|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹٤
- ولم یرد به نقل صحیح - واختلف بم ضربوه فقیل: بلسانها أو بأصغریها أو بفخذها الیمنى أو بذنبها أو بالغضروف أو بالعظم الذی یلیه أو بالبضعة التی بین الکتفین أو بالعجب أو بعظم من عظامها، ونقل أن الضرب کان على جید القتیل، وذلک قبل دفنه، ومن قال: إنهم مکثوا فی تطلبها أربعین سنة أو أنهم أمروا بطلبها ولم تکن فی صلب ولا رحم قال: إن الضرب على القبر بعد الدفن، والأظهر أنه المباشر بالضرب لا القبر، وفی بعض الآثار أنه قام وأوداجه تشخب دما؛ فقال: قتلنی ابن أخی، وفی روایة فلان وفلان لابنی عمه ثم سقط میتا فأخذا وقتلا وما ورث قاتل بعد ذلک، وفی بعض القصص أن القاتل حلف بالله تعالى ما قتلته فکذب بالحق بعد معاینته قال الماوردی: وإنما کان الضرب بمیت لا حیاة فیه لئلا یلتبس على ذی شبهة أن الحیاة إنما انقلبت إلیه مما ضرب به فلازالة الشبهة وتأکد الحجة کان ذلک * (کذلک یحی الله الموتى) * جملة اعتراضیة تفید تحقق المشبه وتیقنه بتشبیه الموعود بالموجود، والمماثلة فی مطلق الإحیاء، وفی الکلام حذف دلت علیه الجملة أی فضربوه فحیی، والتکلم من الله تعالى مع من حضر وقت الحیاة - والکاف - خطاب لکل من یصح أن یخاطب ویسمع هذا الکلام لأن أمر الإحیاء عظیم یقتضی الاعتناء بشأنه أن یخاطب به کل من یصح منه الاستماع فیدخل فیه أولئک دخولا أولیا، ویدل على ذلک قوله تعالى: * (ویریکم) * الخ ولا بد على هذا من تقدیر القول أی قلنا أو وقلنا لهم کذلک لیرتبط الکلام بما قبله، وقیل: حرف الخطاب مصروف إلیهم، وکان الظاهر کذلکم على وفق ما بعده إلا أنه أفرده بإرادة کل واحد أو بتأویل فریق ونحوه قصدا للتخفیف، ویحتمل أن یکون التکلم مع من حضر نزول الآیة، وعلیه لا تقدیر إذ ینتظم بدونه بل ربما یخرج معه من الانتظام، وأبعد الماوردی فجعله خطابا من موسى نفسه علیه السلام * (ویریکم ءایاته) * مستأنف أو معطوف على ما قبله، والظاهر أن الآیات جمع فی اللفظ والمعنى، والمراد بها الدلائل الدالة على أن الله تعالى على کل شیء قدیر، ویجوز أن یراد بها هذا الإحیاء، والتعبیر عنه بالجمع لاشتماله على أمور بدیعة من ترتب الحیاة على الضرب بعضو میت، وإخبار المیت بقاتله وما یلابسه من الأمور الخارقة للعادات، وفی " المنتخب " أن التعبیر عن الآیة الواحدة بالآیات لأنها تدل على وجود الصانع القادر على کل المقدورات العالم بکل المعلومات المختار فی الإیجاد والإبداع، وعلى صدق موسى علیه السلام، وعلى براءة ساحة من لم یکن قاتلا، وعلى تعین تلک التهمة على من باشر القتل * (لعلکم تعقلون) * أی لکی تعقلوا الحیاة بعد الموت والبعث والحشر فإن من قدر على إحیاء نفس واحدة قدر على إحیاء الأنفس کلها لعدم الاختصاص * (ما خلقکم ولا بعثکم إلا کنفس واحدة) * (لقمان: 28) أو لکی یکمل عقلکم أو لعلکم تمتنعون من عصیانه وتعملون على قضیة عقولکم، وقد ذکر المفسرون أحکاما فقهیة انتزعوها واستدلوا علیها من قصة هذا القتیل ولا یظهر ذلک من الآیة ولا أرى لذکر ذلک طائلا سوى الطول هذا. ومن باب الإشارة: إن البقرة هی النفس الحیوانیة حین زال عنها شره الصبا ولم یلحقها ضعف الکبر وکانت معجبة رائقة النظر لا تثیر أرض الاستعداد بالأعمال الصالحة ولا تسقی حرث المعارف والحکم التی فیها بالقوة بمیاه التوجه إلى حضرة القدس والسیر إلى ریاض الأنس، وقد سلمت لترعى أزهار الشهوات ولم تقید بقیود الآداب والطاعات فلم یرسخ فیها مذهب واعتقاد، ولم یظهر علیها ما أودع فیها من أنواع الاستعداد، وذبحها قمع هواها ومنعها عن
|