنافس فأجرى الله تعالى لکل سبط عینا یردها لا یشرکه فیها أحد من السبط الآخر دفعا لإثارة الشحناء، ویشیر إلى حکمة الانقسام، قوله تعالى: * (قد علم کل أناس مشربهم) * وهی جملة مستأنفة مفهمة على أن کل سبط منهم قد صار له مشرب یعرفه فلا یتعدى لمشرب غیره، و (أناس) جمع لا واحد له من لفظه، وما ذکر من شذوذ إثبات همزته إنما هو مع الألف واللام، وأما بدونها فشائع صحیح، و (علم) هنا متعدیة لواحد أجریت مجرى عرف - ووجد ذلک بکثرة - و - المشرب - إما اسم مکان أی محل الشرب، أو مصدر میمی بمعنى الشرب، وحمله بعضهم على المشروب وهو الماء، وحمله على المکان أولى عند أبی حیان، وإضافة المشرب إلیهم لأنه لما تخصص کل مشرب بمن تخصص به صار کأنه ملک لهم وأعاد الضمیر فی مشربهم على معنى * (کل) * ولا یجوز أن یعود على لفظها لأن - کلا - متى أضیف إلى نکرة وجب مراعاة المعنى کما فی قوله تعالى: * (یوم ندعو کل أناس بإمامهم) * (الإسرار: 71) وقوله:
وکل أناس سوف تدخل بینهم * دویهیة تصفر منها الأنامل ونص على المشرب تنبیها على المنفعة العظیمة التی هی سبب الحیاة وإن کان سرد الکلام یقتضی - قد علم کل أناس عینهم - وفی الکلام حذف أی منها لأن * (قد علم) * صفة - لاثنتا عشرة عینا - فلا بد من رابط، وإنما وصفها به لأنه معجزة أخرى حیث یحدث مع حدوث الماء جداول یتمیز بها مشرب کل من مشرب آخر، ویحتمل أن تکون الجملة حالیة لا صفة لقوله تعالى: * (اثنتا عشرة) * لئلا یحتاج إلى تقدیر العائد ولیفید مقارنة العلم بالمشارب للانفجار، والمشرب حینئذ العین * (کلوا واشربوا من رزق الله) * على إرادة القول، وبدأ بالأکل لأن قوام الجسد به، والاحتیاج إلى الشرب حاصل عنه، و (من) لابتداء الغایة، ویحتمل أن تکون للتبعیض، وفی ذکر الرزق مضافا تعظیم للمنة، وإشارة إلى حصول ذلک لهم من غیر تعب ولا تکلف، وفی هذا التفات إذ تقدم * (فقلنا اضرب) * ولو جرى على نظم واحد لقال من رزقنا، ولو جعل الإضمار قبل * (کلوا) * مسندا إلى موسى - أی وقال موسى: کلوا واشربوا - لا یکون فیه ذلک، و - الرزق - هنا بمعنى المرزوق وهو الطعام المتقدم من المن والسلوى، والمشروب من ماء


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب