تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹۲   

ظرف زمان لازم البناء على الفتح ولا یجوز تجریده من - أل - واستعماله على خلافه لحن، وهی تقتضی الحال وتخلص المضارع له غالبا، وقد جاءت حیث لا یمکن أن تکون له نحو * (فالآن باشروهن) * (البقرة: 187) إذا الأمر نص فی الاستقبال، وادعى بعضهم إعرابها لقوله: کأنهما ملآن لم یتغیرا یرید من الآن فجره وهو یحتمل البناء على الکسر، و (أل) فیها للحضور عند بعض، وزائدة عند آخرین، وبنیت لتضمنها معنى الإشارة، أو لتضمنها معنى - أل - التعریفیة - کسحر - وقرىء (آلآن) بالمد على الاستفهام التقریری إشارة إلى استبطائه وانتظارهم له.
وقرأ نافع بحذف الهمزة وإلقاء حرکتها على اللام وعنه روایتان حذف واو * (قالوا) * وإثباتها فذبحوها أی فطلبوا هذه البقرة الجامعة للأوصاف السابقة وحصلوها * (فذبحوها) * فالفاء فصیحة عاطفة على محذوف إذ لا یترتب الذبح على مجرد الأمر بالذبح، وبیان صفتها وحذف لدلالة الذبح علیه؛ وتحصیلها کان باشترائها من الشاب البار بأبویه کما تظافرت علیه أقوال أکثر المفسرین والقصة مشهورة، وقیل: - کانت وحشیة فأخذوها، وقیل: لم تکن من بقر الدنیا بل أنزلها الله تعالى من السماء - وهو قول هابط إلى تخوم الأرض، قیل: ووجه الحکمة فی جعل البقرة آلة دون غیرها من البهائم أنهم کانوا یعبدون البقر والعجاجیل وحبب ذلک فی قلوبهم، لقوله تعالى: * (وأشربوا فی قلوبهم العجل) * (البقرة: 93) ثم بعد ما تابوا أراد الله تعالى أن یمتحنهم بذبح ما حبب إلیهم لیکون حقیقة لتوبتهم، وقیل: - ولعله ألطف وأولى - إن الحکمة فی هذا الأمر إظهار توبیخهم فی عبادة العجل بأنکم کیف عبدتم ما هو فی صورة البقرة مع أن الطبع لا یقبل أن یخلق الله تعالى فیه خاصیة یحیا به میت بمعجزة نبی؟! وکیف قبلتم قول السامری إنه إلهکم وها أنتم لا تقبلون قول الله سبحانه: إنه یحیا بضرب لحمة منه المیت سبحان الله تعالى! هذا الخرق العظیم * (وما کادوا یفعلون) * کنى على الذبح بالفعل أی - وما کادوا یذبحون - واحتمال أن یکون المراد: وما کادوا یفعلون ما أمروا به بعد الذبح من ضرب بعضها على المیت بعید، و - کاد - موضوعة لدنو الخبر حصولا ولا یکون خبرها فی المشهور إلا مضارعا دالا على الحال لتأکید القرب، واختلف فیها فقیل: هی فی الإثبات نفی وفی النفی إثبات، فمعنى - کاد زید یخرج - قارب ولم یخرج وهو فاسد لأن معناها مقاربة الخروج، وأما عدمه فأمر عقلی خارج عن المدلول ولو صح ما قاله لکان قارب ونحوه کذلک ولم یقل به أحد، وقیل: هی فی الإثبات إثبات وفی النفی الماضی إثبات وفی المستقبل على قیاس الأفعال. وتمسک القائل بهذه الآیة لأنه لو کان معنى * (وما کادوا) * هنا نفیا للفعل عنهم لناقض قوله تعالى: * (فذبحوها) * حیث دل على ثبوت الفعل لهم والحق أنها فی الإثبات والنفی کسائر الأفعال، فمثبتها لإثبات القرب، ومنفیها لنفیه، والنفی والإثبات فی الآیة محمولان على اختلاف الوقتین أو الاعتبارین فلا تناقض إذ من شرطه اتحاد الزمان والاعتبار، والمعنى أنهم ما قاربوا ذبحها حتى انقطعت تعللاتهم فذبحوا کالملجأ أو فذبحوها ائتمارا وما کادوا من الذبح خوفا من الفضیحة أو استثقالا لغلو ثمنها حیث روى أنهم اشتروها بملء جلدها ذهبا، وکانت البقرة إذ ذاک بثلاثة دنانیر؛ واستشکل القول باختلاف الوقتین بأن الجملة حال من فاعل * (ذبحوها) * فیجب مقارنة مضمونها لمضمون العامل، والجواب بأنهم صرحوا بأنه قد یقید بالماضی فإن کان مثبتا قرب - بقد - لتقربه من الحال وإن کان منفیا - کما هنا - لم یقرن بها لأن الأصل استمرار النفی فیفید المقاربة لا یجدی نفعا لأن عدم مقاربة الفعل لا یتصور مقارنتها له، ولهذا عول بعض المتأخرین فی الجواب على أن * (وما کادوا یفعلون) * کنایة عن تعسر الفعل وثقله علیهم وهو مستمر باق، وقد صرح فی " شرح التسهیل "


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب