|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹۵
أفعالها الخاصة بها بشفرة سکین الریاضة فمن أراد أن یحیا قلبه حیاة طیبة ویتحلى بالمعارف الإلهیة والعلوم الحقیقیة وینکشف له حال الملک والملکوت وتظهر له أسرار الاهوت والجبروت ویرتفع ما بین عقله ووهمه من التدارؤ والنزاع الحاصل بسبب الألف للمحسوسات فلیذبحها ولیوصل أثره إلى قلبه المیت فهناک یخرج المکتوم وتفیض بحار العلوم وهذا الذبح هو الجهاد الأکبر والموت الأحمر وعقباه الحیاة الحقیقیة والسعادة الأبدیة. ومن لم یمت فی حبه لم یعش به * ودون اجتناء النحل ما جنت النحل وقد أشیر بالشیخ والعجوز والطفل والشاب المقتول على ما فی بعض الآثار فی هذه القصة إلى الروح والطبیعة الجسمانیة والعقل والقلب وتطبیق سائر ما فی القصة بعد هذا إلیک هذا وسلام الله تعالى علیک. * (ثم قست قلوبکم من بعد ذالک فهى ک الحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما یتفجر منه الأنهار وإن منها لما یشقق فیخرج منه المآء وإن منها لما یهبط من خشیة الله وما الله بغافل عما تعملون) * * (ثم قست قلوبکم) * القسوة فی الأصل الیبس والصلابة وقد شبهت هنا حال قلوبهم وهی نبوها عن الاعتبار بحال قسوة الحجارة فی أنها لا یجری فیها لطف العمل ففی * (قست) * استعارة تبعیة أو تمثیلیة، و * (ثم) * لاستبعاد القسوة بعد مشاهدة ما یزیلها، وقیل: إنها للتراخی فی الزمان لأنهم قست قلوبهم بعد مدة حین قالوا إن المیت کذب علیهم أو أنه عبارة عن قسوة عقبهم، والضمیر فی * (قلوبکم) * لورثة القتیل عند ابن عباس رضی الله تعالى عنهما، وعند أبی العالیة وغیره لبنی إسرائیل * (من بعد ذالک) * أی إحیاء القتیل، وقیل: کلامه، وقیل: ما سبق من الآیات التی علموها - کمسخهم قردة وخنازیر، ورفع الجبل، وانبجاس الماء، والإحیاء - وإلى ذلک ذهب الزجاج، وعلیه تکون * (ثم قست) * الخ عطفا على مضمون جمیع القصص السابقة والآیات المذکورة، وعلى سابقه تکون عطفا على قصة * (وإذ قتلتم) * (البقرة: 72) * (فهی کالحجارة) * أی فی القسوة وعدم التأثر والجمع لجمع القلوب وللإشارة إلى أنها متفاوتة فی القسوة کما أن الحجارة متفاوتة فی الصلابة - والکاف - للتشبیه وهی حرف عند سیبویه وجمهور النحویین. والأخفش یدعى اسمیتها وهی متعلقة هنا بمحذوف أی کائنة کالحجارة خلافا لابن عصفور إذ زعم أن کاف التشبیه لا تتعلق بشیء * (أو أشد قسوة) * أی من الحجارة فهی کالحدید مثلا أو کشیء لا یتأثر أصلا ولو وهما، و * (أو) * لتخییر المبالغ ویکون فی التشبیه کما یکون بعد الأمر، أو للتنویع أی بعض کالحجارة وبعض أشد أو للتردید بمعنى تجویز الأمرین مع قطع النظر عن الغیر على ما قیل، أو بمعنى بل ویحتاج إلى تقدیر مبتدأ إذا قلنا باختصاص ذلک بالجمل، أو بمعنى الواو أو للشک وهو لاستحالته علیه تعالى یصرف إلى الغیر والعلامة لا یرتضی ذلک لما أنه یؤدی إلى تجویز أن یکون معانی الحروف بالقیاس إلى السامع، وفیه إخراج للألفاظ عن أوضاعها فإنها إنما وضعت لیعبر بها المتکلم عما فی ضمیره، والحق جواز اعتبار السامع فی معانی الألفاظ عند امتناع جریها على الأصل بالنظر إلى المتکلم فلا بأس بأن یسلک ب * (أو) * فی الشک مسلک لعل فی الترجی الواقع فی کلامه تعالى فتلک جادة مسلوکة لأهل السنة. وقد مرت الإشارة إلى ذلک فتذکر، و * (أشد) * عطف على * (کالحجارة) * من قبیل عطف المفرد على المفرد کما تقول: زید على سفر أو مقیم، وقدر بعضهم أو هی أشد فیصیر من عطف الجمل، ومن الناس من یقدر مضافا محذوفا أی مثل ما هو أشد، ویجعله معطوفا على الکاف إن کان اسما أو مجموع الجار والمجرور إذا کان حرفا، ثم لما حذف المضاف أقیم المضاف إلیه مقامه فأعرب بإعرابه، ولا یخفى أن اعتبار التشبیه فی جانب المعطوف بدون عطفه على المجرور بالکاف مستبعد جدا، وقرأ الأعمش * (أو أشد) * مجرورا بالفتحة لکونه غیر منصرف
|