تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱۲   

فجیء ب * (تقتلون) * تفسیرا له، ویحتمل أن تجعل مفسرة لها من غیر تقدیر سؤال، وذهب ابن کیسان وغیره إلى أن * (أنتم) * مبتدأ و * (تقتلون) * الخبر و * (هؤلاء) * تخصیص للمخاطبین لما نبهوا على الحال التی هم علیها مقیمون فیکون إذ ذاک منصوبا بأعنى وفیه أن النحاة نصوا على أن التخصیص لا یکون بأسماء الإشارة ولا بالنکرة والمستقر من لسان العرب أنه یکون یأیتها کاللهم اغفر لنا أیتها العصابة وبالمعرف - باللام - کنحن العرب أقرى الناس للضیف - أو الإضافة کنحن معاشر الأنبیاء لا نورث - وقد یکون بالعلم - کبنا تمیما نکشف الضبابا.
وأکثر ما یأتی بعد ضمیر متکلم - وقد یجیء بعد ضمیر المخاطب - کبک الله نرجو الفضل، وقیل: (هؤلاء) تأکید لغوی (لأنتم) فهو إما بدل منه أو عطف بیان علیه وجعله من التأکید اللفظی بالمرادف توهم، والکلام على هذا خال عن تلک النکتة، وقیل: هؤلاء بمعنى الذین والجملة صلته والمجموع هو الخبر، وهذا مبنی على مذهب الکوفیین حیث جوزوا کون جمیع أسماء الإشارة موصولة سواء کانت بعد (ما) أولا والبصریون یخصونه إذا وقعت بعد (ما) الاستفهامیة - وهو المصحح - على أن الکلام یصیر حینئذ من قبیل: أنا الذی سمتنی أمی حیدرة وهو ضعیف - کما قاله الشهاب - وقرأ الحسن * (تقتلون) * على التکثیر وفی " تفسیر المهدوی " أنها قراءة أبی نهیک * (وتخرجون فریقا منکم من دیارهم) * عطف على ما قبله وضمیر دیارهم للفریق وإیثار الغیبة مع جواز دیارکم کما فی الأول للاحتراز عن توهم کون المراد إخراجهم من دیار المخاطبین من حیث دیارهم لا دیار المخرجین * (ت‌اظهرون علیهم بالاثم والعدون) * حال من فاعل * (تخرجون) * أو من مفعوله قیل: أو من کلیهما لأنه لاشتماله على ضمیرهما یبین هیئتهما، والمعنى على الأول تخرجون متظاهرین علیهم وعلى الثانی تخرجون فریقا متظاهرا علیهم، وعلى الثالث تخرجون واقعا التظاهر منهم علیهم و - التظاهر - التعاون وأصله من - الظهر - کأن المتعاونین یسند کل واحد منهما ظهره إلى صاحبه و (الاثم) الفعل الذی یستحق علیه صاحبه الذم واللوم، وقیل: ما تنفر منه النفس ولا یطمئن إلیه القلب، وفی الحدیث: " الاثم ما حاک فی صدرک " وهو متعلق بتظاهرون حال من فاعله أی متلبسین بالإثم، وکونه هنا مجازا عما یوجبه من إطلاق المسبب على سببه کما سمیت الخمر إثما فی قوله: شربت (الاثم) حتى ضل عقلی * کذال (الاثم) تذهب بالعقول مما لا یدعو إلیه داع، والعدوان تجاوز الحد فی الظلم، وقرأ عاصم وحمزة والکسائی * (تظاهرون) * بتخفیف الظاء وأصله - بتاءین - حذفت ثانیتهما عند أبی حیان وأولاهما عند هاشم وقرأ باقی السبعة بالتشدید على ادغام - التاء فی الظاء - وأبو حیوة * (تظاهرون) * - بضم التاء وکسر الهاء - ومجاهد وقتادة باختلاف عنهما * (تظهرون) * - بفتح التاء والظاء والهاء مشددتین دون ألف - ورویت عن أبی عمرو أیضا وبعضهم تتظاهرون على الأصل.
* (وإن یأتوکم أسرى تف‌ادوهم) * أی تخرجوهم من الأسر باعطاء الفداء، وقرأ ابن کثیر وأبو عمرو وحمزة وابن عامر (تفدوهم) وعلیه حمل بعض قراءة الباقین إذ لا مفاعلة، وفرق جمع بین فادى وفدى بأن معنى الأول: بادل أسیرا بأسیر والثانی: جمع الفداء ویعکر علیه قول العباس رضی الله تعالى عنه فادیت نفسی وفادیت عقیلا إذ من المعلوم إنه ما بادل أسیرا بأسیر، وقیل: (تفادوهم) بالعنف و (تفدوهم) بالصلح؛ وقیل: (تفادوهم) تطلبوا الفدیة من الأسیر الذی فی أیدیکم من أعدائکم ومنه قوله:
قفی فادی أسیرک إن قومی * وقومک لا أرى لهم احتفالا


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب