|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹٠
إن البقرة تشابهت - فالتاء الأولى من البقرة؛ والثانیة من الفعل فلما اجتمع مثلان أدغم نحو - الشجرة تمایلت - إلا أن جعل التشابه فی بقرة رکیک، والأهون القول بعدم ثبوت هذه القراءة فإن دون تصحیحها على وجه وجیه خرط القتاد، ویشکل أیضا - تشابه - من غیر تأنیث لأنه کان یجب ثبوت علامته إلا أن یقال: إنه على حد قوله: ولا أرض أبقل إبقالها وابن کیسان یجوزه فی السعة. * (وإنا إن شاء الله لمهتدون) * أی إلى عین البقرة المأمور بذبحها، أو لما خفی من أمر القاتل، أو إلى الحکمة التی من أجلها أمرنا، وقد أخرج ابن جریر عن ابن عباس - مرفوعا معضلا - وسعید عن عکرمة - مرفوعا مرسلا - وابن أبی حاتم عن أبی هریرة - مرفوعا موصولا - أنهصلى الله علیه وسلم قال: " لو لم یستثنوا لما تبینت لهم آخر الابد " واحتج بالآیة على أن الحوادث بارادة الله تعالى حیث علق فیما حکاه وجود الاهتداء الذی هو من جملة الحوادث بتعلق المشیئة وهی نفس الإرادة وما قصه الله تعالى فی کتابه من غیر نکیر فهو حجة على ما عرف فی محله، وهذا مبنی على القول بترادف المشیئة والإرادة، وفیه خلاف وأن کون ما ذکر بالإرادة مستلزم لکون جمیع الحوادث بها - وفیه نظر - واحتج أیضا بها على أن الأمر قد ینفک عن الإرادة ولیس هو الإرادة کما یقوله المعتزلة لأنه تعالى لما أمرهم بالذبح فقد أراد اهتداءهم فی هذه الواقعة فلا یکون لقوله: إن شاء الله الدال على الشک وعدم تحقق الاهتداء فائدة بخلاف ما إذا قلنا: إنه تعالى قد یأمر بما لا یرید، والقول بأنه یجوز أن یکون أولئک معتقدین على خلاف الواقع للانفکاک، أو یکون مبنیا على ترددهم فی کون الأمر منه تعالى یدفعه التقریر إلا أنه یرد أن الاحتجاج إنما یتم لو کان معنى * (لمهتدون) * الاهتداء إلى المراد بالأمر أما لو کان المراد إن شاء الله اهتداءنا فی أمر ما لکنا مهتدین فلا إلا أنه خلاف الظاهر کالقول بأن اللازم أن یکون المؤمور به وهو الذبح مرادا ولا یلزمه الاهتداء إذ یجوز أن یکون لتلک الإرادة حکمة أخرى بل هذا أبعد بعید، والمعتزلة والکرامیة یحتجون بالآیة على حدوث إرادته تعالى بناء على أنها والمشیئة سواء لأن کلمة (إن) دالة على حصول الشرط فی الاستقبال وقد تعلق الاهتداء الحادث بها، ویجاب بأن التعلیق باعتبار التعلق فاللازم حدوث التعلق ولا یلزمه حدوث نفس الصفة وتوسط الشرط بین اسم (إن) وخبرها لتتوافق رؤوس الآی، وجاء خبر (إن) اسما لأنه أدل على الثبوت وعلى أن الهدایة حاصلة لهم وللاعتناء بذلک أکد الکلام. * (قال إنه یقول إنها بقرة لا ذلول تثیر الارض ولا تسقى الحرث مسلمة لا شیة فیها قالوا الاان جئت بالحق فذبحوها وما کادوا یفعلون) * * (قال إنه یقول إنها بقرة لاذلول) * صفة * (بقرة) * وهو من الوصف بالمفرد، ومن قال: هو من الوصف بالجملة، وأن التقدیر لا هی ذلول فقد أبعد عن الصواب، و * (لا) * بمعنى غیر، وهو اسم على ما صرح به السخاوی وغیره لکن لکونها فی صورة الحرف ظهر إعرابها فیما بعدها، ویحتمل أن تکون حرفا - کالا - التی بمعنى غیر فی مثل قوله تعالى: * (لو کان فیهما آلهة إلا الله لفسدتا) * (الأنبیاء: 22) و - الذلول - الریض الذی زالت صعوبته یقال: دابة ذلول بینة الذی بالکسر، ورجل ذلول بین الذل بالضم. * (تثیر الأرض ولا تسقی الحرث) * * (لا) * صلة لازمة لوجوب التکرار فی هذه الصورة وهی مفیدة للتصریح بعموم النفی إذ بدونها یحتمل أن یکون لنفى الاجتماع، ولذا تسمى المذکرة و - الإثارة - قلب الأرض للزراعة من أثرته إذا هیجته، والحرث الأرض المهیأة للزرع أو هی شق الأرض لیبذر فیها، ویطلق على ما حرث وزرع، وعلى نفس الزرع أیضا، والفعلان صفتا ذلول والصفة یجوز وصفها على ما ارتضاه بعض النحاة وصرح به السمین والفعل الأول داخل فی حیز النفی والمقصود نفی إثارتها الأرض - أی لا تثیر الأرض - فتذل فهو من باب:
|