|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹۷
نهرا غیر معتاد فضلا عن کونها أنهارا، والتشقق التصدع بطول أو بعرض، والخشیة الخوف، واختلف فی المراد منها فذهب قوم - وهو المروی عن مجاهد وغیره - أنها هنا حقیقة، وهی مضافة إلى الاسم الکریم من إضافة المصدر إلى مفعوله - أی من خشیة الحجارة الله - ویجوز أن یخلق الله تعالى العقل والحیاة فی الحجر، واعتدال المزاج والبنیة لیسا شرطا فی ذلک خلافا للمعتزلة، وظواهر الآیات ناطقة بذلک، وفی " الصحیح " " إنی لأعرف حجرا کان یسلم علی قبل أن أبعث " وأنه صلى الله علیه وسلم بعد مبعثه ما مر بحجر ولا مدر إلا سلم علیه، وورد فی - الحجر الأسود - أنه یشهد لمن استلمه، وحدیث تسبیح الحصى بکفه الشریف صلى الله علیه وسلم مشهور، وقیل: هی حقیقة، والإضافة هی الإضافة إلا أن الفاعل محذوف هو العباد، والمعنى: أن من الحجارة ما ینزل بعضه عن بعض عند الزلزال من خشیة عباد الله تعالى إیاه؛ وتحقیقه أنه لما کان المقصود منها خشیة الله تعالى صارت تلک الخشیة کالعلة المؤثرة فی ذلک الهبوط فیؤل المعنى أنه یهبط من أجل أن یحصل خشیة العباد الله تعالى. وذهب أبو مسلم إلى أن الخشیة حقیقة، وأن الضمیر فی * (منها لما یهبط) * عائد على القلوب، والمعنى أن من القلوب قلوبا تطمئن وتسکن وترجع إلى الله تعالى، وهی قلوب المخلصین، فکنى عن ذلک بالهبوط، وقیل: إنها حقیقة إلا أن إضافتها من إضافة المصدر إلى الفاعل، والمراد بالحجر البرد، وبخشیته تعالى إخافته عباده بإنزاله وهذا القول أبرد من الثلج وما قبله أکثف من الحجر وما قبلهما بین بین وقال قوم: إن الخشیة مجاز عن الانقیاد لأمر الله تعالى إطلاقا لاسم الملزوم على اللازم، ولا ینبغی أن تحمل على حقیقتها، أما على القول بأن اعتدال المزاج والبنیة شرط وما ورد مما یقتضی خلافه محمول على أن الله تعالى قرن ملائکته بتلک الجمادات، ومنها هاتیک الأفعال ونحو " هذا جبل یحبنا ونحبه " على حذف مضاف أی یحبنا أهله ونحب أهله فظاهر. وأما على القول بعدم الاشتراط فلأن الهبوط والخشیة على تقدیر خلق العقل والحیاة لا یصح أن یکون بیانا لکون الحجارة فی نفسها أقل قسوة - وهو المناسب للمقام - والاعتراض بأن قلوبهم إنما تمتنع عن الانقیاد لأمر التکلیف بطریق القصد والاختیار ولا تمتنع عما یراد بها على طریق القسر والإلجاء کما فی الحجارة وعلى هذا لا یتم ما ذکر، فالأولى الحمل على الحقیقة أجیب عنه بأن المراد أن قلوبهم أقسى من الحجارة لقبولها التأثر الذی یلیق بها وخلقت لأجله بخلاف قلوبهم فإنها تنبو عن التأثر الذی یلیق بها وخلقت له، والجواب بأن ما رأوه من الآیات مما یقسر القلب ویلجؤه فلما لم تتأثر قلوبهم عن القاسرات الکثیرة ویتأثر الحجر من قاسر واحد تکون قلوبهم أشد قسوة لا یخلو عن نظر لأنه إن أرید بذلک المبالغة فی الدلالة على الصدق فلا ینفع، وإن أرید به حقیقة الإلجاء فممنوع، وإلا لما تخلف عنها التأثر ولما استحق من آمن بعد رؤیتها الثواب لکونه إیمانا اضطراریا - ولم یقل به أحد - ثم الظاهر على هذا تعلق خشیة الله بالأفعال الثلاثة السابقة وقرىء * (وإن) * على أنها المخففة من الثقیلة ویلزمها - اللام - الفارقة بینها وبین النافیة، والفراء یقول: إنها النافیة - واللام - بمعنى إلا وزعم الکسائی أن * (إن) * إن ولیها اسم کانت المخففة، وإن فعل کانت النافیة، وقطرب إنها إن ولیها فعل کانت بمعنى - قد - وقرأ مالک بن دینار * (ینفجر) * مضارع انفجر والأعمش * (یتشقق) * و * (یهبط) * - بالضم -. * (وما الله عما تعملون) * وعید على ما ذکر کأنه قیل: إن الله تعالى لبالمرصاد لهؤلاء القاسیة قلوبهم حافظ لأعمالهم محص لها، فهو مجازیهم بها فی الدنیا والآخرة، وقرأ ابن کثیر * (یعملون) * - بالیاء التحتانیة - ضما إلى
|