|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱٣
وقال أبو علی: معناه لغة تطلقونهم بعد أن تأخذوا منهم شیئا، وأراه هنا کسابقه فی غایة البعد، والقول بأن - معنى الآیة وإن یأتوکم أسارى فی أیدی الشیاطین تتصدون لانقاذهم بالإرشاد والوعظ من تضییعکم أنفسکم إلى البطون - أقرب کما لا یخفى، و - الأسارى - قیل: جمع أسیر بمعنى مأسور وکأنهم حملوا أسیرا على کسلان فجمعوه جمعه کما حملوا کسلان علیه فقالوا کسلى کذا قال سیبویه، ووجه الشبه أن الأسیر محبوس عن کثیر من تصرفه للأسر والکسلان محبوس عن ذلک لعادته، وقیل: إنه مجموع کذا ابتداء من غیر حمل کما قالوا فی قدیم قدامى، وسمع بفتح الهمزة ولیست بالعالیة خلافا لبعضهم حیث زعم أن الفتح هو الأصل والضم لیزداد قوة، وقیل: جمع أسرى - وبه قرأ حمزة - وهو جمع أسیر کجریح وجرحى فیکون أسارى جمع الجمع قاله المفضل، وقال أبو عمرو: الأسرى من فی الید، والأسارى من فی الوثاق - ولا أرى فرقا - بل المأخوذون على سبیل القهر والغلبة مطلقا أسرى وأسارى. * (وهو محرم علیکم إخراجهم) * حال من فاعل * (تخرجون فریقا منکم) * أو مفعوله بعد اعتبار التقیید بالحال السابقة، وقوله تعالى: * (وإن یأتوکم) * اعتراض بینهما لا معطوف على * (تظاهرون) * لأن الاتیان لم یکن مقارنا للإخراج وقید الإخراج بهذه الحال لإفادة أنه لم یکن عن استحقاق ومعصیة موجبة له، وتخصیصه بالتقیید دون القتل للإهتمام بشأنه لکونه أشد منه * (والفتنة أشد من القتل) * (البقرة: 191) وقیل: لا بل لکونه أقل خطرا بالنسبة إلى القتل فکان مظنة التساهل، ولأن مساق الکلام لذمهم وتوبیخهم على جنایاتهم وتناقض أفعالهم وذلک مختص بصورة الإخراج إذ لم ینقل عنهم تدارک القتلى بشیء من دیة أو قصاص وهو السر فی تخصیص التظاهر فیما سبق، وقیل: النکتة فی إعادة تحریم الإخراج وقد أفاده - لا تخرجون أنفسکم - بأبلغ وجه، وفی تخصیص تحریم الإخراج بالإعادة دون القتل أنهم امتثلوا حکما فی باب المخرج وهو الفداء وخالفوا حکما وهو الإخراج فجمع مع الفداء حرمة الإخراج لیتصل به * (أفتؤمنون) * الخ أشد اتصال ویتضح کفرهم بالبعض وإیمانهم بالبعض کمال اتضاح حیث وقع فی حق شخص واحد، والضمیر للشأن والجملة بعده خبره. وقیل: خبره (محرم) و (إخراجهم) نائب فاعل وهو مذهب الکوفیین وتبعهم المهدوی، وإنما ارتکبوه لأن الخبر المتحمل ضمیرا مرفوعا لا یجوز تقدیمه على المبتدأ فلا یجیزون قائم زید على أن یکون قائم خبرا مقدما، والبصریون یجوزون ذلک ولا یجیزون هذا الوجه لأن ضمیر الشأن لا یخبر عنه عندهم إلا بجملة مصرح بجزأیها، وقیل: إنه ضمیر مبهم مبتدأ أیضا و (محرم) خبره و (إخراجهم) بدل منه مفسر له، وهذا بناء على جواز إبدال الظاهر من الضمیر الذی لم یسبق ما یعود إلیه، ومنهم من منعه وأجازه الکسائی، وقیل: راجع إلى الإخراج المفهوم من (تخرجون) و (إخراجهم) عطف بیان له أو بدل منه أو من ضمیر محرم، وضعف بأنه بعد عوده إلى الإخراج لا وجه لإبداله منه. ومن الغریب ما نقل عن الکوفیین أنه یحتمل أن یکون هو ضمیر فصل، وقد تقدم مع الخبر والتقدیر - وإخراجهم هو محرم علیکم - فلما قدم خبر المبتدأ علیه قدم هو معه ولا یجوزه البصریون - لأن وقوع الفصل بین معرفة ونکرة لا تقارب المعرفة - لا یجوز عندهم وتوسطه بین المبتدأ والخبر أو بین ما هما أصله شرط عندهم أیضا، ولابن عطیة فی هذا الضمیر کلام یجب إضماره * (أفتؤمنون ببعض الکتابوتکفرون ببعض) * عطم على * (تقتلون) * أو على محذوف أی أتفعلون ما ذکر فتؤمنون الخ والاستفهام للتهدید والتوبیخ على التفریق بین أحکام الله تعالى إذ العهد کان بثلاثة أشیاء ترک القتل وترک الإخراج ومفاداة الأسارى فقتلوا وأخرجوا على خلاف العهد وفدوا بمقتضاه، وقیل: المواثیق أربعة فزید ترک المظاهرة، وقد أخرج ابن جریر عن أبی العالیة أن عبد الله بن سلام مر على رأس
|