|
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا
المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱٤
الجالوت بالکوفة وهو یفادى من النساء ما لم یقع علیه العرب ولا یفادى من وقع علیه العرب فقال له عبد الله بن سلام: أما إنه مکتوب عندک فی کتابک أن فادوهن کلهن، وروى محیی السنة عن السدی أن الله تعالى أخذ على بنی إسرائیل فی التوراة أن لا یقتل بعضهم بعضا ولا یخرج بعضهم بعضا من دیارهم وأیما عبد أو أمة وجدتموه من بنی إسرائیل فاشتروه بما قام من ثمنه فأعتقوه، ولعل کفرهم بما ارتکبوا لاعتقادهم عدم الحرمة مع دلالة صریح التوراة علیها لکن ما فی " الکشاف " من أنه قیل لهم: کیف تقاتلونهم ثم تفدونهم؟ فقالوا: أمرنا بالفداء وحرم علینا القتال لکنا نستحی من حلفائنا یدل على أنهم لا ینکرون حرمة القتال فاطلاق الکفر حینئذ على فعل ما حرم إما لأنه کان فی شرعهم کفرا أو أنه للتغلیظ کما أطلق على ترک الصلاة ونحوه ذلک فی شرعنا، والقول بأن المعنى أتستعملون البعض وتترکون البعض فالکلام محمول على المجاز بهذا الاعتبار لا اعتبار به کالقول بأن المراد بالبعض المؤمن به نبوة موسى علیه السلام، والبعض الآخر نبوة نبینا صلى الله علیه وسلم. * (فما جزاء من یفعل ذلک منکم إلا خزی فی الحیواة الدنیا) * الإشارة إلى الکفر ببعض الکتاب والإیمان ببعض، أو إلى ما فعلوه من القتل والاجلاء مع مفاداة - الأسارى - والجزاء المقابلة؛ ویطلق فی الخیر والشر. - والخزی - الهوان، والماضی - خزی - بالکسر، وقال ابن السکیت: معنى - خزی - وقع فی بلیة - وخزی - الرجل - خزایة - إذا استحى وهو - خزیان - وقوم - خزایا - وامرأة - خزیا - والمراد به هنا الفضیحة والعقوبة أو ضرب الجزیة غابر الدهر أو غلبة العدو أو قتل قریظة وإجلاء النضیر من منازلهم إلى أریحاء وأذرعات. وقد روی عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما أنه قال: کان عادة بنی قریظة القتل وعادة بنی النضیر الإخراج فلما غلب رسول الله صلى الله علیه وسلم أجلى بنی النضیر وقتل رجال قریظة وأسر نساءهم وأطفالهم وتنکیر - الخزی - للإیذان بفظاعة شأنه وأنه بلغ مبلغا لا یکنه کنهه، ومن هنا لم یخصه بعضهم ببعض الوجوه، وادعى أن الأظهر ذلک وجعل الإشارة إلى الکفر ببعض الکتاب والإیمان ببعض أی بعض کان ولذلک أفردها، وحینئذ یتناول الکفرة بنبوة محمد صلى الله علیه وسلم ونظیره من یفعل جمیع ذلک، و (الدنیا) مأخوذة من دنا یدنو ویاؤها منقلبة عن - واو - ولا یحذف منها - الألف واللام - إلا قلیلا، وخصه أبو حیان فی الشعر، و (ما) نافیة و (من) إن جعلت موصولة فلا محل لیفعل من الإعراب، وإن جعلت موصوفة فمحله الجر على أنه صفتها، و (منکم) حال من فاعل - یفعل -. و (إلا خزی) استثناء مفرغ وقع خبرا للمبتدأ ولا یجوز النصب فی مثل ذلک على المشهور. ونقل عن یونس إجازته فی الخبر بعد (إلا) کائنا ما کان، وقال بعضهم: إن کان (ما) بعد إلا هو الأول فی المعنى أو منزل منزلته لم یجز فیه إلا الرفع عند الجمهور، وأجاز الکوفیون النصب فیما کان الثانی فیه منزلا منزلة الأول، وإن کان وصفا أجاز فیه الفراء النصب - ومنعه البصریون - وحکى عنهم أنهم لا یجوزون النصب فی غیر المصادر إلا أن یعرف المعنى فیضمر ناصب حینئذ وتحقیقه فی محله. * (ویوم القیامة یردون إلى أشد العذاب) * أی یصیرون إلیه فلا یلزم کینونتهم قبل ذلک فی أشد العذاب، وقد یراد بالرد الرجوع إلى ما کانوا فیه کما فی قوله تعالى: * (فرددناه إلى أمه) * (القصص: 13) وکأنهم کانوا فی الدنیا، أو فی القبور فی أشد العذاب أیضا فردوا إلیه، والمراد به الخلود فی النار وأشدیته من حیث إنه لا انقضاء له، أو المراد أشد
|