|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۹
شدیدة السواد ولا یخفى أنه خلاف الظاهر لأن الصفرة - وإن استعملها العرب بهذا المعنى - نادرا کما أطلقوا الأسود على الأخضر لکنه فی الإبل خاصة على ما قیل فی قوله تعالى: * (جمالات صفر) * (المراسلات: 33) لأن سواد الإبل تشوبه صفرة وتأکیده بالفقوع ینافیه لأنه من وصف الصفرة فی المشهور، نعم ذکر فی " اللمع " أنه یقال: أصفر فاقع، وأحمر فاقع، ویقال: فی الألوان کلها فاقع وناصع إذا أخلصت فعلیه لا یرد ما ذکر، ومن الناس من قال: إن الصفرة - استعیرت هنا للسواد، وکذا فاقع لشدید السواد وهو ترشیح ویجعل سواده من جهة البریق واللمعان - ولیس بشیء، وجوز بعضهم أن یکون (لونها) مبتدأ وخبره إما (فاقع) أو الجملة بعده، والتأنیث على أحد معنیین، أحدهما: لکونه أضیف إلى مؤنث کما قالوا: ذهبت بعض أصابعه؛ والثانی: أنه یراد به المؤنث إذ هو الصفرة فکأنه قال: صفرتها تسر الناظرین ولا یخفى بعد ذلک. و - السرور - أصله لذة فی القلب عند حصول نفع أو توقعه أو رؤیة أمر معجب رائق، وأما نفسه فانشراح مستبطن فیه - وبین السرور، والحبور، والفرح - تقارب لکن السرور هو الخالص المنکتم سمی بذلک اعتبارا بالاسرار، والحبور ما یرى حبره - أی أثره - فی ظاهر البشرة وهما یستعملان فی المحمود. وأما الفرح فما یحصل بطرا وأشرا ولذلک کثیرا ما یذم کما قال تعالى: * (إن الله لا یحب الفرحین) * (القصص: 76) والمراد به هنا عند بعض الإعجاب مجازا للزومه له غالبا، والجملة صفة البقرة أی تعجب الناظرین إلیها. وجمهور المفسرین یشیرون إلى أن الصفرة من الألوان السارة ولهذا کان علی کرم الله تعالى وجهه یرغب فی النعال الصفر ویقول من لبس نعلا أصفر قل همه، ونهى ابن الزبیر ویحیى بن أبی کثیر عن لباس النعال السود لأنها تغم، وقرىء - یسر - بالیاء فیحتمل أن یکون (لونها) مبتدأ - ویسر - خبره ویکون (فاقع) صفة تابعة لصفراء على حد قوله: وإنی لأسقی الشرف (صفراء فاقعا) * کأن ذکى المسک فیها یفتق إلا أنه قلیل حتى قیل: بابه الشعر، ویحتمل أن یکون لونها فاعلا بفاقع و - یسر - إخبار مستأنف. * (قالوا ادع لنا ربک یبین لنا ما هى إن البقر تشابه علینا وإنآ إن شآء الله لمهتدون) * * (قالوا ادع لنا ربک یبین لنا ما هی) * إعادة للسؤال عن الحال والصفة لا لرد الجواب الأول - بأنه غیر مطابق وأن السؤال باق على حاله - بل لطلب الکشف الزائد على ما حصل وإظهار أنه لم یحصل البیان التام. * (إن البقر تشابه علینا) * تعلیل لقوله تعالى: * (ادع) * کما فی قوله تعالى: * (صل علیهم إن صلاتک سکن لهم) * (التوبة: 103) وهو اعتذار لتکریر السؤال أی إن البقر الموصوف بما ذکر کثیر فاشتبه علینا، والتشابه مشهور فی البقر، وفی الحدیث: " فتن کوجوه البقر " أی یشبه بعضها بعضا، وقرأ یحیى وعکرمة - والباقران الباقر - وهو اسم لجماعة البقر، والبقر اسم جنس جمعی یفرق بینه وبین واحده بالتاء ومثله یجوز تذکیره وتأنیثه - ک * (نخل منقعر) * (القمر: 20) * (والنخل باسقات) * - (ق: 10) وجمعه أباقر، ویقال فیه: بیقور وجمع بواقر، وفی " البحر " إنما سمی هذا الحیوان بذلک لأنه یبقر الأرض أی یشقها للحرث، وقرأ الحسن * (تشابه) * بضم الهاء جعله مضارعا محذوف التار وماضیه (تشابه) وفیه ضمیر یعود على البقر على أنه مؤنث، والأعرج کذلک إلا أنه شدد الشین، والأصل - تتشابه - فأدغم، وقرىء تشبه - بتشدید الشین - على صیغة المؤنث من المضارع المعلوم، ویشبه بالیاء والتشدید على صیغة المضارع المعلوم أیضا، وابن مسعود - یشابه - بالیاء والتشدید جمعله مضارعا من تفاعل لکنه أذغم التاء فی الشین، وقرىء مشتبه ومتشبه ویتشابه - والأعمش - متشابه، ومتشابهة - وقرىء - تشابهت - بالتخفیف، وفی مصحف أبی بالتشدید، واستشکل بأن التاء لا تدغم إلا فی المضارع، ولیس فی زنة الأفعال فعل ماض على تفاعل بتشدید الفاء ووجه بأن أصله -
|