تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم و السبع المثانی - المجلد ا    المؤلف: محمود بن عبدالله آلوسى    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲٠   

* (ولما جاءهم کت‌ابمن عند الله) * وهو القرآن وتنکیره للتعظیم ووصفه بما عنده للتشریف والإیذان بأنه جدیر بأن یقبل ما فیه ویتبع لأنه من خالقهم وإلههم الناظر فی مصالحهم، والجملة عطف على * (قالوا قلوبنا غلف) * (البقرة: 88) أی وکذبوا لما جاءهم الخ * (مصدق لما معهم) * من کتابهم أن نازل حسبما نعت أو مطابق له، و (مصدق) صفة ثانیة لکتاب وقدمت الأولى علیها لأن الوصف بکینونته من عنده تعالى آکد ووصفه بالتصدیق ناشىء عنها وجعله مصدقا لکتابهم لا مصدقا به إشارة إلى أنه بمنزلة الواقع ونفس الأمر لکتابهم لکونه مشتملا على الإخبار عنه محتاجا فی صدقه إلیه؛ وإلى أنه باعجازه مستغن عن تصدیق الغیر، وفی مصحف أبی * (مصدقا) * بالنصب، وبه قرأ ابن أبی عبلة، وهو حینئذ حال من الضمیر المستقر فی الظرف، أو من کتاب لتخصیصه بالوصف المقرب له من المعرفة، واحتمال أن الظرف لغو متعلق بجاء بعید - فلا یضر - على أن سیبویه جوز مجیء الحال من النکرة بلا شرط * (وکانوا من قبل یستفتحون على الذین کفروا) * نزلت فی بنی قریظة والنضیر کانوا یستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله علیه وسلم قبل مبعثه - قاله ابن عباس رضی الله تعالى عنهما وقتادة - والمعنى یطلبون من الله تعالى أن ینصرهم به على المشرکین، کما روى السدی أنهم کانوا إذا اشتد الحرب بینهم وبین المشرکین أخرجوا التوراة ووضعوا أیدیهم على موضع ذکر النبی صلى الله علیه وسلم وقالوا: اللهم إنا نسألک بحق نبیک الذی وعدتنا أن تبعثه فی آخر الزمان أن تنصرنا الیوم على عدونا فینصرون - فالسین - للطلب - والفتح - متضمن معنى النصر بواسطة (على) أو یفتحون علیهم من قولهم: فتح علیه إذا علمه ووقفه کما فی قوله تعالى: * (أتحدثونهم بما فتح الله علیکم) * (البقرة: 76) أی یعرفون المشرکین أن نبیا یبعث منهم وقد قرب زمانه - فالسین - زائدة للمبالغة، کأنهم فتحوا بعد طلبه من أنفسهم - والشیء بعد الطلب أبلغ - وهو من باب التجرید، جردوا من أنفسهم أشخاصا وسألوهم الفتح کقولهم: استعجل کأنه طلب العجلة من نفسه، ویؤول المعنى إلى یا نفس عرفی المشرکین أن نبیا یبعث منهم، وقیل: (یستفتحون) بمعنى یستخبرون عنه صلى الله علیه وسلم، هل ولد مولود صفته کذا وکذا؟ نقله الراغب وغیره، وما قیل: إنه لا یتعدى بعلى لا یسمع بمجرد التشهی.
* (فلما جاءهم ما عرفوا کفروا به) * کنى عن الکتاب المتقدم بما عرفوا لأن معرفة من أنزل علیه معرفة له، والاستفتاح به استفتاح به، وإیراد الموصول دون الاکتفاء بالإضمار لبیان کمال مکابرتهم، ویحتمل أن یراد به النبی صلى الله علیه وسلم وما قد یعبر بها عن صفات من یعقل، وبعضهم فسره بالحق إشارة إلى وجه التعبیر عنه علیه الصلاة والسلام بما وهو أن المراد به الحق - لا خصوصیة ذاته المطهرة - وعرفانهم ذلک حصل بدلالة المعجزات والموافقة لما نعت فی کتابهم - فإنه کالصریح عند الراسخین - فلا یرد أن نعت الرسول فی التوراة إن کان مذکورا على التعیین فکیف ینکرونه فإنه مذکور بالتواتر - وإلا فلا عرفان للاشتباه - على أن الإیراد فی غایة السقوط، لأن الآیة مساقة على حد قوله تعالى: * (وجحدوا بها واستیقنتها أنفسهم) * (النمل: 14) أی جحدوه مع علمهم به - وهذا أبلغ فی ذمهم - و * (کفروا) * جواب لما الأولى ولما الثانیة تکریر لها لطول العهد کما فی قوله تعالى: * (لا تحسبن الذین یفرحون بما أتوا ویحبون أن یحمدوا بما لم یفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب) * (آل عمران: 188) وإلى ذلک ذهب المبرد، وقال الفراء: لماالثانیة مع جوابها جواب الأولى کقوله تعالى: * (فإما یأتینکم منی هدى فمن تبع هدای) * (البقرة: 38) الخ، وعلى الوجهین یکون قوله سبحانه: * (وکانوا من قبل) * جملة حالیة بتقدیر - قد - مقررة، واختار الزجاج والأخفش أن جواب الأولى


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب