|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۸
التکلیف بالمحال ولیس بلازم إذ لا دلیل على أن الأمر هنا للفور حتى یتوهم ذلک ومن الناس من أنکروا ذلک وادعوا أن المراد بها بقرة من نوع البقر بلا تعیین وکان یحصل الامتثال لو ذبحوا أی بقرة کانت إلا أنها انقلبت مخصوصة بسؤالهم - وإلیه ذهب جماعة من أهل التفسیر - وتمسکوا بظاهر اللفظ فإنه مطلق فیترک على إطلاقه مع ما أخرجه ابن جریر بسند صحیح عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما موقوفا لو ذبحوا أی بقرة أرادوا لأجزأتهم ولکن شددوا على أنفسهم فشدد الله تعالى علیهم، وأخرجه سعید بن منصور فی " سننه " عن عکرمة مرفوعا مرسلا وبأنه لو کانت معینة لما عنفهم على التمادی وزجرهم عن المراجعة إلى السؤال، واللازم حینئذ النسخ قبل الفعل بناءا على مذهب من یقول الزیادة على الکتاب نسخ کجماهیر الحنفیة القائلین بأن الأمر المطلق یتضمن التخییر وهو حکم شرعی والتقیید یرفعه وهو جائز بل واقع کما فی حدیث فرض الصلاة لیلة المعراج، والممتنع النسخ قبل التمکن من الاعتقاد بالاتفاق لأنه بداء وقبل التمکن من الفعل عند المعتزلة ولیس بلازم - على ما قیل - على أنه قیل: یمکن أن یقال: لیس ذلک بنسخ لأن البقرة المطلقة متناولة للبقرة المخصوصة وذبح البقرة المخصوصة ذبح للبقرة مطلقا فهو امتثال للأمر الأولی فلا یکون نسخا، واعترض على کون التخییر حکما شرعیا الخ بالمنع مستندا بأن الأمر المطلق إنما یدل على إیجاب ماهیة من حیث هی بلا شرط لکن لما تتحقق إلا فی ضمن فرد معین جاء التخییر عقلا من غیر دلالة النص علیه وإیجاب الشیء لا یقتضی إیجاب مقدمته العقلیة إذ المراد بالوجوب الوجوب الشرعی، ومن الجائز أن یعاقب المکلف على ترک ما یشمله مقدمة عقلیة ولا یعاقب على ترک المقدمة، ونسب هذا الاعتراض لمولانا القاضی فی منهیاته - وفیه تأمل - وذکر بعض المحققین أن تحقیق هذا المقام أنه إن کان المراد بالبقرة المأمور بذبحها مطلق البقرة أی بقرة کانت فالنسخ جائز لأن شرط النسخ التمکن من الاعتقاد وهو حاصل بلا ریب، وإن کان البقرة المعینة فلا یجوز النسخ لعدم التمکن من الاعتقاد حینئذ لأنه إنما حصل بعد الاستفسار فاختلاف العلماء فی جواز النسخ وعدمه فی هذا المقام من باب النزاع اللفظی فتدبر. * (فافعلوا ما تؤمرون) * أی من ذبح البقرة ولا تکرروا السؤال ولا تتعنتوا، وهذه الجملة یحتمل أن تکون من قول الله تعالى لهم، ویحتمل أن تکون من قول موسى علیه السلام حرضهم على امتثال ما أمروا به شفقة منه علیهم، و * (ما) * موصولة والعائد محذوف أی ما تؤمرونه بمعنى ما تؤمرون به، وقد شاع حذف الجار فی هذا الفعل حتى لحق بالمتعدی إلى مفعولین فالمحذوف من أول الأمر هو المنصوب، وأجاز بعضهم أن تکون * (ما) * مصدریة أی - فافعلوا أمرکم - ویکون المصدر بمعنى المفعول کما فی قوله تعالى: * (والله خلقکم وما تعملون) * (الصافات: 96) على أحد الوجهین، وفیه بعد لأن ذلک فی الحاصل بالسبک قلیل وإنما کثر فی صیغة المصدر. * (قالوا ادع لنا ربک یبین لنا ما لونها قال إنه یقول إنها بقرة صفرآء فاقع لونها تسر الناظرین) * إسناد البیان فی کل مرة إلى الله عز وجل لإظهار کمال المساعدة فی إجابة مسؤولهم وصیغة الاستقبال لاستخضار الصورة - والفقوع - أشد ما یکون من الصفرة وأبلغه والموصف به للتأکید - کأمس الدابر - وکذا فی قولهم أبیض ناصع، وأسود حالک، وأحمر قان، وأخضر ناضر، و (لونها) مرفوع بفاقع ولم یکتف بقوله صفراء فاقعة لأنه أراد تأکید نسبة الصفرة فحکم علیها أنها صفراء ثم حکم على اللون أنه شدید الصفرة فابتدأ أولا بوصف البقرة بالصفرة ثم أکد ذلک بوصف اللون بها فکأنه قال: هی صفراء ولونها شدید الصفرة، وعن الحسن سوداء
|