|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۷۷
سواء کان حقا عند القاتل أو لا إلا أن الاقتصار على القتل بغیر الحق عندهم أنسب للتعریض بما هم فیه على ما قیل، والقول: بأنه یمکن أن یقال - لو لم یقید بغیر الحق لأفاد أن من خواص النبوة أنه لو قتل أحدا بغیر حق لا یقتص، ففائدة التقیید أن یکون النظم مفیدا لما هو الحکم الشرعی - بعید کما لا یخفى، قال بعض المتأخرین: هذا کله إذا کان الغیر بمعنى النفی - أی بلا حق، أما إذا کان بمعناه - أی بسبب أمر مغایر للحق أی الباطل - فالتقیید مفید لأن قتلهم النبیین بسبب الباطل وحمایته، وقریب من هذا ما قاله القفال من إنهم کانوا یقولون: إنهم کاذبون وأن معجزاتهم تمویهات ویقتلونهم بهذا السبب، وبأنهم یریدون إبطال ما هم علیه من الحق بزعمهم، ولعل ذلک غالب أحوالهم وإلا فشعیاء، ویحیى وزکریا علیهم السلام لم یقتلوا لذلک، وإنما قتل شعیاء لأن ملکا من بنی إسرائیل لما مات مرج أمر بنی إسرائیل، وتنافسوا الملک، وقتل بعضهم بعضا فنهاهم علیه السلام فبغوا علیه وقتلوه، ویحیى علیه السلام إنما قتل لقصة تلک الامرأة لعنها الله تعالى، وکذلک زکریا لأنه لما قتل ابنه انطلق هاربا فأرسل الملک فی طلبه غضبا لما حصل لامرأته من قتل ابنه فوجد فی جوف شجرة ففلقوا الشجرة معه فلقتین طولا بمنشار، ثم الظاهر أن الجار والمجرور مما تنازع فیه الکفر والقتل، وفی " البحر " أنه متعلق بما عنده، وزعم بعض الملحدین - أن بین هذه الآیة - وما أشبهها، وقوله تعالى: * (إنا لننصر رسلنا) * (غافر: 51) تناقضا - وأجیب بأن المقتولین من الأنبیاء والموعود بنصرهم الرسل ورد بأن قوله تعالى: * (أفکلما جاءکم رسول) * إلى قوله سبحانه: * (فریقا کذبتم ففریقا تقتلون) * (البقرة: 87) یدل على أن المقتول رسل أیضا، وأجاب بعضهم بأن المراد النصرة بغلبة الحجة أو الأخذ بالثأر کما روی عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما أن الله تعالى قدر أن یقتل بکل نبی سبعین ألفا، وبکل خلیفة خمسا وثلاثین ألفا ولا یخفى ما فیه، فالأحسن أن المراد بالرسل المأمورون بالقتال - کما أجاب به بعض المحققین - لأن أمرهم بالقتال وعدم عصمتهم لا یلیق بحکمة العزیز الحکیم، وقرأ علی رضی الله تعالى عنه: (یقتلون) بالتشدید، والحسن فی روایة عنه (وتقتلون) بالتاء فیکون ذلک من الالتفات، وقرأ نافع بهمز النبیین وکذا النبی والنبوة، واستشکل بما روی أن رجلا قال للنبی صلى الله علیه وسلم: " یا نبىء الله بالهمزة فقال: لست بنبىء الله - یعنی مهموزا - ولکن نبی الله " بغیر همزة فأنکر علیه ذلک. ولهذا منع بعضهم من إطلاقه علیه علیه الصلاة والسلام على أنه استشکل أیضا جمع النبی على نبیین وهو فعیل بمعنى مفعول، وقد صرحوا بأنه لا یجمع جمع مذکر سالم وأجیب عن الأول بأن أبا زید حکى نبأت من الأرض إذا خرجت منها فمنع لوهم أن معناه یا طرید الله تعالى فنهاه عن ذلک لإیهامه، ولا یلزم من صحة استعمال الله تعالى له فی حق نبیه صلى الله علیه وسلم - الذی برأه من کل نقص - جوازه من البشر، وقیل: إن النهی کان خاصا فی صدر الإسلام حیث دسائس الیهود کانت فاشیة وهذا کما نهى عن قول: * (راعنا) * إلى قول: * (انظرنا) * (البقرة: 104) انتبه أیها المخرج وعن الثانی بأنه لیس بمتفق علیه إذ قیل: إنه بمعنى فاعل ولو سلم فقد خرج عن معناه الأصل، ولم یلاحظ فیه هذا إذ یطلقه علیه من لا یعرف ذلک، فصح جمعه باعتبار المعنى الغالب علیه فتدبر. * (ذلک بما عصوا وکانوا یعتدون) * إشارة إلى الکفر والقتل الواقعین سببا لما تقدم، وجازت الإشارة بالمفرد إلى متعدد للتأویل بالمذکور، ونحوه مما هو مفرد لفظا متعدد معنى، وقد یجری مثل ذلک فی الضمیر حملا علیه، والباء للسببیة، وما بعدها سبب للسبب، والمعنى: إن الذی حملهم على الکفر بآیات الله تعالى، وقتلهم الأنبیاء إنما هو تقدم عصیانهم واعتدائهم ومجاوزتهم الحدود، والذنب یجر الذنب، وأکد الأول لأنه مظنة الاستبعاد بخلاف مطلق العصیان، وقیل: الباء بمعنى مع؛ وقیل: الإشارة بذلک إلى ما أشیر إلیه بالأول، وترک العاطف للدلالة
|