تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠۷   

قاله بعض المحققین - ولا یخلو عن حسن - وقرأ نافع: * (خطیآته) * وبعض * (خطیاه) * و * (خطیته) * و * (خطیاته) * بالقلب والإدغام، واستحسنوا قراءة الجمع بأن الإحاطة لا تکون بشیء واحد، ووجهت قراءة الإفراد بأن - الخطیئة - وإن کانت مفردة لکنها لإضافتها متعددة، مع أن الشیء الواحد قد یحیط کالحلقة فلا تغفل.
* (والذین ءامنوا وعملوا الصالحات أولئک أصحب الجنة هم فیها خالدون) *
لما ذکر سبحانه أهل النار وما أعد لهم من الهلاک أتبع ذلک بذکر أهل الإیمان وما أعد لهم من الخلود فی الجنان، وقد جرت عادته جل شأنه على أن یشفع وعده بوعیده مراعاة لما تقتضیه الحکمة فی إرشاد العباد من الترغیب تارة والترهیب أخرى، وقیل: إن فی الجمع تربیة الوعید بذکر ما فات أهله من الثواب، وتربیة الوعد بذکر ما نجا منه أهله من العقاب، وعطف العمل على الإیمان بدل على خروجه عن مسماه - إذ لا یعطف الجزء على الکل - ولا یدل على عدم اشتراطه به حتى یدل على أن صاحب الکبیرة غیر خارج عن الإیمان، وتکون الآیة حجة على الوعیدیة - کما قاله المولى عصام - فإن قلت: للمخالف أن یقول: العطف للتشریف لکون العمل أشق وأحمز من التصدیق وأفضل الأعمال أحمزها، أجیب بأن الإیمان أشرف من العمل لکونه أساس جمیع الحسنات إذ الأعمال ساقطة عن درجة الاعتبار عند عدمه ویخطر فی البال إنه یمکن أن یکون لذکر العمل الصالح هنا مع الإیمان نکتة، وهو أن یکون الإیمان فی مقابلة السیئة المفسرة بالکفر - عند بعض - والعمل الصالح فی مقابلة الخطیئة المفسرة بما عداه والمراد من (الذین آمنوا) أمة محمد صلى الله علیه وسلم ومؤمنو الأمم قبلهم، قاله ابن عباس وغیره - وهو الظاهر - وقال ابن زید: المراد بهم النبی صلى الله علیه وسلم وأمته خاصة وذکر - الفاء - فیما سبق وترکها هنا إما لأن الوعید من الکریم مظنة الخلف دون الوعد فکان الأول حریا بالتأکید دون الثانی، وإما للإشارة إلى سبق الرحمة فإن النحاة قالوا: من دخل داری فأکرمه - یقتضی إکرام کل داخل لکن على خطر أن لا یکرم - وبدون - الفاء - یقتضی إکرامه ألبتة، وإما للإشارة إلى أن خلودهم فی النار بسبب أفعالهم السیئة وعصیانهم وخلودهم فی الجنة بمحض لطفه تعالى وکرمه، وإلا فالإیمان والعمل الصالح لا یفی بشکر ما حصل للعبد من النعم العاجلة - وإلى کل ذهب بعض - والقول بأن ترک - الفاء - هنا لمزید الرغبة فی ذکر ما لهم لیس بشیء.
* (وإذ أخذنا میث‌اق بنىإسرءیل لا تعبدون إلا الله وبالوالدین إحسانا وذى القربى والیت‌امى والمس‌اکین وقولوا للناس حسنا وأقیموا الصلواة وءاتوا الزکواة ثم تولیتم إلا قلیلا منکم وأنتم معرضون) *
* (وإذ أخذنا میث‌اق بنی إسرائیل) * شروع فی تعداد بعض آخر من قبائح أسلاف الیهود مما ینادی باستبعاد إیمان أخلافهم، وقیل: إنه نوع آخر من النعم التی خصهم الله تعالى بها، وذلک لأن التکلیف بهذه الأشیاء موصل إلى أعظم النعم - وهو الجنة - والموصل إلى النعمة نعمة، وهذا - المیثاق - ما أخذ علیهم على لسان موسى وغیره من أنبیائهم علیهم السلام، أو میثاق أخذ علیهم فی التوراة، وقول مکی: إنه میثاق أخذه الله تعالى علیهم وهم فی أصلاب آبائهم کالذر لا یظهرهم وجهه هنا.
* (لا تعبدون إلا الله) * على إرادة القول أی قلنا أو قائلین لیرتبط بما قبله وهو إخبار فی معنى النهی کقوله تعالى: * (لا یضار کاتب ولا شهید) * (البقرة: 282) وکما تقول: تذهب إلى فلان وتقول له کیت وکیت، وإلى ذلک ذهب الفراء، ویرجحه أنه أبلغ من صریح النهی لما فیه من إیهام أن المنهی کأنه سارع إلى ذلک فوقع منه حتى أخبر عنه بالحال أو الماضی أی ینبغی أن یکون کذلک فلا یرد أن حال المخبر عنه على خلافه وأنه قرأ ابن مسعود * (لا تعبدوا) * على النهی وأن * (قولوا) * عطف علیه فیحصل التناسب المعنوی بینهما فی کونهما إنشاء، وإن کان یجوز عطف الإنشاء على الإخبار فیما له محل من الإعراب، وقیل: تقدیره أن لا تعبدوا، فلما حذف الناصب ارتفع الفعل، ولا یجب الرفع بعد الحذف فی مثل ذلک خلافا لبعضهم - وإلى هذا ذهب الأخفش - ونظیره من نثر العرب


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب