|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹٣
أنه قد یقول القائل - لم یکد زید یفعل - ومراده أنه فعل بعسر لا بسهولة وهو خلافا الظاهر الذی وضع له اللفظ فافهم. * (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فیها والله مخرج ما کنتم تکتمون) * * (وإذ قتلتم نفسا) * أی شخصا أو ذا نفس، ونسبة القتل إلى المخاطبین لوجوده فیهم على طریقة العرب فی نسبة الأشیاء إلى القبیلة إذا وجد من بعضها ما یذم به أو یمدح، وقول بعضهم: - إنه لا یحسن إسناد فعل أو قول صدر عن البعض إلى الکل إلا إذا صدر عنه بمظاهرتهم أو رضا منهم - غیر مسلم، نعم لا بد لإسناده إلى الکل من نکتة ما، ولعلها هنا الإشارة إلى أن الکل بحیث لا یبعد صدور القتل منهم لمزید حرصهم وکثرة طمعهم وعظم جرأتهم: فهم کأصابع الکفین طبعا * وکل منهم طمع جسور وقیل: إن القاتل جمع وهم ورثة المقتول، وقد روی أنهم اجتمعوا على قتله؛ ولهذا نسب القتل إلى الجمع * (فادارءتم فیها) * أصله تدارأتم من الدرء وهو الدفع فاجتمعت التاء والدال مع تقارب مخرجیهما وأرید الإدغام فقلبت التاء دالا وسکنت للإدغام فاجتلبت همزة الوصل للتوصل إلى الإبتداء بها، وهذا مطرد فی کل فعل على تفاعل أو تفعل فاؤه - تاء أو طاء، أو ظاء، أو صاد، أو ضاد - والتدارؤ هنا إما مجاز عن الاختلاف والاختصام، أو کنایة عنه إذ المتخاصمان یدفع کل منهما الآخر، أو مستعمل فی حقیقته أعنی التدافع بأن طرح قتلها کل عن نفسه إلى صاحبه فکل منهما من حیث إنه مطروح علیه یدفع الآخر من حیث إنه طارح، وقیل: إن طرح القتل فی نفسه نفس دفع الصاحب - وکل من الطارحین دافع فتطارحهما - تدافع، وقیل: إن کلا منهما یدفع الآخر عن البراءة إلى التهمة فإذا قال أحدهما: أنا بریء وأنت متهم یقول الآخر: بل أنت المتهم وأنا البریء، ولا یخفى أن ما ذکر على کل ما فیه بالمجاز ألیق، ولهذا عد ذلک أبو حیان من المجاز، والضمیر فی * (فیها) * عائد على النفس، وقیل: على القتلة المفهومة من الفعل، وقیل: على التهمة الدال علیها معنى الکلام، وقرأ أبو حیوة * (فتدارأتم) * على الأصل، وقیل: قرأ هو وأبو السوار - فادرأتم - بغیر ألف قبل الراء، وإن طائفة أخرى قرءوا - فتدارأتم -. * (والله مخرج ما کنتم تکتمون) * أی مظهر لا محالة ما کنتم تکتمونه من أمر القتیل، والقاتل کما یشیر إلیه بناء الجملة الاسمیة وبناء اسم الفاعل على المبتدأ المفید لتأکید الحکم وتقویه - وذلک بطریق التفضل عندنا - والوجوب عند المعتزلة وتقدیر المتعلق خاصا هو ما علیه الجمهور، وقیل: یجوز أن یکون عاما فی القتیل وغیره، ویکون القتیل من جملة أفراده، وفیه نظر إذ لیس کل ما کتموه عن الناس أظهره الله تعالى، وأعمل * (مخرج) * لأنه مستقبل بالنسبة للحکم الذی قبله، وهو التدارؤ - ومضیه الآن - لا یضر والجمع بین صیغتی الماضی والمستقبل للدلالة على الاستمرار. وفی " البحر " - إن کان - للدلالة على تقدم الکتمان. * (فقلنا اضربوه ببعضها کذالک یحى الله الموتى ویریکم آیاته لعلکم تعقلون) * * (فقلنا اضربوه ببعضها) * عطف على قوله تعالى: * (فادارأتم) * وما بینهما اعتراض یفید أن کتمان القاتل لا ینفعه، وقیل: حال أی والحال أنکم تعلمون ذلک. والهاء فی * (اضربوه) * عائد على النفس بناء على تذکیرها إذ فیها التأنیث - وهو الأشهر - والتذکیر، أو على تأویل الشخص أو القتیل، أو على أن الکلام على حذف مضاف أی ذا نفس، وبعد الحذف أقیم المضاف إلیه مقامه، وقیل: الأظهر أن التذکیر لتذکیر المعنى، وإذا کان اللفظ مذکرا والمعنى مؤنثا أو بالعکس فوجهان، وذکر هذا الضمیر - مع سبق التأنیث - تفننا أو تمییزا بین هذا الضمیر والضمیر الذی بعده توضیحا، والظاهر أن المراد بالبعض أی بعض کان إذ لا فائدة فی تعینه
|