تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷٤   

لعمر رضی الله تعالى عنه: " أشرکنا فی دعائک " وفی الأثر: " ادعونی بألسنة لم تعصونی فیها " وحملت على ألسنة الغیر، والتعرض لعنوان الربوبیة لتمهید مبادىء الإجابة، وقالوا: (ربک) ولم یقولوا: ربنا، لأن فی ذلک من الاختصاص به ما لیس فیهم من مناجاته وتکلیمه وإیتائه التوراة، فکأنهم قالوا: ادع لنا المحسن إلیک بما لم یحسن به إلینا، فکما أحسن إلیک من قبل نرجو أن یحسن إلیک فی إجابة دعائک.
* (یخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها) * المراد - بالإخراج - المعنى المجازی اللازم للمعنى الحقیقی، وهو الإظهار بطریق الإیجاد - لا بطریق إزالة الخفاء - والحمل على المعنى الحقیق یقتضی مخرجا عنه، وما یصلح له ههنا هو (الأرض) وبتقدیره یصیر الکلام سخیفا، و * (یخرج) * مجزوم لأنه جواب الأمر، وجزمه - بلام الطلب - محذوفة لا یجوز عند البصریین، و (من) الأولى تبعیضیة أی مأکولا بعض ما (تنبت) وادعى الأخفش زیادتها - ولیس بشیء - و (ما) موصولة والعائد محذوف، أی تنبته، وجعلها مصدریة لم یجوزه أبو البقاء - لأن المقدر جوهر - ونسبة - الإنبات - إلى (الأرض) مجاز من باب النسبة إلى القابل. وقد أودع الله تعالى فی الطبقة الطینیة من الأرض - أو فیها - قوة قابلة لذلک، وکون القوة القابلة مودعة فی الحب دون التراب ربما یفضی إلى القول بقدم الحب بالنوع، و (من) الثانیة بیانیة، فالظرف مستقر واقع موقع الحال، أی کائنا من (بقلها). وقال أبو حیان: تبعیضیة واقعة موقع البدل من کلمة (ما) فالظرف لغو متعلق ب (یخرج) وعلى التقدیرین - کما قال السالیکوتی -: یفید أن المطلوب إخراج بعض هؤلاء، ولو جعل بیانا لما أفاده (من) التبعیضیة - کما قاله المولى عصام الدین - لخلا الکلام عن الإفادة المذکورة، وأوهم أن المطلوب إخراج جمیع هؤلاء لعدم العهد - والبقل - جنس یندرج فیه النبات الرطب مما یأکله الناس والأنعام، والمراد به هنا أطاییب البقول التی یأکلها الناس - والقثاء - هو هذا المعروف، وقال الخلیل: هو الخیار، وقرأ یحیى بن وثاب وغیره - بضم القاف - وهو لغة - والفوم - الحنطة - وعلیه أکثر الناس - حتى قال الزجاج: لا خلاف عند أهل اللغة أن - الفوم - الحنطة، وسائر الحبوب التی تختبز یلحقها اسم - الفوم - وقال الکسائی وجماعة: هو الثوم، وقد أبدلت - ثاؤه فاء - کما فی - جدث وجدف - وهو بالبصل والعدس أوفق - وبه قرأ ابن مسعود رضی الله تعالى عنه - ونفس شیخنا - علیه الرحمة - إلیه تمیل، والقول بأنه الخبز یبعده الإنبات من (الأرض) وذکره مع البقل وغیره. وما فی " المعالم " عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما من أن - الفوم - الخبز یمکن توجیهه بأن معناه إنه یقال علیه، ووجه ترتیب النظم أنه ذکر أولا ما هو جامع للحرارة والبرودة والرطوبة والیبوسة - وهو البقل - إذ منه ما هو بارد رطب - کالهندبا - ومنه ما هو حار یابس - کالکرفس والسذاب - ومنه ما هو حار وفیه رطوبة، کالنعناع وثانیا: ما هو بارد رطب - وهو القثاء - وثالثا: ما هو حار یابس - وهو الثوم - ورابعا: ما هو بارد یابس - وهو العدس - وخامسا: ما هو حار رطب - وهو البصل - وإذا طبخ صار باردا رطبا عند بعضهم، أو یقال: إنه ذکر أولا ما یؤکل من غیر علاج نار، وذکر بعده ما یعالج به مع ما ینبغی فیه ذلک ویقبله.
* (قال أتستبدلون الذی هو أدنى بالذی هو خیر) * استئناف وقع جوابا عن سؤال مقدر، کأنه قیل: فماذا قال لهم؟ فقیل قال: * (أتستبدلون) * الخ، والقائل إما الله تعالى على لسان موسى علیه السلام، ویرجحه کون المقام مقام تعداد النعم، أو موسى نفسه - وهو الأنسب بسیاق النظم - والاستفهام للإنکار، والاستبدال الاعتیاض.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب